وزير العمل يحتفل بمئوية معهد "دون بوسكو" ويكشف عن فرص تدريب وتشغيل الشباب
أكد حسن رداد، وزير العمل، أن تطوير التعليم الفني والتدريب المهني وتأهيل الشباب وفقًا لمتطلبات سوق العمل يمثلان ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لبناء الإنسان وتحقيق التنمية الاقتصادية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والتدريبية الدولية لإعداد كوادر فنية تمتلك المهارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل محليًا ودوليًا.
وكشف وزير العمل عن حصاد التعاون مع معهد السالزيان «دون بوسكو» الإيطالي بالقاهرة، موضحًا أنه خلال عامين فقط تقدم أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة للحصول على منح التدريب المجانية، بينما استفاد من البرامج التدريبية نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، إلى جانب برامج لتعلم اللغتين الإنجليزية والإيطالية وتنمية المهارات الشخصية.
وأضاف أن الشراكة بين وزارة العمل والمعهد امتدت إلى توفير فرص التشغيل، حيث شهدت الأيام الماضية تنظيم ملتقى توظيف بمشاركة 40 شركة، أتاح 1435 فرصة عمل متوقعة، استحوذت التخصصات الفنية على 81% منها، بما يعكس أهمية ربط التدريب باحتياجات المؤسسات والشركات والانتقال بالمتدربين من مرحلة اكتساب المهارات إلى الالتحاق بفرص عمل حقيقية.
مئوية معهد دون بوسكو بالقاهرة بحضور شخصيات دولية
جاء ذلك خلال مشاركة وزير العمل، اليوم السبت، في الاحتفالية الرسمية بمرور 100 عام على تأسيس معهد السالزيان «دون بوسكو» بالقاهرة، خلال الفترة من 1926 إلى 2026، والتي أقيمت تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من الشخصيات الدينية والدبلوماسية والدولية، وممثلي المؤسسات والشركات وشركاء التنمية.
وشهدت الاحتفالية حضور الأب فابيو أتّارد، الرئيس العام لرهبنة السالزيان دون بوسكو على مستوى العالم، والأب خوان كارلوس بيريز جودوي، المستشار الإقليمي لمنطقة البحر المتوسط، والأب سيمون زكريان، الرئيس الإقليمي للرهبنة السالزيانية في الشرق الأوسط، وغبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، والمطران نيقولا تيفينان، سفير الفاتيكان، والأب مرقس حلمي، مدير معهد دون بوسكو بالقاهرة، إلى جانب ممثلي السفارة الإيطالية وعدد من المسؤولين.
وتضمن برنامج الاحتفال استقبال كبار الشخصيات، ووضع حجر أساس المئوية، وتنظيم جولة داخل المعهد للتعرف على تاريخه الممتد على مدار قرن، من خلال معرض للصور يوثق أبرز محطاته، فضلًا عن معرض تكنولوجي استعرض مجموعة من المشروعات والتطبيقات التكنولوجية، أعقبه الحفل الرسمي الذي تخللته كلمات وفقرات فنية.
وأعرب وزير العمل عن تقديره لرعاية رئيس مجلس الوزراء لهذه الاحتفالية، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعبر عن اهتمام الدولة بالمؤسسات التعليمية والتدريبية التي ساهمت على مدار سنوات طويلة في إعداد الكوادر الفنية وخدمة المجتمع، وتؤكد أهمية دورها كشريك رئيسي في بناء الإنسان ودعم جهود التنمية.
وأشار إلى أن مرور مائة عام على تأسيس معهد دون بوسكو لا يمثل مجرد مناسبة للاحتفال بتاريخ مؤسسة تعليمية، وإنما يعكس مسيرة طويلة من العمل في مجال تأهيل الشباب وإكسابهم المهارات المهنية، وترسيخ مفهوم أن امتلاك حرفة وإتقان مهنة يمثلان طريقًا حقيقيًا نحو مستقبل أفضل.
ووجه رداد التهنئة إلى رهبنة السالزيان وإدارة المعهد والعاملين به، مشيدًا بالتجربة التي أصبحت أحد النماذج البارزة للتعاون المصري الإيطالي في مجال التعليم الفني والتدريب المهني.
الشراكة المصرية الإيطالية تمتد لأكثر من 40 عامًا من التعاون المؤسسي
وأوضح الوزير أن تجربة المعهد في مصر تعود إلى عام 1926، عندما بدأت رسالة السالزيان في القاهرة، لتصبح المؤسسة على مدار العقود الماضية مساحة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتمنح الشباب فرصة اكتساب الخبرات والمهارات الفنية المطلوبة في سوق العمل.
ولفت إلى أن التعاون مع الدولة المصرية لم يقتصر على العلاقات التقليدية، بل امتد إلى اتفاقيات وبروتوكولات رسمية، من أبرزها البروتوكول التنفيذي للتدريب الفني والصناعي الموقع عام 1984، والذي نظم أوجه التعاون بين وزارة القوى العاملة آنذاك والمعهد، وحدد المسؤوليات والأدوار المتعلقة بتطوير العملية التدريبية والاعتراف بمخرجاتها.
وأكد أن هذه الخلفية التاريخية تمثل قاعدة مهمة لمواصلة التعاون وتوسيع نطاقه خلال المرحلة المقبلة، والاستفادة من الخبرات الإيطالية في إعداد العمالة الفنية المؤهلة.
92% نسبة النجاح في البرامج التدريبية
وأشار وزير العمل إلى أن الوزارة تعمل على تحديث منظومة التدريب المهني، بما يضمن تجاوز الأساليب التقليدية والاعتماد على التأهيل القائم على المهارات العملية التي يحتاج إليها أصحاب الأعمال، خاصة مع التطورات المتلاحقة في مجالات التكنولوجيا والصناعة الحديثة والتحول الرقمي.
وأوضح أن تجربة دون بوسكو تقدم نموذجًا تطبيقيًا لهذا التوجه، حيث يتلقى الشباب تدريبًا يجمع بين الدراسة النظرية والتعامل المباشر مع المعدات والأدوات، والتعرف على المشكلات الفنية وطرق التعامل معها، إلى جانب اكتساب مهارات الانضباط وتحمل المسؤولية داخل بيئة العمل.
وكشف رداد أن نسبة النجاح في الدورات الفنية التي تم تنفيذها ضمن مشروعي التدريب لعامي 2024-2025 و2025-2026 وصلت إلى 92%، وهو ما يعكس جودة البرامج المقدمة ومدى استفادة الشباب منها، فضلًا عن الإقبال الكبير على المنح التدريبية المجانية التي تتيح فرص التأهيل لأبناء مختلف المحافظات.
1435 فرصة عمل بالتعاون مع 40 شركة
وشدد الوزير على أن نجاح منظومة التدريب لا يتوقف عند حصول المتدرب على شهادة اجتياز البرنامج، وإنما يتحقق عندما يتمكن من توظيف المهارات التي اكتسبها في وظيفة مناسبة تضمن له الاستقرار والتطور المهني.
وفي هذا السياق، أوضح أن ملتقى التوظيف الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المعهد يمثل خطوة مهمة لتعزيز الصلة بين التدريب والتشغيل، حيث شاركت فيه 40 شركة من القطاع الخاص، وجرى الإعلان عن إتاحة 1435 فرصة عمل متوقعة، تركز 81% منها في المهن والتخصصات الفنية.
وأكد أن الهدف هو إعداد شباب يمتلكون مهنًا حقيقية وقدرات عملية تمكنهم من إثبات كفاءتهم داخل مواقع العمل، وليس مجرد الحصول على شهادات تدريبية دون الاستفادة منها في مسارهم الوظيفي.
ووجه وزير العمل رسالة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى الاهتمام بالتعليم الفني وعدم اعتباره بديلًا أقل أهمية عن المسارات التعليمية الأخرى، موضحًا أن الاقتصادات الحديثة تحتاج إلى الفني الماهر والمتخصص القادر على التعامل مع التكنولوجيا والمعدات المتطورة، وأن إتقان المهنة يمثل فرصة مهمة لبناء مستقبل مهني ناجح.
خطة لمضاعفة المنح والتوسع في تخصصات التكنولوجيا والصناعة
وأعلن رداد تطلع وزارة العمل إلى الانتقال بالشراكة مع معهد دون بوسكو إلى مرحلة أكثر اتساعًا خلال الفترة المقبلة، من خلال زيادة أعداد المنح التدريبية المجانية، وفتح مجالات جديدة أمام الشباب، خاصة في التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعات الحديثة.
كما تستهدف الوزارة تعزيز الربط بين البرامج التدريبية واحتياجات الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، والاستفادة من الخبرات الدولية التي يمتلكها المعهد في إعداد كوادر فنية مؤهلة للعمل داخل مصر وخارجها.
وأكد أهمية تحويل هذه التجربة إلى نموذج أوسع للتعاون بين مؤسسات التعليم والتدريب المهني والقطاع الخاص، بما يحقق الاستفادة من الإمكانات المتاحة ويعزز العائد من الاستثمار في العنصر البشري.
واختتم وزير العمل كلمته بتوجيه التحية إلى جميع المعلمين والمدربين والفنيين والإداريين الذين ساهموا في مسيرة المعهد على مدار مائة عام، وكذلك الشباب والفتيات الذين اختاروا طريق اكتساب المهارات والتأهيل المهني، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق وصناعة مستقبل جديد يقوم على المهارة والعمل والإنتاج، ويوفر فرصًا أفضل للأجيال الجديدة ويدعم مسيرة التنمية في مصر.


