رئيس التحرير
عصام كامل

بنك إنجلترا يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023

بنك إنجلترا
بنك إنجلترا
18 حجم الخط

 رفع بنك إنجلترا في اجتماعه اليوم الخميس، أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس إلى 4% تماشيًا مع التوقعات، في قرار يمثل أول زيادة منذ أغسطس من عام 2023.

وحذر البنك من احتمالية إجراء زيادة أخرى على الأقل في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؛ وبذلك ينضم البنك إلى مسارٍ سلكته بالفعل البنوك المركزية الكبرى الأخرى، وفقًا لوكالة "رويترز".

وذكر بنك إنجلترا أن معدل التضخم في بريطانيا قد يصل إلى نحو 5% بحلول منتصف العام المقبل، وهو ما يعادل أكثر من ضعف المستهدف الذي وضعه البنك المركزي، مما يمثل ضربة لرئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام، الذي سعى إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة.

الصراع في الشرق الأوسط

وعلى الرغم من عدم وجود أدلة قوية حتى الآن على تسارع التضخم خارج القطاعات المتأثرة مباشرة بارتفاع تكاليف الطاقة، أوضح البنك أن الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لأشهر عديدة تستدعي رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن.

وقال المحافظ أندرو بيلي: "لا ينبغي اعتبار زيادة اليوم أول خطوة في سلسلة طويلة حتمية من الرفع. ولكن ما لم يُحل الصراع في الشرق الأوسط، فمن غير المرجح أيضًا أن تكون هذه هي الزيادة الأخيرة".

وصوتت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لصالح رفع أسعار الفائدة من 3.75% إلى 4%. وعلى عكس التوقعات في استطلاع أجرته وكالة "رويترز"، لم يأتِ الصوت المعارض من عضو يرغب في إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بل من عضو كان يطالب بزيادة أكبر.

وصوتت كاثرين مان، التي صرحت الشهر الماضي بأن بنك إنجلترا كان بطيئًا في طمأنة الأسواق بشأن قدرته على السيطرة على التضخم، لصالح رفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية لتصل إلى 4.25%.

 ارتفاع حاد إضافي في أسعار الطاقة

وفي الأشهر السابقة، جادل بيلي بأن بنك إنجلترا يمكنه التريث قبل اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة كانت عند مستويات أعلى مقارنة ببنوك مركزية أخرى عند اندلاع الصراع، كما كان المستثمرون يتوقعون سابقًا أن يقوم البنك بخفض الفائدة خلال هذا العام.

وقبيل قرار اليوم الخميس، كان المستثمرون والأسواق المالية على يقين شبه تام بحدوث رفع لأسعار الفائدة هذا الشهر. لكن الأسواق المالية وضعت أيضًا في حساباتها ثلاث زيادات إضافية، بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها، خلال عام 2027، وهو تقدير يتجاوز ما يراه معظم الاقتصاديين مرجحًا.

وأوضح بيلي أن هذه الاختلافات تعكس قيام الأسواق المالية بتسعير "مخاطر متطرفة" تتمثل في احتمال حدوث ارتفاع حاد إضافي في أسعار الطاقة، في حين تستند توقعات الاقتصاديين إلى المسار الأكثر ترجيحًا، والذي يتضمن قدرًا أقل من التشديد النقدي الإضافي.

وذكر بيلي في محضر الاجتماع: "في غياب أي مستجدات من شأنها تخفيف المخاطر المتعلقة بالضغوط التضخمية، أرى مبررًا لإجراء زيادة أخرى في أسعار الفائدة".

معدلات النمو والتضخم فى انجلترا

 

من جانبها، أشارت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إلى أنه من المرجح الحاجة إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة على المدى القريب.

في توقعاته الرئيسية للنمو والتضخم، رفع بنك إنجلترا تقديراته للنمو خلال العام الحالي والعام المقبل لتصل إلى 1.6% و1.3% على التوالي؛ وهي نسب أقوى بشكل ملحوظ مما توقعه "مكتب مسؤولية الميزانية" التابع للحكومة في الأسبوع الماضي.

ويأتي هذا التعديل الإيجابي في أعقاب بيانات رسمية قوية صدرت هذا العام. وقد عزا بنك إنجلترا جزءًا من هذه القوة إلى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وإلى دفعة مؤقتة محدودة ناتجة عن الميزانية السنوية التي أعلنها وزير المالية جون هيلي الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، يتوقع بنك إنجلترا الآن أن يصل التضخم إلى ذروته بمتوسط 4.8% في الربع الثاني من العام المقبل. وفي سيناريو أكثر سوءًا، حيث قد تصل أسعار النفط إلى نحو 130 دولارًا للبرميل مقارنة بنحو 100 دولار حاليًا، فمن المتوقع أن يبلغ التضخم 6.2% في الربع الثالث من عام 2027.

الجريدة الرسمية