إيلين الجوهري، طفلة الثماني سنوات التي هزمت المرض في كأس مصر للجمباز
الجمباز، لم تكن إيلين الجوهري، ابنة الأعوام الثمانية، تعرف أن الاستعداد لكأس مصر للجمباز الفني (تحت 8 سنوات) سيتحول إلى اختبار أصعب يحمل بين طياته طموحات بالوقوف على منصات التتويج.
لاعبة متفوقة، ثم ألم مفاجئ
كانت إيلين قد أنهت إجبارياتها بالكامل، وبشهادة مدربيها كانت من أكثر لاعبات فريقها التزامًا وتفوقًا.
وقبل البطولة بثلاثة أسابيع بدأت تشكو من ألم في ساقها، حتى عجزت عن الوقوف عليها أو ثنيها.

تشخيص قاسٍ وخطة علاج طويلة
وأظهرت الفحوص، بحسب أسرتها، التهابًا في مفصل الركبة، ثم كشفت التحاليل عن التهاب سبحي بنسبة مرتفعة وارتفاع في سرعة الترسيب مع نقص في فيتامين «د».

وبدأت الطفلة برنامجًا علاجيًا يقوم على حقن البنسلين، حقنة كل 21 يومًا لمدة ستة أشهر، مع الراحة التامة.

قرار بالانسحاب رفضته الطفلة
بدا قرار الأسرة حاسمًا: لا مشاركة هذا العام، وقبل البطولة بأسبوعين، انهارت إيلين بالبكاء وتمسكت بالعودة إلى التدريب.
تقول والدتها: «كنا كلنا مستغربين.. طب انتي تعبانة، اقعدي، فتقول لا أنا كويسة، وتكمل لحد البطولة».
وقبل السفر إلى القاهرة، قالت الصغيرة لوالدتها إنها ستحصد الفضية، لم تحاول الأم التعلق بالميدالية، وردّت عليها بأن لون الميدالية ليس مقياسًا لمجهودها.

في القاعة، أداء بالدموع
في القاعة، قدّمت إيلين أداءً لافتًا على معظم الأجهزة، لكن الألم لم يتركها، وتوثّق صور من المنافسة دموعها وهي تواصل الأداء، فلم تتراجع ولم تطلب التوقف.
وظهر التعب عليها أكثر في الجهازين الأخيرين، وكان أصعبهما الجهاز الأخير (عارضة التوازن) الذي تعرف جيدًا أن السقوط منه يعني خسارة كبيرة بسبب كثرة درجاته.

فضية بطعم الانتصار
أنهت مشاركتها بنجاح، وصعدت إلى المنصة حاملةً الميدالية الفضية، وبقيت في عينيها سعادة بما قدمته أكثر من فرحتها باللون.
وتقول والدتها: «أنا راضية عنها، لأن حكمًا يراها مرة واحدة لن يكون مقياسًا لابنتي».

بهذه الجملة تلخص الأم معنى الحكاية: أن قيمة اللاعبة الصغيرة تُقاس بما بذلته من جهد وإصرار خلال مسيرتها كلها، قبل أن تُقاس بنتيجة يوم واحد.




