كيف بدأ الأذان في الإسلام ومن هو أول مؤذن؟
ما هي قصَّة الأذان ومتى شرع ؟ ومن هو الصحابي الذي أشار علي النبي بالأذان ووافقه النبي عليه، وما حقيقة رؤيا عمر بن الخطاب حول الأذان؟ ومن هو أول مؤذن في الإسلام وهل شرع الأذان في مكة أم في المدينة وما الحكمة من مشروعيته.. كل هذه الأسئلة وغيرها سنجيب عنها في هذا التقرير

معنى الأذان لغة وشرعا
الأذان لغة: هو الإعلام؛ قال تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 3]؛ وقال عزَّ من قائل: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ﴾ [الأعراف: 44]؛ ويقال له: أذان، تأذين، وأذين.
وشرعا: هو الإعلام بوقت الصلاة ، بألفاظ مخصوصة.
متى شرع الأذان
لم يكن الأذان مشروعًا لـ الصلاة في مكَّة قبل الهجرة؛ وإنَّما شرع في السنة الأولى من الهجرة، كما يدلُّ على ذلك حديث ابن عمر الذي نفى النِّداء بالصلاة قبل الهجرة مطلقًا، وحديث ابن عمر - كما رواه البخاري -: "كان المسلمون حين قدموا المدينة، يجتمعون فيتحينون الصَّلاة، ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا، مثل ناقوس النَّصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود"؛ فهذا يفيد أنَّ الصَّحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يتحيَّنون الصلاة.
رؤيا صحابي سبب الأذان
تذكر كُتُب السُّنة: أنَّه لَمَّا كَثُر الناس، ذكروا أنْ يعلِّموا وقت الصلاة بشيء يجمعهم لها، فقالوا: لو اتَّخذنا ناقوسًا؟ فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم -: (ذلك للنَّصارى)، فقالوا: لو اتخذنا بوقًا؟ قال: (ذلك لليهود)، فقالوا: لو رفعنا نارًا؟ قال: (ذلك للمجوس)، فافترقوا، فرأى عبدالله بن زيد رؤيا، فجاء إلى النَّبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - فقال: طاف بي وأنا نائم رجل، يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبدالله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلُّك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر... فذكر الأذان، فلمَّا أصبحت، أتيتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - فقال: (إنَّها لرؤيا حق)، ثُمَّ قال الرَّسول - صلَّى الله عليه وسَلَّم - لعبد الله بن يزيد -: ألقه على بلال، فإنَّه أندى صوتًا منك، وعلى هذا يكون ابتداءُ مشروعية الأذان بالمدينة.
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما.. قال: ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: ما منعك أن تخبرني؟!، فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، قال: فأذن بلال.. ) ( أبو داود )..
وكان بلال بن رباح ـ رضي الله عنه ـ أحد مؤذني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة، والآخر عبد الله بن أم مكتوم ـ رضي الله عنه ـ، وكان بلال يقول في أذان الصبح بعد حيّ على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، وأقرّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها، وكان يؤذن في البداية من مكان مرتفع ثم استحدثت المنارة (المئذنة) بعد ذلك..
موقف اليهود من الأذان
ذكر بعض المفسرين: أنَّ اليهود لمَّا سمعوا الأذان قالوا: لقد ابتدعتَ - يا محمد - شيئًا لم نسمع به فيما مضى من الأمم؛ فنزل قول الله – تعالى -: ﴿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ﴾ [المائدة: 58]، وقد جزم ابنُ المنذر بأنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسَلَّم - كان يصلي بغير أذان، مُنذ فرضت الصَّلاة بمكَّة إلى أن هاجر إلى المدينة، وإلى أنْ وقع التشاور في ذلك؛ على ما في حديث عبدالله بن عمر، ثُمَّ حديث عبدالله بن زيد؛ (سبل السلام).
حكمة مشروعية الأذان:
ذكر أهل العلم لحكمة مشروعيَّة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها، والدُّعاء إلى الجماعة.

أول من أذن بالصلاة
يروى أن أوَّل من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدُّنيا، فسمعه عمر وبلال؛ فسبق عمر بلالًا، فأخبر النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - ثم جاء بلال، فقال له: سبقك بها عمر؛ (فتح الباري).
هذه هي قصَّة الأذان بالنِّسبة للصَّلاة المفروضة على وجه العُمُوم؛ حيثُ يكون الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة بهذه الألفاظ المخصوصة، التي ينطلقُ بها صوت المؤذن خمس مرَّات في اليوم واللَّيلة، حتَّى إنَّه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء، إلاَّ شهد له يوم القيامة؛ كما صرَّح بذلك المعصوم - عليه الصلاة والسلام.
