رئيس التحرير
عصام كامل

الشرقاوي: 7 مليار دولار زيادة في حجم التبادل التجاري بين مصر وأفريقيا خلال 12 سنة

يسري الشرقاوي رئيس
يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة
18 حجم الخط

أكد الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن القارة الإفريقية تمثل فرصة اقتصادية واستثمارية كبيرة أمام مصر خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، والتي تدفع نحو إعادة تشكيل خريطة التجارة والاستثمار والتوجه بصورة أكبر إلى الأسواق الأفريقية.

وقال الشرقاوي، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، على هامش فعاليات المنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026»: إن التحركات المصرية تجاه القارة الأفريقية خلال السنوات الماضية أسهمت في تعزيز حضور مصر واستعادة دورها في محيطها الأفريقي، مشيرًا إلى أن المتغيرات الدولية الحالية تؤكد أهمية التوجه نحو أفريقيا باعتبارها سوقًا يمتلك مقومات كبيرة وفرصًا متنوعة في مجالات الزراعة والصناعة والتعدين والاستثمار.

وأوضح أن أفريقيا تمتلك مقومات اقتصادية وبشرية هائلة، حيث تتوافر بها مدخلات الإنتاج الزراعي، والثروات التعدينية والمحجرية والمعادن والخامات اللازمة للصناعة، فضلًا عن قاعدة سكانية كبيرة تمثل قوة عمل وسوقًا استهلاكية واعدة، وهو ما يفتح المجال أمام إقامة مشروعات إنتاجية واستثمارية مشتركة.

وأضاف أن مصر تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا ومحاور لوجستية وموانئ وممرات بحرية مهمة، بما يؤهلها للقيام بدور محوري في ربط الأسواق الإفريقية بحركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستفادة من هذه المقومات لتوسيع التعاون الاقتصادي مع دول القارة.

30 مليار دولار مستهدف التبادل التجاري

وكشف الشرقاوي أن حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية ارتفع من نحو 4 مليارات دولار في عام 2014 إلى قرابة 11 مليار دولار حاليًا، لافتًا إلى أن المستهدف هو الوصول بحجم التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030، في ضوء فرص التوسع المتاحة أمام الصادرات والاستثمارات المصرية داخل الأسواق الإفريقية.

وأشار إلى أن الوصول إلى هذا المستهدف يتطلب تكثيف جهود التواجد المصري داخل الأسواق الأفريقية، مؤكدًا أن المرحلة الأصعب تتمثل في بدء اختراق الأسواق والتعرف على طبيعة كل سوق وبناء العلاقات التجارية والاستثمارية، بينما يصبح التوسع أكثر سهولة بعد تأسيس وجود فعلي ومستدام.

التحول من الأسواق الأوروبية إلى التعاون الأفريقي 

وحول أبرز التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال المصري في إفريقيا، أوضح رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة أن هناك تحديات تقليدية معروفة، تشمل ضعف البنية التحتية في بعض الدول، ومحدودية المطارات والموانئ، وصعوبات النقل واللوجستيات، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالاستقرار السياسي في بعض الأسواق.

لكنه شدد على أن التحدي الأهم يتمثل في ضرورة تغيير ثقافة واتجاه مجتمع الأعمال المصري، والتخلي عن الاعتماد التقليدي على الأسواق الأوروبية باعتبارها الوجهة الرئيسية للصادرات والاستثمارات، والتوسع في التوجه نحو أسواق الجنوب، وخاصة الأسواق الإفريقية.

وأضاف أن التحول إلى نموذج التعاون الاقتصادي جنوب–جنوب يحتاج إلى إرادة حقيقية وشجاعة من مجتمع المال والأعمال لتحمل صعوبات الدخول إلى الأسواق الجديدة خلال المراحل الأولى، وبناء علاقات تجارية واستثمارية طويلة الأجل.

وأكد الشرقاوي أن القطاع الخاص المصري يمتلك فرصًا واسعة للتوسع داخل إفريقيا، إلا أن استثمار هذه الفرص يتطلب زيادة الوعي بطبيعة الأسواق الإفريقية، والاستعداد لتحمل تحديات البداية، وتطوير أدوات التمويل والتجارة والنقل، بما يضمن استدامة الوجود المصري داخل القارة.

القطاع المصرفي والنقل البحري ركيزتان للتوسع الأفريقي

وأشار إلى أهمية التوسع في انتشار البنوك المصرية داخل القارة الأفريقية، لتوفير الخدمات المصرفية اللازمة للتجارة والاستثمار، وتسهيل التحويلات المالية، وتعزيز الثقة بين المستثمرين والمتعاملين في الأسواق المختلفة.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين القطاع الخاص العامل في النقل البحري والبنوك والمؤسسات المعنية بالاستثمار في أفريقيا، والعمل على إنشاء خطوط ملاحية تربط الموانئ الأفريقية، بما يسهم في تقليص زمن وتكلفة نقل البضائع وتسهيل حركة التجارة البينية.

إشادة بدور وزارة المالية في دعم التعاون الأفريقي

وفي سياق متصل، أشاد الشرقاوي بأهمية انعقاد المنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية بالقاهرة، بمشاركة واسعة من ممثلي الدول الأفريقية، معتبرًا أن هذا التجمع يمثل فرصة لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات في تطوير النظم الضريبية.

كما أشار إلى أهمية دور أحمد كجوك، وزير المالية، في دعم ملفات الإصلاح المالي والضريبي والجمركي، والتوسع في تقديم الحوافز والتسهيلات، وتعزيز التعاون الضريبي مع الدول الأفريقية، مؤكدًا أن تطوير المنظومة الضريبية وتيسير الإجراءات يمثلان عنصرين مهمين في تحسين مناخ الاستثمار ودعم حركة التجارة بين دول القارة.

الجريدة الرسمية