رئيس التحرير
عصام كامل

عميد تربية أسيوط الأسبق: زيادات رواتب أعضاء هيئة التدريس مخيبة للآمال

د. عادل النجدي
د. عادل النجدي
18 حجم الخط

علق الدكتور عادل النجدي، العميد الأسبق لكلية التربية بجامعة أسيوط، على قرار رئيس مجلس الوزراء، الصادر اليوم، بشأن إقرار زيادات رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات. 

وأكد النجدي، في تصريحات خاصة لـ فيتو، أن الزيادات التي أقرها مجلس الوزراء لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والمتمثلة في صرف حافز جودة يتراوح بين 500 جنيه للمعيد و1500 جنيه للأستاذ الجامعي، إلى جانب حافز تدريس بقيمة 1000 جنيه شهريًا لمدة تسعة أشهر فقط، جاءت دون مستوى تطلعات أعضاء هيئة التدريس، ولا تتناسب مع التراجع الكبير في دخولهم وارتفاع الأعباء المعيشية. 

وأوضح النجدي أن هذه الزيادات لا تعكس المكانة العلمية والمجتمعية للأستاذ الجامعي، ولا تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه في مجالات التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، مشيرًا إلى أن دخول أعضاء هيئة التدريس أصبحت بحاجة إلى مراجعة جادة تضمن لهم حياة كريمة واستقرارًا ماديًا ومهنيًا. 

وأشار إلى أن ما يزيد من مخاوف أعضاء هيئة التدريس أن جانبًا كبيرًا من هذه الزيادة يعتمد على الموارد الذاتية للجامعات، التي تخضع لظروف وإمكانات كل جامعة وقرارات إدارتها، مستشهدًا بتجربة سابقة تعود إلى عام 2017، حين صدر قرار بصرف حافز جودة بقيمة 340 جنيهًا من الموارد الذاتية، إلا أن هذا القرار لم يُنفذ في معظم الجامعات حتى الآن. 

وأضاف أن الاعتماد على حوافز محدودة ومصادر تمويل غير مضمونة لا يمثل حلًا حقيقيًا لأزمة أجور أعضاء هيئة التدريس، ولا يوفر الاستقرار الوظيفي اللازم للارتقاء بالعملية التعليمية والبحثية، متسائلًا: كيف نطالب الأستاذ الجامعي بالتميز في التدريس والإبداع في البحث العلمي والمنافسة في التصنيفات الدولية، دون توفير دخل يتناسب مع مكانته العلمية وحجم مسؤولياته؟ 

ولفت النجدي إلى أن الفجوة في الأجور تثير تساؤلات حول العدالة في منظومة الرواتب، في ضوء الزيادات التي شهدتها مرتبات المعلمين، والتي بلغت نحو 6 آلاف جنيه على مدار عامين، وكذلك الزيادات التي أُقرت لأعضاء الهيئات القضائية، والتي بلغت 6 آلاف جنيه مع بداية العام المالي الحالي، مؤكدًا ضرورة وضع الأستاذ الجامعي في المكانة التي تتناسب مع دوره المحوري في بناء الإنسان وإعداد الكوادر العلمية والمهنية. 

وحذر من أن استمرار تدني دخول أعضاء هيئة التدريس قد يؤدي إلى تحول الجامعات المصرية إلى بيئة طاردة للكفاءات، بما يدفع العديد من أصحاب الخبرات العلمية إلى البحث عن فرص عمل بالجامعات الخاصة أو السفر إلى الخارج، وهو ما يمثل نزيفًا للعقول والخبرات التي أنفقت الدولة سنوات طويلة في إعدادها وتأهيلها. 

وشدد عميد كلية التربية بجامعة أسيوط الأسبق على أن المطلوب ليس مجرد إقرار حوافز مؤقتة أو زيادات محدودة مرتبطة بالموارد الذاتية، وإنما إجراء مراجعة شاملة وعادلة لهيكل أجور أعضاء هيئة التدريس، بما يضمن دخلًا مستقرًا يتناسب مع مكانتهم العلمية، ويحفظ كرامتهم، ويعزز قدرتهم على أداء رسالتهم الأكاديمية والبحثية. 

واختتم النجدي تصريحه بالتأكيد على أنه لا يمكن مطالبة الجامعات المصرية بالمنافسة عالميًا وتحقيق التميز في التعليم والبحث العلمي، دون توفير الحد الأدنى من الاستقرار المادي والوظيفي لأعضاء هيئة التدريس، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي منظومة جامعية تسعى إلى التطور والتميز. 

الجريدة الرسمية