رئيس التحرير
عصام كامل

انتخابات الكونجرس الأمريكي.. صعود التقدميين الديمقراطيين شوكة في حلق ترامب وإسرائيل.. يهدد نفوذ اللوبي الصهيوني.. ويضع التحالف الإسرائيلي مع واشنطن أمام اختبار تاريخي

انتخابات الكونجرس
انتخابات الكونجرس "صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي"
18 حجم الخط

بالتزامن مع بد التصويت في انتخابات التجديد النصف للكونجرس الأمريكي، اليوم الثلاثاء، شن موقع "واللا" الإسرائيلي حملة قوية ضد المرشحين الديمقراطيين المناهضين لإسرائيل والمدافعين عن الحقوق الفلسطينية، محذرة من أن التداعيات السياسية لفوز هؤلاء المرشحين قد تكون بعيدة المدى، وأنها "قد تتجاوز حتى المصير السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

 تحت عنوان "هل يتجه ترامب نحو خسارة الكونجرس؟ الانتخابات التي قد تغير العلاقات مع إسرائيل"، نشر موقع "واللا" تقريرا قال فيه: "هناك مجموعة جديدة من المرشحين الديمقراطيين، كثير منهم يتهمون إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة ويطالبون بإنهاء المساعدة الأمنية الأمريكية، ولديهم احتمالات حقيقية لدخول الكونجرس".

وأضاف التقرير: "تشير التوقعات إلى إمكانية حصول الديمقراطيين على أغلبية في مجلسي الكونجرس (مجلس الشيوخ والنواب)، في حين أن موجة من المرشحين المعارضين للمساعدات العسكرية لإسرائيل قد تغير ميزان القوى في واشنطن وتطرح تحديات جديدة للعلاقات بين البلدين".

يبرز هذا التوتر بشكل خاص في ولاية ميشيغان. هناك، قبل يومين من الانتخابات، أعلنت النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز دعمها لمرشح مجلس الشيوخ الجمهوري مايك روجرز، بدلًا من مرشح حزبها عبد الرحمن السيد. جاء هذا القرار في أعقاب جدل حاد حول إسرائيل ومعاداة السامية، مما حوّل إحدى أهم الانتخابات في البلاد إلى ساحة صراع على مستقبل صورة الحزب الديمقراطي.

هل ترامب على وشك خسارة مجلسي الكونجرس؟

يقول موقع "واللا" الإسرائيلي: تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، و35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، بما في ذلك مقعدان في انتخابات فرعية، بالإضافة إلى مناصب حكام 36 ولاية. كما سيختار الأمريكيون آلاف الممثلين في المجالس التشريعية للولايات والمناصب المحلية.

ويتمتع الجمهوريون حاليا بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، وأغلبية في مجلس الشيوخ، مع وجود عضوين مستقلين في مجلس الشيوخ ضمن المعسكر الديمقراطي. ويحتاج الديمقراطيون إلى زيادة صافية قدرها أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ للسيطرة عليه.

كان من أبرز التوقعات التي صدرت قبل الانتخابات توقعات هاري أنتين، كبير محللي البيانات في شبكة  "سي إن إن" الأمريكية، والتي استندت إلى ترجيح النماذج الإحصائية واستطلاعات الرأي وبيانات الانتخابات؛ حيث قدر أنتين أن لدى الديمقراطيين فرصة بنسبة 92% للفوز بأغلبية في مجلس النواب، وفرصة بنسبة 71% للفوز بأغلبية في مجلس الشيوخ.

المرشحون التقدميون في الحزب الديمقراطي شوكة في حلق إسرائيل
المرشحون التقدميون في الحزب الديمقراطي شوكة في حلق إسرائيل

وأشار استطلاع رأي أجرته "رويترز/إيبسوس"، ونشر الأسبوع الماضي إلى الصعوبات التي يواجهها ترامب؛ حيث لم تتجاوز نسبة تأييد الرئيس 32%، بينما تمتع الديمقراطيون بتقدم تسع نقاط في استطلاع الرأي الوطني للتصويت في انتخابات الكونغرس، بعد الأخذ في الاعتبار آراء الناخبين المترددين.

ويقول "واللا": من المرجح أن فوز الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ لن يطيح بترامب من البيت الأبيض. وسيستمر في منصبه كرئيس، لكن النصف الثاني من ولايته قد يواجه مجلسا معارضا يمكنه عرقلة المبادرات التشريعية، وتصعيب إقرار الميزانيات، وفتح تحقيقات في الإدارة. كما أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ ستمكنهم من تأخير أو منع المصادقة على التعيينات العليا التي يسعى الرئيس إلى ترقيتها.

عبد الرحمن السيد وولاية ميشيجان

خصص التقرير الذي نشره موقع "واللا" مساحة واسعة للهجوم على المرشح الديمقراطي ذي الأصول المصرية عبد الرحمن محمد السيد، قائلا: "إن السيد، وهو أمريكي مسلم من أصل مصري، يعد أحد أبرز الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي. فهو يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ويؤيد فرض قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية، وينتقد بشدة سياسات حكومة بنيامين تنياهو".

<span style=
الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما داعما للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد

ولا يقتصر الخلاف –بحسب موقع "واللا"- على مسألة من سينتخب لمجلس الشيوخ، بل يتعداها إلى سؤال أوسع: هل لا يزال بإمكان دعم إسرائيل أن يكون عاملا موحدا داخل الحزب الديمقراطي، أم أن هذه القضية أصبحت إحدى نقاط الخلاف الرئيسية فيه؟

ويقول التقرير: على الرغم من الاضطرابات السياسية، لا تزال أحدث استطلاعات الرأي تظهر تقدما لصالح السيد. وقد أظهر استطلاع رأي نشرته جريدة "نيويورك تايمز" حصول السيد على 53% مقابل 42% لروجرز.

وبينما لا تزال المنافسة محتدمة في ميشيجان، فإن دخول مرشحين تقدميين جدد إلى الكونجرس بات شبه مؤكد في العديد من الدوائر الانتخابية التي تعتبر معاقل للديمقراطيين. ولا يكتفي الكثير منهم-بحسب موقع "واللا"- بانتقاد سياسات حكومة نتنياهو، بل يطالبون بتغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من خلال وقف شحنات الأسلحة، وربط المساعدات الأمنية بشروط، وفرض عقوبات، بل ويدعمون في بعض الأحيان مقاطعة إسرائيل.

اليهودي براد لاندر.. داعم الفلسطينيين في نيويورك

ومن أبرز الأسماء براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، الذي اتهم إسرائيل بـ"التطهير العرقي" في الضفة الغربية المحتلة.

ويقول التقرير: لاندر يهودي يصف نفسه بأنه صهيوني ليبرالي، ويحظى بدعم عمدة نيويورك زوهاران ماماداني والسيناتور بيرني ساندرز. ورغم تأييده لإمكانية قيام دولة يهودية ديمقراطية إلى جانب دولة فلسطينية، إلا أنه يعد من أشد منتقدي سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة وقطاع غزة.

براد لاندر مرشح يهودي يتهم الاحتلال الإسرائيلي بممارسة التطهير العرقي
براد لاندر مرشح يهودي يتهم الاحتلال الإسرائيلي بممارسة التطهير العرقي

ويضيف موقع “واللا” في تقريره: في الشهر الماضي فقط، احتجز لاندر لفترة وجيزة من قبل قوات الأمن بعد مشاركته في قطف الزيتون مع فلسطينيين ونشطاء من منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" في قرية نخلين بالضفة الغربية. وادعى الجيش الإسرائيلي أن النشاط أُقيم في منطقة تتطلب تنسيقا مسبقا لأسباب أمنية، بينما نفى المنظمون هذا الادعاء، وكتب لاندر بعد اعتقاله: "الاحتلال جريمة بموجب القانون الدولي. وقطف الزيتون ليس جريمة بموجب أي قانون أعرفه".

دونوفان ماكيني واتهام الاحتلال الإسرائيلي بالتطهير العرقي

وفي ولاية ميشيجان أيا، وتحديدا في الدائرة الانتخابية الثالثة عشرة، يترشح دونوفان ماكيني، عضو مجلس نواب الولاية، والذي يدعم إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ويتهمها بارتكاب إبادة جماعية في غزة. 

وفي مقابلة مع إذاعة ديترويت العامة، صرح ماكيني بأنه لا يستطيع تبرير تحويل مليارات الدولارات لتمويل الأسلحة في حين يعاني سكان دائرته الانتخابية من صعوبة توفير الرعاية الصحية والبنية التحتية الأساسية.

يتهم المرشح دونوفان ماكيني إسرائيل بارتكاب حرب إبادة جماعية في غزة
يتهم المرشح دونوفان ماكيني إسرائيل بارتكاب حرب إبادة جماعية في غزة

ومن المتوقع، بحسب موقع "واللا"، انضمام عضوة جديدة إلى الكونجرس في نيويورك، وهي دريليزا أفيلا-شيفالييه. وهي ناشطة تقدمية وخريجة جامعة كولومبيا، شاركت في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بل وحضرت مظاهرة في ميدان تايمز سكوير في 8 أكتوبر 2023، لدعم الفلسطينيين.

وتصرح شيفالييه بأنها بصفتها مواطنة أمريكية ودافعة ضرائب، فإن الطريقة الرئيسية التي يمكنها من خلالها التأثير على ما يحدث في الشرق الأوسط هي محاربة الطريقة التي تستخدم بها حكومة الولايات المتحدة الأموال العامة لتمويل الأنشطة العسكرية الإسرائيلية.

من طبيب عالج المرضى في غزة إلى مؤيد لمقاطعة إسرائيل

وفي ولاية نيوجيرسي، من المتوقع أن يُنتخب الدكتور آدم حماوي، جراح التجميل الذي خدم في الجيش الأمريكي وقدم مساعدات طبية لقطاع غزة خلال الحرب، لعضوية الدائرة الثانية عشرة. وقد جعل حماوي، ذو الأصول المصرية، تجاربه في غزة محورا أساسيا لحملته الانتخابية. ويتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ويدعم فرض حظر كامل على الأسلحة وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية، بل وانتقد نظام القبة الحديدية.

وبحسب موقع "واللا"، قال حماوي إن عمله كطبيب في مناطق الحرب أقنعه بأن معالجة الضحايا لا تكفي، وأنه يجب عليه العمل في واشنطن لتغيير السياسات التي ساهمت في تفاقم الوضع في غزة. 

طبيب من أصول مصرية عالج المرضى في غزة ويؤيد بقوة مقاطعة إسرائيل
طبيب من أصول مصرية عالج المرضى في غزة ويؤيد بقوة مقاطعة إسرائيل

وفي كاليفورنيا، وتحديدا في الدائرة الرابعة والثلاثين، تتنافس أنجيلا جونزاليس-توريس، والتي تؤيد وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وقد قدمت خلال حملتها الانتخابية معارضتها للمساعدات العسكرية كأحد أسباب دخولها معترك السياسة الوطنية. كما تشمل مواقفها دعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، وفق "واللا".

المرشحون التقدميون شوكة في حلق إسرائيل

من بين المرشحين التقدميين البارزين الآخرين كلير فالديز من نيويورك، وميلات كيروس من كولورادو، وكريس راب من بنسلفانيا، الذين فازوا في الانتخابات التمهيدية ويخوضون الانتخابات في دوائر ذات أغلبية ديمقراطية.

ويقول موقع "واللا": تتهم كيروس، الاشتراكية الديمقراطية البالغة من العمر 29 عاما، هزمت عضوة الكونجرس المخضرمة ديانا داجيت، واتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. أما فالديز، المنتمية إلى الحركة الاشتراكية الديمقراطية، فتحظى أيضا بدعم المعسكر السياسي الموالي لعمدة نيويوك زهران ممداني.

<span style=
تحظى ميلات كيروس بدعم منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة

وبحسب ما أفاد موقع أكسيوس، يجري بعض هؤلاء المرشحين محادثات أولية لتشكيل ائتلاف برلماني مشترك، يعرف بشكل غير رسمي باسم "الكتلة". ويهدف هذا الائتلاف إلى تعزيز نفوذ اليسار التقدمي على قيادة الحزب الديمقراطي، خصوصا إذا حصل الحزب الديمقراطي على أغلبية في مجلس النواب.

وقد ينضم المعسكر الجديد إلى سبعة مشرعين تقدميين منتسبين حاليا إلى "الفريق"، بمن فيهم ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، ورشيدة طليب، وإلهان عمر، وفق "واللا".

ماذا يعني ذلك بالنسبة لإسرائيل؟

إن احتمال تعزيز التيار التقدمي يثير تساؤلات بين المنظمات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة حول مستقبل الدعم الحزبي لإسرائيل. ففي السنوات الأخيرة، وخصوصا في أعقاب حرب غزة، أصبحت قضية إسرائيل قضية أكثر إثارة للانقسام في النظام السياسي الأمريكي. 

في الحزب الديمقراطي، يدور صراع بين نواب مخضرمين يرغبون في الحفاظ على التحالف الأمني مع إسرائيل، ومرشحين جدد يرون أن على واشنطن ربط دعمها بتغيير في السياسة الإسرائيلية.

وقد تشمل التداعيات المباشرة –بحسب موقع واللا"- المزيد من مشاريع القوانين لتقييد شحنات الأسلحة، ومعارضة ميزانيات المساعدات، والمطالبة بتشديد الرقابة على استخدام الأسلحة الأمريكية، وزيادة الضغط لفرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين. 

وقد تكون القضية الأهم هي القضية طويلة الأمد. فكلما زاد عدد المرشحين الديمقراطيين الذين ينتخبون بعد دعوتهم الصريحة لوقف المساعدات لإسرائيل، ازداد الضغط على مرشحي الحزب للرئاسة عام 2028 لتبني مواقف أكثر انتقادا لإسرائيل، وفق "واللا".

ترامب: لا تدعوا الجهاديين الشيوعيين يحكمون

ويضيف التقرير أن ترامب شن –في خطاب أمس الإثنين- هجوما لاذعا على الديمقراطيي، مكررا اتهاماته ضد المرشحين التقدميين قائلا: "يريد الديمقراطيون تفجير هذا الأمر برمته من خلال انتخاب جهاديين شيوعيين".

وخصص ترامب –أيضا- جزءا من خطابه لمهاجمة عبد الرحمن السيد؛ حيث زعم ترامب أن السيد مارس أنشطة سياسية في مساجد متطرفة، واتهمه بوصف الولايات المتحدة بـ"بيت الشيطان". ولم يقدم ترامب أي دليل في خطابه يدعم هذه الاتهامات، مكتفيا بالقول: "لا نريد جهاديا في مجلس شيوخنا"، مجددا وعده بمنح كل مواطن أمريكي بالغ منحة قدرها 5000 دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونجرس، دون أن يقدم خطة مفصلة لتمويل هذه الخطوة"، بحسب "واللا".

الجريدة الرسمية