رئيس التحرير
عصام كامل

من القاهرة إلى الإسكندرية، رحلة ميكروباص تكشف مأساة الإدمان أمام 600 شاب وفتاة

صندوق مكافحة وعلاج
صندوق مكافحة وعلاج الادمان
18 حجم الخط

استخدم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي الفن والمسرح كوسيلة مبتكرة للتوعية بمخاطر المخدرات، من خلال تنظيم عرض مسرحي بعنوان «7 راكب» بالمدينة الشبابية بأبي قير في محافظة الإسكندرية، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، وبمشاركة 600 شاب وفتاة، بهدف تسليط الضوء على الآثار السلبية لتعاطي المواد المخدرة وانعكاساتها على حياة الأفراد وأسرهم والمجتمع.

وجاء العرض بمشاركة عدد من المتعافين من الإدمان إلى جانب مجموعة من الفنانين، في تجربة فنية تستهدف نقل رسائل التوعية من واقع تجارب إنسانية حقيقية، وتقديم المتعافين باعتبارهم نماذج إيجابية قادرة على المشاركة في حماية الآخرين من الوقوع في دائرة التعاطي، وتحويل تجاربهم السابقة إلى رسائل أمل وتغيير.

«7 راكب».. رحلة تكشف الوجه الآخر للإدمان

وتتناول المسرحية قصة رحلة داخل ميكروباص ينطلق من القاهرة متجهًا إلى الإسكندرية، وخلال الرحلة تتشابك مجموعة من المواقف الإنسانية والاجتماعية التي تكشف كيف يمكن للمخدرات أن تدمر حياة الإنسان، ولا تتوقف آثارها عند الشخص المتعاطي، بل تمتد لتصيب أفراد أسرته وأصدقاءه وكل المحيطين به.

واعتمد العرض على تقديم القضية في قالب درامي يجمع بين التشويق والمواقف الواقعية، بعيدًا عن أساليب التوعية التقليدية والمباشرة، بما يساعد الجمهور على التفاعل مع الأحداث والشخصيات، واستيعاب المخاطر التي قد تبدأ بدافع الفضول أو التأثر بالأصدقاء، لكنها قد تنتهي بخسائر كبيرة على المستوى الأسري والاجتماعي والمهني.

وشهدت المسرحية تفاعلًا ملحوظًا من الشباب والفتيات المشاركين، خاصة مع أداء المتعافين الذين جسدوا رسائل العمل على خشبة المسرح، مستندين إلى تجاربهم الحقيقية، وهو ما أضفى على العرض قدرًا كبيرًا من المصداقية والتأثير الإنساني.

ومن جانبه، أكد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن مواجهة تعاطي المواد المخدرة تتطلب تنويع أدوات التوعية وعدم الاعتماد على وسيلة واحدة، نظرًا لاختلاف اهتمامات الفئات المستهدفة وطرق تفاعلها مع الرسائل التوعوية.

وأوضح أن الصندوق يحرص على توظيف المسرح والأعمال الدرامية والمحتويات المرئية والأنشطة التفاعلية داخل مراكز الشباب والمدارس والجامعات، لتقديم المعلومات والرسائل الوقائية بأساليب قريبة من اهتمامات الشباب وأكثر قدرة على التأثير في سلوكياتهم.

وأضاف أن العروض المسرحية تتميز بقدرتها على نقل الرسائل بصورة حية، تتيح للجمهور متابعة الأحداث والتفاعل مع الشخصيات، والتعرف على التداعيات الخطيرة للتعاطي من خلال مواقف درامية تعكس الواقع، بدلًا من الاكتفاء بتقديم نصائح مباشرة قد لا تحقق التأثير المطلوب.

مشاركة المتعافين رسالة لمواجهة الوصمة المجتمعية

وأشار عثمان إلى أن المحتويات المرئية والدرامية أصبحت من الأدوات المهمة في نشر الوعي، خاصة مع تزايد اعتماد الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا استمرار الصندوق في إنتاج رسائل توعوية مؤثرة تحاكي الواقع وتبرز النماذج الإيجابية للمتعافين.

ولفت إلى أن مشاركة المتعافين في الأعمال المسرحية تحمل رسالة إنسانية مهمة، مفادها أن التعافي من الإدمان يمثل بداية جديدة، وأن الشخص الذي مر بتجربة التعاطي يمكنه استعادة حياته والعودة إلى المجتمع فردًا منتجًا وفاعلًا، بما يسهم في مواجهة النظرة السلبية والوصمة المجتمعية المرتبطة بالإدمان.

وأكد أن طلب العلاج ليس أمرًا يدعو للخجل، بل خطوة شجاعة تتطلب إرادة ودعمًا، مشيرًا إلى أن تجارب المتعافين تمثل مصدر إلهام لغيرهم، وتشجع الأشخاص الذين ما زالوا يعانون من التعاطي على اتخاذ قرار العلاج وبدء مرحلة جديدة من حياتهم.

خدمات مجانية لدعم المتعافين ومنع الانتكاسة

وأوضح مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي أن جهود الصندوق لا تتوقف عند تقديم العلاج، وإنما تمتد إلى توفير خدمات ما بعد التعافي بالمجان، من خلال برامج الدعم النفسي والاجتماعي والتأهيل والدمج المجتمعي.

وتشمل هذه الخدمات العمل على تنمية مواهب المتعافين وإشراكهم في الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية، بما يساعدهم على استعادة الثقة بالنفس وتطوير قدراتهم، وتوفير بيئة داعمة تساعدهم على مواصلة التعافي وعدم العودة إلى التعاطي مرة أخرى.

وبين أن توفير الدعم المستمر للمتعافين وفتح مجالات جديدة أمامهم للمشاركة والإبداع يمثلان جزءًا أساسيًا من عملية التأهيل، مشددًا على أن الإدمان مرض قابل للعلاج، وأن التعافي فرصة حقيقية لاستعادة الحياة وبناء مستقبل أفضل.

إشادة شبابية برسائل العرض المسرحي

وفي ختام الفعالية، حرص عدد كبير من المشاركين على التقاط الصور التذكارية مع أبطال العرض من المتعافين، معربين عن إعجابهم بالمضمون التوعوي للمسرحية والطريقة الدرامية التي تناولت بها مخاطر الإدمان.

وأكد المشاركون أن العرض ساعدهم على إدراك حجم المعاناة التي يتعرض لها الشخص المتعاطي وأفراد أسرته، وعزز وعيهم بأهمية الوقاية والابتعاد عن المواد المخدرة، إلى جانب نقل رسالة إيجابية بشأن قدرة الإنسان على التعافي والعودة إلى حياته الطبيعية والمشاركة بفاعلية في المجتمع.

الجريدة الرسمية