كارثة محققة والعناية الإلهية تتدخل، أكياس مياه هددت بتحويل شوارع العبور إلى ساحة للموت
بضعة أكياس مياه في أيدي مجموعة من الأطفال، وضحكات على جانب الطريق، وسيارات تتحرك بسرعات مختلفة.. مشهد قد يبدو للبعض مجرد لهو عابر، لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة قد تحول لحظات المزاح إلى حادث مروري مأساوي، وهو ما كشفته واقعة إلقاء أكياس مياه على السيارات المارة بمدينة العبور بمحافظة القليوبية.

الواقعة التي وثقها مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت الانتباه إلى سلوك خطير مارسه عدد من الأطفال، بعدما ظهروا وهم يلقون أكياس مياه على السيارات أثناء سيرها بأحد الطرق بدائرة قسم شرطة العبور، في تصرف قد يعرض قائدي المركبات لفقدان السيطرة على سياراتهم، ويهدد سلامة المارة ومستخدمي الطريق.
وعلى الفور، تحركت الأجهزة الأمنية لفحص الفيديو وتحديد هوية الأطفال الظاهرين فيه، وتمكنت من ضبط 7 أطفال يقيمون بدائرة قسم شرطة العبور.
وبمواجهتهم، أقر الأطفال بارتكاب الواقعة، موضحين أن تصرفهم جاء بقصد اللهو والمزاح، فيما أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
مزاح الأطفال.. كيف يتحول إلى كارثة على الطريق؟
لا تتوقف خطورة الواقعة عند مجرد إلقاء أكياس المياه على السيارات، وإنما تمتد إلى التداعيات المحتملة لهذا السلوك، خاصة أن مفاجأة قائد السيارة بجسم يصطدم بالزجاج الأمامي أو هيكل المركبة قد تدفعه إلى الضغط المفاجئ على المكابح أو الانحراف عن مساره، في محاولة لتفادي الاصطدام.
وتزداد احتمالات الخطر في الطرق التي تشهد كثافات مرورية أو تتحرك عليها السيارات بسرعات مرتفعة، إذ قد يؤدي رد الفعل المفاجئ من أحد السائقين إلى وقوع تصادم مع مركبات أخرى أو دهس أحد المارة، بما يحول تصرفًا يراه الأطفال مجرد لعبة إلى حادث تتعدد فيه الإصابات والخسائر.
وتعيد الواقعة طرح تساؤلات مهمة حول مدى إدراك الأطفال للمخاطر المرتبطة بمثل هذه التصرفات، ودور الأسرة في متابعة سلوك الأبناء وتوعيتهم بحدود اللعب الآمن، خاصة في الشوارع والطرق العامة التي لا تحتمل العبث أو التجارب غير المحسوبة.
من المسؤول عن تصرفات الأطفال؟.. القانون يحدد
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ وليد الشحات، المحامي، أن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وضع ضوابط خاصة للمساءلة القانونية للأطفال، تختلف بحسب المرحلة العمرية وطبيعة الواقعة والنتائج المترتبة عليها.
وأشار إلى أن القانون لا يعامل الأطفال باعتبارهم مسؤولين جنائيًا بالطريقة نفسها المقررة للبالغين، وإنما يحدد مجموعة من التدابير والإجراءات التي تتناسب مع سن الطفل وظروفه، بما يحقق مبدأ الإصلاح والتأهيل إلى جانب حماية المجتمع.
وأضاف أن المسؤولية المدنية عن الأضرار التي قد يتسبب فيها القاصر يمكن أن تمتد إلى الشخص المكلف برقابته، وفقًا للشروط والضوابط التي يحددها القانون، وهو ما يبرز أهمية الدور الأسري في متابعة الأبناء ومنعهم من ممارسة سلوكيات قد تعرض حياة الآخرين للخطر.
ما التدابير القانونية المنتظرة بحق الأطفال؟
وأوضح الشحات أن قانون الطفل يفرق في التعامل القانوني بحسب عمر الطفل وقت ارتكاب الواقعة، إذ لا يجوز توقيع عقوبة جنائية على الطفل الذي لم يتجاوز 12 عامًا، مع إمكانية اتخاذ تدابير قانونية وتربوية في الحالات التي يجيزها القانون.
أما الأطفال الذين تجاوزوا 12 عامًا ولم يبلغوا 15 عامًا، فتطبق عليهم التدابير المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الطفل، والتي تشمل التوبيخ، أو التسليم إلى الوالدين أو من له الولاية عليه، أو الإلحاق ببرامج التدريب والتأهيل، أو الاختبار القضائي، أو الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وذلك وفقًا لظروف كل حالة وتقدير المحكمة المختصة.
وبالنسبة للأطفال الذين تجاوزوا 15 عامًا ولم يبلغوا 18 عامًا، فتطبق عليهم الأحكام الخاصة بالأطفال الواردة بالقانون، مع مراعاة الضمانات والقيود القانونية المقررة بشأن مساءلتهم والعقوبات أو التدابير التي يجوز اتخاذها بحقهم.
ولفت إلى أنه إذا ترتب على مثل هذه التصرفات إصابة أحد قائدي السيارات أو إتلاف إحدى المركبات، فقد تنشأ مسؤوليات قانونية إضافية تتحدد وفقًا للأدلة والوقائع والنتائج الفعلية، وليس بمجرد افتراض وقوع ضرر.
