خبر وتحليل
آيزنكوت يقترب من رئاسة حكومة الاحتلال، واتهام نتنياهو والموساد بتوظيف التصعيد مع إيران للبقاء في السلطة
بين حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ومناورات بنيامين نتنياهو للبقاء في السلطة، تدخل إسرائيل مرحلة سياسية شديدة التعقيد، مع تصاعد فرص جادي آيزنكوت لتولي رئاسة الحكومة، وتحول أصوات الأحزاب الحريدية إلى ورقة حاسمة في معركة تشكيل الحكومة.
وفي موازاة الصراع على السلطة، تتصاعد الاتهامات الإعلامية لنتنياهو بالسعي إلى توظيف التصعيد العسكري مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية، عبر محاولة تنفيذ عملية عسكرية عشية الانتخابات بهدف عرقلتها، بمساندة رئيس الموساد الموالي له رومان جوفمان، ما فجر خلافات غير مسبوقة بين نتنياهو والقيادة العسكرية بشأن تداعيات هذه المغامرة.
من المقرر أن يعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، غدا الأحد، اسم النائب الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وذلك بعد انتهاء المشاورات مع قادة الكتل البرلمانية عقب انتخابات الكنيست التي أجريت في 27 أكتوبر 2026، وسط تصاعد أسهم رئيس حزب "يشار" ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
وزادت اسهم آيزنكوت بتشكيل الحكومة في ظل المرونة التي أبداها رئيس حزب "يهودية التوراة المتحدة" وعضو الكنيست يعقوب آشر، التي تمتلك 7 مقاعد، تجاه قبول التحالف معه، بشرط تخلي "معسكر التغيير" عن قضية التجنيد الإجباري لليهود الأرثوذكس المتشددين "الحريديم"، وهو الأمر الذي رحب به رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان"، مؤكدا قبول به بدلا من الاعتماد على دعم "القائمة العربية المشتركة".
الحريديم كلمة السر
بحسب قناة "إن 12" الإسرائيلية، فإن "المعركة السياسية المقبلة ستتركز على موقف القيادة الروحية للأحزاب الحريدية، وعلى قدرة معسكر التغيير على تحويل الاتصالات الأولية إلى اتفاق ائتلافي فعلي"، في مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة.

ويقول تقرير نشره موقع "واللا" الإسرائيلي: "يعيش الحريديم في إسرائيل أسوأ وضع مروا به على الإطلاق. لقد نكث بنيامين نتنياهو بجميع وعوده. ووصل وضعهم في نظر الرأي العام الإسرائيلي إلى الحضيض. وتتضاءل قدرتهم على الاستمرار في تلقي الأموال من الدولة، وهم يسدون جميع الثغرات، حيث تنهار المدارس الدينية. وإذا أجريت انتخابات أخرى، فسوف يعانون ستة أشهر أخرى. وهناك من يعتقد أن عليهم تقليل الخسائر، والتوصل إلى حل وسط مقبول بشأن قضية التجنيد، والتقارب مع آيزنكوت، الذي من المتوقع أن يفي بوعوده".
كيف يكسب آيزنكوت المعركة؟
ما يجب على آيزنكوت فعله -بحسب موقع "واللا"- هو التلاعب بجميع جوانب الأمور، وذلك من خلال السيطرة على الكنيست، واستبدال أمير أوحانا من خلال انتخاب رئيس جديد للكنيست للسيطرة على عمليات التشريع".
وبعد السيطرة على الكنيست، يجب على آيزنكوت البدء بالتفاوض بكل الوسائل والخيارات المتاحة، ومواصلة الضغط على بنيامين نتنياهو. وهنا تكمن المعضلة الكبرى، بحسب "واللا"، حيث يدفع ذلك نتنياهو إلى ضغوط تجبره على الموافقة على حكومة مشتركة لا تخضع لسيطرته، مضيفا: في دائرة آيزنكوت، هناك معارضة شديدة لفكرة أن يكون نتنياهو أول من يتولى السلطة بالتناوب، إذا ما وصلنا إلى هذا الخيار. ويقولون إنه غير مؤهل. وهم محقون. إسرائيل بحاجة ماسة إلى وجه جديد. مختلف. غير سام وغير ملوث. نتنياهو لا يملك مثل هذا الوجه.
وفي تصريحات سابقة، أوضح هرتسوج أن ممثلي كتل تضم 67 عضوا في الكنيست المنتخب أوصوا بتكليف آيزنكوت تأليف الحكومة، في حين أوصى ممثلو كتل تضم 46 عضوا بتكليف رئيس الحكومة ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو بهذه المهمة.
هل يواصل نتنياهو حيله للبقاء في السلطة؟
في غضون ذلك، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن نتنياهو ورئيس جهاز "الموساد" الموالي له، رومان جوفمان، سعيا لتنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر الماضي.
وذكر تقرير القناة 12 الإسرائيلية -الذي لم يحدد مصادره- أن العملية لم تحظ بدعم مسؤولين كبار آخرين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث ساورتهم مخاوف من أن تؤدي إلى تصعيد واسع النطاق، مما قد يعرقل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
ورغم ذلك، استمرت التحضيرات لتنفيذ العملية -التي لم تكشف طبيعتها- إلا أن خطأ ارتكبه أحد العناصر الأمنية الإسرائيلية أدى إلى تسريب معلومات عنها للولايات المتحدة، فسارعت واشنطن إلى إحباطها، وفقا لما ذكرته القناة.

وأشارت القناة 12 -أيضا- إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك -وهو من أشد منتقدي نتنياهو- ذكر في مقابلة مع القناة يوم الخميس الماضي أن نتنياهو كان يخطط للقيام بـ "استفزاز" يتعلق بإيران "عبر جهاز الموساد، ومن وراء ظهر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي".
ومن جهتها، أشارت جريدة "ذا تايمز أوف إسرائيل"، اليوم السبت، إلى أن القناة 12 أكدت وقوع "مواجهة غير مسبوقة" بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، على خلفية توجيه أصدره رئيس الوزراء بتنفيذ عمل عسكري لم يكشف عن طبيعته، وهو إجراء رأى مسؤولو الدفاع أنه كان من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد مع إيران.
وذكرت القناة -نقلا عن مصادر لم تسمها- أن زامير قاوم تنفيذ هذا العمل العسكري (الذي لم تقدم أي تفاصيل حوله)، وطالب بإجراء مزيد من المداولات، كما طلب الحصول على وثيقة موقعة من نتنياهو تتضمن تفويضا قانونيا للقيام بذلك.
الحرب من أجل مكاسب سياسية
أشار التقرير، نقلا عن مصادر مطلعة لم يسمّها، إلى وجود مخاوف لدى القادة العسكريين من محاولة القيادة السياسية "استغلال الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية".
وفي مقابلة أجريت معه مساء يوم 25 أكتوبر على القناة 14 الإسرائيلية، وصف نتنياهو ما ورد في التقرير بأنه "هراء"، مؤكدا أنه "لم يقع أي خلاف" مع زامير. وفي جزء آخر من المقابلة، ذكر رئيس الوزراء أنه أصدر مؤخرا توجيهات "للجيش الإسرائيلي والموساد بالعمل على إسقاط النظام الإيراني"، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان هذا التصريح مرتبطا بالتقارير التي تحدثت عن صدور توجيهات محددة في هذا الشأن، وفق "ذا تايمز أوف إسرائيل".
وذكر تقرير القناة 12 أن حالة من العداء والتوتر سادت بين نتنياهو وزامير خلال نقاش جرى في قاعدة "بالماخيم" الجوية، حيث وصفت الأجواء داخل القاعة بأنها "متوترة للغاية". ونقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله: "لن ينسى التاريخ الدور الذي لعبه زامير في الأيام الأخيرة"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.




