قرن من صناعة الأمل وبناء الإنسان، البطريرك إبراهيم إسحق يحتفل بمئوية معهد دون بوسكو بالقاهرة
شهد غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، احتفال معهد الساليزيان دون بوسكو بالقاهرة بمرور 100 عام على تأسيسه، في مناسبة استحضرت مسيرة قرن من التعليم الفني والتكوين المهني وخدمة الشباب، تحت شعار «مئة عام من التعليم والعمل وخدمة الشباب.. تراث خالد يواصل إلهام الأجيال».
وضع حجر أساس المئوية
وشارك في الاحتفالية رئيس الأساقفة نيقولاس هنري، السفير البابوي بمصر، والمطران كلاوديو لوراتي، مطران الكنيسة اللاتينية بمصر، والأب فابيو أتارد، الرئيس العام للرهبنة الساليزيانية في العالم، والأب سيمون زاكاريان، الرئيس الإقليمي للرهبنة الساليزيانية بالشرق الأوسط، والأب خوان كارلوس بيريز، عضو المجلس العام للرهبنة، والأب مرقس عادل، رئيس معهد الساليزيان دون بوسكو بالقاهرة، إلى جانب حسن رداد وزير العمل، وعدد من الآباء الكهنة والرهبان والراهبات، وخريجي المعهد وأبنائه وأصدقائه.
وتضمنت الاحتفالية مراسم وضع حجر أساس المئوية، أعقبها جولة تفقدية داخل المعهد، شملت الممر التاريخي الذي استعرض مئة عام من مسيرته من خلال معرض للصور يوثق أبرز محطاته، فضلًا عن معرض تكنولوجي قدم عددًا من المشروعات والابتكارات، قبل انطلاق الاحتفال الرسمي والفقرات الفنية.
وفي كلمته، أعرب البطريرك إبراهيم إسحق عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة، مستعيدًا رسالة القديس يوحنا دون بوسكو، التي جعلت محبة الشباب والاهتمام بهم أساسًا للعمل التربوي والإنساني.
وأكد أن بناء الإنسان يبدأ من القلب، وأن الإنصات للشباب ومساعدتهم على اكتشاف مواهبهم ومعنى حياتهم يسبق الاهتمام بالمباني والمؤسسات، مشددًا على أن التربية الحقيقية لا تتوقف عند تقديم المعلومات والمهارات، بل تمتد إلى إعداد إنسان قادر على توظيف إمكاناته في خدمة الآخرين.
وأشار إلى أن معهد دون بوسكو قدم نموذجًا للتكوين الإنساني والفني والمهني، وأسهم في إعداد أجيال استطاعت مواجهة الحياة بكفاءة ومسؤولية وكرامة، لافتًا إلى أن رسالته تتجاوز حدود المؤسسة لتخدم المجتمع المصري كله، من خلال إتاحة فرص التعليم والعمل أمام الشباب من مختلف الخلفيات الدينية.
واختتم البطريرك كلمته بالتأكيد على أن المئوية ليست مجرد استعادة لذكريات الماضي، بل مسؤولية لمواصلة الرسالة، داعيًا إلى تجديد التعاون بين الرهبنة والعائلات والكنائس والمؤسسات المختلفة من أجل الأجيال الجديدة.
ومن جانبه، استعاد الأب مرقس عادل بداية مسيرة الساليزيان في مصر عام 1926، حين فتح الرهبان أبواب المعهد بشبرا بإمكانات محدودة وإيمان كبير بقدرات الشباب، مؤكدًا أن الاحتفال الحقيقي لا يتعلق بمبنى مر عليه قرن، بل بآلاف الشباب الذين تعلموا فيه مهنة واكتسبوا خبرات ساعدتهم على بناء مستقبلهم وخدمة مجتمعهم.
ووجّه الشكر إلى الرهبان والمعلمين والعاملين الذين حملوا الرسالة عبر الأجيال، مؤكدًا أن المعهد سيواصل دوره في التعليم الفني والتدريب المهني وتأهيل الشباب لسوق العمل، وأن أبوابه ستظل مفتوحة أمام أبناء مصر.
واختتم رئيس المعهد كلمته بالتأكيد على أن مرور مئة عام يمثل بداية مرحلة جديدة من العطاء، مستلهمًا مقولة القديس يوحنا دون بوسكو: «يكفي أن تكونوا شبابًا لكي أحبكم كثيرًا».
وتبقى مئوية دون بوسكو شهادة على مسيرة تعليمية وإنسانية لم تقف عند حدود الفصول الدراسية وورش التدريب، بل امتدت إلى صناعة فرص حقيقية أمام الشباب، ليصبح التعليم والعمل طريقًا نحو حياة أكثر كرامة وأملًا.


