رئيس التحرير
عصام كامل

135 مأمور ضبط قضائي لمراقبة دور الرعاية.. التضامن تكشف شروط الترخيص وآليات التفتيش.. والإغلاق والإحالة للنيابة عقوبة الإهمال والانتهاكات

دور الرعاية
دور الرعاية
18 حجم الخط

تتصدر حماية الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة داخل دور الرعاية الاجتماعية أولويات وزارة التضامن الاجتماعي، في ظل أهمية إحكام الرقابة على المؤسسات التي تتولى مسؤولية رعاية الفئات الأولى بالرعاية، وضمان حصول النزلاء على حقوقهم الأساسية في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتصون سلامتهم من أي صور للإهمال أو الاستغلال أو الانتهاك.

وتتعدد أدوات الوزارة في متابعة هذه المؤسسات، بداية من وضع اشتراطات قانونية وهندسية للحصول على التراخيص، مرورًا بالتفتيش الدوري وتقييم جودة الخدمات، وصولًا إلى استخدام التكنولوجيا وكاميرات المراقبة، وتفعيل دور المجتمع المدني والأسر في رصد المخالفات والإبلاغ عنها.

وفي هذا السياق، كشف محمد يوسف، رئيس فريق التدخل السريع بوزارة التضامن الاجتماعي في تصريحات خاصة، عن تفاصيل منظومة الرقابة على دور الرعاية، ومعايير اختيار العاملين والمشرفين، وآليات تقييم المؤسسات، وأبرز التحديات التي تواجه الوزارة في الوصول إلى الكيانات غير المرخصة، مؤكدًا أن حماية النزلاء وصون حقوقهم تمثل أولوية أساسية في عمل الوزارة.

شروط ترخيص دور الرعاية.. ضوابط قانونية وهندسية قبل استقبال النزلاء

لا تقتصر الموافقة على إنشاء دار رعاية اجتماعية على توفير مبنى وتجهيزه لاستقبال النزلاء، وإنما تخضع عملية الترخيص لمجموعة من الضوابط والاشتراطات القانونية والفنية التي تستهدف ضمان تقديم خدمة آمنة ومتكاملة.

وأوضح رئيس فريق التدخل السريع أن الجهة الراغبة في الحصول على ترخيص يجب أن تكون جمعية أو مؤسسة أهلية مشهرة قانونًا وفقًا لقانون العمل الأهلي، إلى جانب ضرورة استيفاء المبنى المخصص للدار الاشتراطات الهندسية ومعايير السلامة والحماية المدنية والإتاحة المكانية.

كما تتضمن الاشتراطات توفير جهاز إداري وفني متكامل قادر على إدارة المؤسسة وتقديم الخدمات المطلوبة للنزلاء، ولا تنتهي مسؤولية الوزارة بمجرد منح الترخيص، إذ تخضع دور الرعاية لتقييم سنوي دوري شامل وفقًا لمعايير الجودة، للتأكد من استمرار صلاحيتها وقدرتها على أداء مهامها بالشكل المطلوب.

135 مأمور ضبط قضائي لتكثيف التفتيش على دور الرعاية

مع اتساع نطاق المؤسسات الخاضعة للمتابعة، تواصل وزارة التضامن الاجتماعي العمل على تعزيز قدراتها الرقابية، من خلال زيادة كفاءة الكوادر البشرية وتوسيع نطاق التفتيش على مستوى المحافظات.

وكشف محمد يوسف أن لجنة الضبطية القضائية بالوزارة تضم حاليًا 135 مأمور ضبط قضائي موزعين على مختلف المحافظات، مع العمل على منح أعداد إضافية صفة الضبطية القضائية، بما يساعد على تكثيف حملات المتابعة ورصد المخالفات.

وتعتمد المنظومة الرقابية كذلك على التوسع في أعمال التكليف والتفتيش من خلال الإدارات الاجتماعية ومديريات التضامن الاجتماعي، بالتوازي مع تنفيذ برامج تدريبية مستمرة لمأموري الضبط القضائي وأعضاء فرق التدخل السريع، بهدف تطوير مهاراتهم في اكتشاف المخالفات والتعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.

اختيار العاملين والمشرفين

يمثل العاملون والمشرفون داخل دور الرعاية أحد أهم عناصر ضمان سلامة النزلاء، ولذلك تضع الوزارة ضوابط محددة لاختيار الأشخاص المسؤولين عن تقديم الرعاية والتعامل المباشر مع الأطفال والفئات الأولى بالرعاية.

وتشترط منظومة العمل خضوع المتقدمين لشغل الوظائف داخل الدور للمسح الأمني وفحص صحيفة الحالة الجنائية بصورة دورية، للتأكد من عدم وجود أحكام أو جرائم مخلة بالشرف أو وقائع تتعلق بالتعدي على الأطفال.

ولا تتوقف إجراءات التأهيل عند مرحلة التعيين، إذ يلتزم العاملون والمشرفون بالمشاركة في برامج تدريبية إلزامية تنظمها الوزارة أو الجمعية أو المؤسسة التابعة لها الدار، وتتضمن التدريب على سياسة حماية الأطفال والنزلاء، وآليات التعامل مع حالات الاضطراب السلوكي والشيخوخة، ومبادئ الحوكمة وحقوق الإنسان.

كما يوقع العاملون على سياسة الحماية وميثاق السلوك والتعامل مع الأطفال، بما يحدد مسؤولياتهم المهنية والأخلاقية ويعزز الالتزام بمعايير الرعاية الآمنة.

التكنولوجيا تدخل منظومة الرقابة

لم تعد المتابعة الميدانية الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها الوزارة في مراقبة دور الرعاية، إذ تتجه إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز الرقابة وتحقيق قدر أكبر من المتابعة والرصد.

وتلزم الوزارة دور الرعاية بتركيب أنظمة كاميرات مراقبة في المساحات العامة والممرات ومنافذ الدخول والخروج والأماكن الخدمية، مع حظر تركيبها داخل أماكن الإقامة الخاصة بالنزلاء حفاظًا على خصوصيتهم وكرامتهم.

وفي إطار التحول الرقمي، أطلقت الوزارة منظومة إلكترونية للخدمات والرعاية الاجتماعية عبر البوابة الرقمية، تتيح ربط قواعد بيانات دور الرعاية والنزلاء، وتدعم التحول الرقمي في متابعة التراخيص وسجلات الأسر البديلة والتقارير الرقابية.

وتمثل هذه المنظومة إحدى الأدوات التي تساعد على تنظيم البيانات وتسهيل متابعة المؤسسات وتقييم مستوى الخدمات المقدمة بها.

6 محاور لتقييم أداء دور الرعاية وتصنيف المؤسسات

تعتمد وزارة التضامن الاجتماعي على قاعدة بيانات لتقييم أداء دور الرعاية وتصنيفها، استنادًا إلى نتائج أعمال التفتيش الدوري، وفق ستة محاور رئيسية تغطي مختلف جوانب العمل داخل المؤسسات.

وتشمل هذه المحاور:

  • البيئة والبنية الأساسية: تقييم سلامة المباني وغرف الإقامة والتجهيزات واشتراطات السلامة وإدارة المخاطر.
  • الإدارة والتوثيق: متابعة انتظام السجلات وتطبيق مبادئ الحوكمة ووجود نظام مالي وإداري داخلي.
  • حماية الطفل ومناصرته: قياس مدى تطبيق سياسة الحماية وكفاءة برامج التوعية وتنمية قدرات العاملين في هذا المجال.
  • كفاية وكفاءة العاملين: تقييم أعداد القائمين على الرعاية ومستوى كفاءتهم ومدى حصولهم على التدريب اللازم.
  • الرعاية المتكاملة: قياس جودة الخدمات والأنشطة الاجتماعية والنفسية والترفيهية والصحية والتعليمية وبرامج الدمج.
  • الممارسات المهنية: تقييم خطط المساندة الفردية والمغادرة والرعاية اللاحقة وإدارة السلوك، وكفاءة التواصل بين مقدمي الرعاية والأطفال، وكذلك تواصل النزلاء مع ذويهم.

وتساعد هذه المحاور على تكوين صورة شاملة عن أداء كل مؤسسة، بدلًا من اقتصار التقييم على سلامة المبنى أو توافر التجهيزات فقط.

حقوق النزلاء في التعليم والصحة والتغذية وحظر الاستغلال 

تستهدف منظومة الرقابة التأكد من حصول جميع النزلاء على حقوقهم الأساسية، وعدم تحول مؤسسات الرعاية إلى مجرد أماكن للإقامة دون توفير احتياجاتهم الإنسانية والاجتماعية والنفسية.

وأكد رئيس فريق التدخل السريع أن الوزارة تتابع مدى تمتع النزلاء بحقوقهم في التعليم والرعاية الصحية والتغذية السليمة، إلى جانب الأنشطة الترفيهية والتأهيلية التي تساعدهم على تنمية قدراتهم وتحسين جودة حياتهم.

كما تحظر الوزارة جميع صور الاستغلال أو الانتهاك الجسدي واللفظي، فضلًا عن نشر صور النزلاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة تمس خصوصيتهم أو كرامتهم.

ويمتد الاهتمام إلى الشباب من خريجي دور الرعاية الاجتماعية، من خلال جهود الوزارة لدعمهم ومساندتهم في مرحلة الانتقال إلى الحياة المستقلة.

لا تعتمد الوزارة على أجهزة التفتيش التابعة لها وحدها في متابعة دور الرعاية، بل تعتبر الأسر والمواطنين ومؤسسات المجتمع المدني شركاء أساسيين في رصد أي تجاوزات أو أوجه قصور داخل المؤسسات.

وتشدد الوزارة على ضرورة تأكد الأسر من حصول دار الرعاية على ترخيص رسمي صادر من مديرية التضامن الاجتماعي المختصة قبل إلحاق أبنائها أو ذويهم بها، مع إمكانية التحقق من الترخيص عبر موقع الوزارة.

كما تمثل الزيارات الأسرية والمشاهدات الميدانية وسيلة مهمة لاكتشاف أي تراجع في مستوى الخدمة أو تجاوزات قد يتعرض لها النزلاء، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن المخالفات عبر قنوات التواصل الرسمية.

وتعمل الوزارة كذلك على تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني الجادة، وتطبيق مبادئ الحوكمة والرقابة التشاركية، وضمان توجيه التبرعات والمساعدات إلى مستحقيها تحت إشراف الوزارة.

الدور غير المرخصة 

رغم تعدد أدوات الرقابة والتفتيش، لا تزال هناك تحديات تواجه الوزارة في إحكام السيطرة على جميع المؤسسات، يأتي في مقدمتها وجود كيانات ومقرات سكنية تعمل بصورة غير قانونية، وتتخذ أسماء ومسميات وهمية لممارسة نشاط دور الرعاية دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وأوضح محمد يوسف في تصريحات خاصة  أن صعوبة الوصول إلى هذه الكيانات واكتشافها ترتبط في بعض الحالات بعدم الإبلاغ عن وجودها، وهو ما يجعل تعاون المواطنين والأسر عنصرًا مهمًا في كشفها والوصول إليها، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ومن هنا، تشجع الوزارة المواطنين على الإبلاغ عن أي مقرات يشتبه في إدارتها كدور رعاية دون ترخيص، من خلال الخطوط الساخنة المخصصة لتلقي الشكاوى والبلاغات.

 إجراءات حاسمة لمواجهة التجاوزات

توجه وزارة التضامن الاجتماعي رسالة واضحة إلى أولياء الأمور والمواطنين بشأن ضرورة عدم التهاون مع أي مخالفة تمس سلامة نزلاء دور الرعاية أو حقوقهم أو كرامتهم.

وأكد رئيس فريق التدخل السريع أن الوزارة لن تتسامح مع أي تجاوز أو تقصير يؤثر على صحة وأمان الأطفال أو كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المؤسسات، مشيرًا إلى أن الإجراءات القانونية قد تصل إلى إغلاق الدار وإحالة المخالفات إلى النيابة العامة.

وحددت الوزارة ثلاثة أرقام لتلقي البلاغات والشكاوى المتعلقة بدور الرعاية، وهي:

  • 16439: الخط الساخن لوزارة التضامن الاجتماعي.
  • 16528: منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة.
  • 19828: خط أبناء مصر.

وتتيح هذه القنوات للمواطنين والأسر الإبلاغ عن المخالفات والتجاوزات، بما يساعد على سرعة التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية النزلاء.

وتعكس منظومة الرقابة على دور الرعاية توجهًا نحو الجمع بين التفتيش الميداني والتقييم المستمر والتحول الرقمي والمشاركة المجتمعية، لضمان ألا تكون مؤسسات الرعاية مجرد أماكن للإقامة، وإنما بيئات آمنة توفر الحماية والخدمات المتكاملة وتحفظ حقوق وكرامة جميع النزلاء.

الجريدة الرسمية