أجرها يفوق الصيام والقيام، فضل عبادة جبر الخواطر في القرآن والسنة
أجرها يفوق الصيام والقيام، عبادة جبر الخواطر في القرآن والسنة ، لا تقتصر العبادات على الصلاة والصيام والزكاة وبر الوالدين وصلة الأرحام وإنما هناك عبادات أخرى يفوق أجرها كثيرًا من أجور العبادات والطاعات، ومن هذه العبادات عبادة “جبر الخواطر”.
خلق إسلامي عظيم
وجبر الخواطر كما يقول العلماء هو خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوسًا كسرت وأجسامًا أرهقت وفيها يقول الإمام سفيان الثوري: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم.
ومما يعطي هذا المصطلح جمالًا أن الجبر كلمة مأخوذة من أسماء الله الحسنى وهو “الجبار” وهذا الاسم بمعناه الرائع يطمن القلب ويريح النفس فهو سبحانه “ الذي يجبر الفقر بالغنى، والمرض بالصحة.
وجبر الخاطر قد يكون بكلمة بإدخال السرور على قلب أخيك، ومشاركته أحزانه، فجبر الخاطر لا يقتصر على المال، والكلمة الطيبة هي جبر للخاطر، وجبر الخواطر عبادة لها أجر عظيم عند الله عز وجل؛ لأن من جبر خاطر أحدهم سيجبر الله خاطره ولو بعد حين.
والحاجات تتنوع، فهناك من تكون حاجته إلى مال، ومنهم من تكون حاجته إلى عمل، والبعض قد تكون حاجته بدفع الظلم عنه، وهناك من يحتاج إلى الكلمة الطيبة، ودفع المعونة إلى الآخرين دون علمهم من يعطيهم ذلك جبر للخاطر؛ لأن هناك أنفس عفيفة تأبى أن تطلب، وتخجل أن تأخذ، فهذا جبرٌ لهم ومواساة لخواطرهم.
منهج القرآن في جبر الخواطر
وقد عني القرآن الكريم بمواساة الضعفاء وتسليتهم، في العديد من الآيات والمواضع القرآنية، ومن ذلك ما يأتي:
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) وهنا الجبر بقول أوحينا إليه، حيث فسرها العلماء بأنها مواساة وجبر لخاطر النبي يوسف عليه السلام عندما أجمع إخوته أن يرموه في البئر، فواساه الله عز وجل؛ لأنه تعرض للظلم من إخوته، فكان بحاجة للتسلية ليربط على قلبه ويصبر على أذاهم. قال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ)؛فقد كُسر خاطر المرأة هنا بسبب طلاقها، فأمر الله عز وجل بتسليتها ومواساتها.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾؛[٥]وفي هذه الآية جبر لخاطر اليتامى والمساكين الذين يحضرون قسمة الميراث بإعطائهم ولو القليل بالمعروف، وهذا منهج القرآن السمح، الذي يراعي الآخرين وخواطرهم ومواساتهم بالمعروف. فوائد عبادة جبر الخواطر لهذه العبادة فوائد عديدة وهي: فائدة جبر الخواطر لا تكون على من له حاجة فقط، وإنما صاحب جبر الخاطر يكون الله عز وجل بجانبه، ويكون معه في حاجته في الدنيا.
وفي الآخرة ينال صاحبها الأجر العظيم، فقد وعده الله عز وجل بأفضل الجزاء ويبقى صاحب جبر الخاطر هانئًا مطمئن البال؛ لأنه يعلم أنه قد نفس كربة عن أخيه، فمن نفس كربة عن أخيه في الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
وقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن من لقي أخاه بما يحب ليسره في ذلك؛ سره الله عز وجل يوم القيامة، وعندها يلقى الله على الوجه الذي يحب، فيتمنى لو يعود فيعمل أكثر وأكثر، فهنيئًا لمن عمل وجعل خبيئته ممتلئة، وما أجمل هذه العبادة التي تكون ولو بكلمة طيبة! لا يُبذل مجهودًا بها لكنها تجبر الخواطر.
جهد يسير
وتطييب الخاطر لا يحتاج إلى كثير جهد ولا كبير طاقة فربما يكفي البعض كلمة: من ذكر، أو دعاء، أو موعظة، وربما يحتاج الآخر لمساعدة، وينقص ذاك جاه، وينتظر البعض قضاء حاجة، ويكتفي البعض الآخر بابتسامة، فعلينا أن نجتهد بإدخال الفرح والسرور إلى قلوب إخواننا ولا نبخل على أنفسنا، فالصدقة والخير نفعه يعود إليك.








