رئيس التحرير
عصام كامل

التبرعات تحت ستار الدين، كيف وظفت الجماعة الإرهابية الأموال لخدمة أهدافها؟

هشام النجار،فيتو
هشام النجار،فيتو
18 حجم الخط

أكد هشام النجار، الباحث المتخصصص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الأموال التي تدفقت إلى جماعة الإخوان عبر عقود تحولت إلى أحد أهم أدوات بناء النفوذ السياسي والتنظيمي، وإحكام السيطرة على شبكات الاستقطاب والتأثير؛ فقد أدركت الجماعة الإرهابية مبكرًا أن التبرع باسم الدين يستثير مشاعر التضامن والثقة لدى قطاعات واسعة من الناس، وأن توظيف العمل الخيري يمكن أن يفتح أبوابًا يصعب على النشاط السياسي المباشر فتحها.

شبكة متداخلة من الجمعيات والمؤسسات والمبادرات التي رفعت شعارات إغاثة الفقراء ورعاية الأيتام

وأضاف فى تصريح لفيتو: تشكلت شبكة متداخلة من الجمعيات والمؤسسات والمبادرات التي رفعت شعارات إغاثة الفقراء ورعاية الأيتام وبناء المساجد ودعم المحتاجين، وهي أنشطة إنسانية مشروعة في أصلها، لكن خطورتها تظهر عندما تتحول قنواتها إلى غطاء لتمويل التنظيم الإرهابي أو تعزيز الولاء له أو تمرير الأموال بعيدًا عن الرقابة والشفافية بغرض إثراء قادة الجماعة والانفاق على نشاطاته الإرهابية، موضحا أن الفارق جوهري بين التبرع الذي يصل إلى مستحقيه، والمال الذي يُستثمر في صناعة التبعية وتوسيع النفوذ.

الجماعة الإرهابية اعتمدت على تحويل المتبرع إلى جزء من منظومة ولاء ممتدة

وتابع: كانت آلية الاستفادة أكثر تعقيدًا من مجرد جمع التبرعات؛ إذ اعتمدت على تحويل المتبرع إلى جزء من منظومة ولاء ممتدة، يشعر من خلالها أن مساعدته للفقراء أو مساهمته في بناء مسجد أو إغاثة منكوبين ترتبط برضا ديني وانتماء أخلاقي، وتكمن إحدى أخطر صور التوظيف السياسي للإسلام: اختلاط الصدقة بالاشتراك التنظيمي، والعمل الإنساني بحسابات النفوذ، حتى يصبح المال مدخلًا لتوسيع شبكة التأثير في المجتمع.

امتداد نشاط الجماعة خارج الحدود، أخذت شبكات التمويل بُعدًا دوليًا

وأضاف: مع امتداد نشاط الجماعة خارج الحدود، أخذت  شبكات التمويل بُعدًا دوليًا، مستفيدة من الجاليات والعلاقات التجارية والمؤسسات والواجهات المالية، وكشفت تحقيقات استقصائية سابقة عن اعتماد الجماعة على اشتراكات الأعضاء والتبرعات والجمعيات الخارجية، مع صعوبة الفصل بين الأموال الشخصية لبعض رجال الأعمال والموارد المخصصة للتنظيم. 

وأشار إلى أن للقضية أهمية إضافية في ضوء التطورات الراهنة؛ ففي 13 يناير 2026 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج الفرعين المصري والأردني للجماعة على قوائم العقوبات، على خلفية اتهامات بتقديم دعم مادي لحماس، ثم أعلنت في 23 يوليو 2026 إجراءات إضافية استهدفت أفرادًا وكيانات، من بينها جمعيات وصفتها بأنها واجهات لجمع الأموال، علاوة على مصادرة حسابات قادة مهمين في الاخوان مثل محمود الإبياري وغيره. 

معركة الأموال الملوثة أصبحت معركة دولية تتداخل فيها الرقابة المصرفية والتحقيقات المالية

وقال: تكشف هذه التطورات أن معركة الأموال الملوثة أصبحت معركة دولية تتداخل فيها الرقابة المصرفية والتحقيقات المالية وتتبع المستفيد الحقيقي من التحويلات، وتقييم عدد من إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع استمرار المتابعة المعززة.. كما أن قادة الجماعة الارهابية وحلفاءها كونوا ثروات هائلة تحت ستار جمع التبرعات لغزة، وهم بأنفسهم فضحوا أنفسهم عندما تبادلوا الاتهامات بالسرقة والاختلاس.

وشدد على أن تجفيف منابع التمويل المشبوه يتحقق بالشفافية والمحاسبة وكشف مصادر الأموال ومساراتها والمستفيدين النهائيين منها، مع حماية الجمعيات الجادة من الاشتباه والتضييق، فحينما يتحول الإسلام إلى ستار لحركة الأموال، تصبح حماية المجتمع من هذا الاستغلال دفاعًا عن الإسلام والإنسان والوطن في آن واحد. 

الجريدة الرسمية