رئيس التحرير
عصام كامل

جارديان: انتخابات الكونجرس قد تنهي حقبة ترامب.. لكن الجمهوريين والديمقراطيين غير مستعدين لما بعدها

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
18 حجم الخط

بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، اليوم الثلاثاء، يقف الحزب الديمقراطي أمام اختبار صعب لا يتوقف عند حدود الفوز بالانتخابات، بل يمتد ليشمل كيفية التعامل مع الواقع الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المشهد السياسي الأمريكي، ومدى قدرة الديمقراطيين على تحويل الحزب من جيل سياسي تقليدي إلى تيار تقدمي أكثر انتقادا للدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، وقدرته على تقديم مشروع سياسي يتجاوز مجرد معارضة ترامب.

وفي السياق، أكدت الكاتبة البريطانية ذات الأصول السودانية نسرين مالك أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي تجري اليوم، قد تنهي حقبة ترامب من الناحية العملية، مشيرة في الوقت ذاته أن "الجمهوريين والديمقراطيين –معا- ليسوا مستعدون لمرحلة ما بعد الانتهاء من تلك الانتخابات".

هل ينتهي إرث ترامب السياسي؟

وترى مالك، في مقال، نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية، أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي قد تمثل نقطة تحول في المشهد السياسي الأمريكي، مع تراجع شعبية ترامب، وتزايد المؤشرات على احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونجرس، بما يمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، ويفتح الباب أمام ممارسة رقابة أوسع على سياسات الإدارة، والتحقيق في ملفات الهجرة والتجارة والحرب مع إيران، فضلا عن شبهات الفساد المرتبطة بترامب وعائلته.

لكن مالك حذرت في الوقت ذاته من أن تحقيق الديمقراطيين الفوز على الجمهوريين –انتخابيا- لا يعني بالضرورة نهاية إرث ترامب السياسي، مشيرة إلى ان إدارة ترامب أجرت تغييرات مؤسسية واقتصادية يصعب التراجع عنها، من بينها تفكيك أو إضعاف مؤسسات حكومية، وتقليص دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وتوسيع صلاحيات أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة، وفرض تعريفات جمركية واسعة.

هل يمكن احتواء الحرب مع إيران؟

كما أن الحرب مع إيران قد تتحول –بحسب المقال- إلى صراع مفتوح يصعب على أي إدارة لاحقة احتواؤه، مضيفة: قد تحتفظ حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماجا) بنفوذها حتى بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض، مع إمكانية انتقال قيادتها إلى شخصية جمهورية أخرى تتبنى الخطاب السياسي نفسه.

وتقول: كتب ديفيد والاس-ويلز في جريدة "نيويورك تايمز": "لا أحد يرغب في استباق الأحداث أو جلب الحظ السيئ. وتشير كل المؤشرات المتاحة لدينا إلى أن انتخابات التجديد النصفي هذه -سواء اعتبرت تاريخية أم لا- من المرجح أن تمثل نهاية حقبة سياسية. وما يلي ذلك هو مشهد أكثر تعقيدا؛ إذ ستتحرر الولايات المتحدة من ترامب نفسه، لكنها ستظل دولة ممزقة ومنهكة بسبب القوى التي اطلق ترامب لها العنان. وبحلول الوقت الذي يرحل فيه، سيكون ترامب قد أمضى ثماني سنوات في الرئاسة، فضلا عن كونه قوة سامة لأكثر من 12 عاما. وهذه فترة طويلة حتى بالنسبة لسياسي تقليدي؛ أما في حالة شخص ينسف الأعراف ويفرض نفسه في قلب كل شيء، فإن تأثير ترامب يبدو وكأنه ظل رئيسا لعقود من الزمن.

ما تأثير الخلافات داخل الحزب الديمقراطي على مستقبله؟

وتخصص الكاتبة مساحة للخلافات داخل الحزب الديمقراطي، معتبرة أن انقسام قياداته بين الحرس القديم والتيار التقدمي يضعف قدرته على بلورة مشروع سياسي بديل. وتستشهد بالتوتر الذي أحاط بترشيح عبد الرحمن السيد في ولاية ميشيجان، بسبب مواقفه المنتقدة لإسرائيل ودعوته إلى وقف تمويلها، بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز دعم منافسه الجمهوري مايك روجرز. 

وترى مالك أن "المؤسسة الديمقراطية نفسها تثير القلق، وأن الطريق لا يزال طويلا؛ حيث يبدو أن الديمقراطيين عاجزون عن التقدم أو التراجع بحزم، وأن طاقة الحرس القديم للحزب جرى استزافها".

وتقول: هناك فئة لا تجسد سوى الاستحقاق والانقطاع عن الواقع، والتضخم الناتج عن سنوات طويلة من تراكم رأس المال مثل نانسي بيلوسي، وتشاك شومر، هيلاري كلينتون.

أوباما بين قلة تؤمن بتسليم الراية لجيل جديد

وبحسب المقال، فإن الرئيس الأسبق باراك أوباما وحده هو الذي يتمتع بحضور حيوي وفاعل، وقد وظف هذا الحضور لدعم عبد الرحمن محمد السيد، المرشح لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، والذي يمثل نهجا يقطع مع الماضي؛ وهو مسار وصفه أوباما بأنه أشبه بتسليم الراية، حيث قال: "سيكمل هو المهمة التي بدأناها".

وتقول مالك: ومع ذلك، فبينما يقف السيد على أعتاب صنع التاريخ كأول سيناتور مسلم في ولاية تعد محورية في السباق الرئاسي، فإنه يواجه إما تأييدا فاترا ومترددا من قيادات ديمقراطية أخرى، أو هجوما صريحا؛ خصوصا بسبب موقفه تجاه إسرائيل، التي يرى أنها ارتكبت إبادة جماعية في غزة، داعيا إلى وقف التمويل الموجه إليها. وقبل أيام قليلة من الانتخابات، شنت النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز -التي تفوّق عليها السيد بفارق ضئيل في أغسطس الماضي للفوز بالترشح- هجوما حادا عليه بسبب تصريحاته حول إسرائيل، وطالبته بالتنصل من إعلانات انتخابية لم يطلقها هو بنفسه، بل أصدرتها مجموعة يسارية كانت تدعمه. 

وتخلص مالك إلى أن الولايات المتحدة قد تدخل مرحلة سياسية يمكن وصفها بـ"ترامب الممتد"، بحيث يظل الجمهوريون عاجزين عن بناء مسار سياسي مستقل تماما عن ترامب، بينما يظل الديمقراطيون أسرى خطاب معارضته دون امتلاك رؤية متماسكة لما يريدون تقديمه بعده. وبالتالي، فإن أي مكاسب انتخابية للديمقراطيين قد تمثل انتكاسة لحركة ترامب، لكنها لا تعني استعادة النظام السياسي السابق أو ظهور بديل ديمقراطي واضح المعالم.

الجريدة الرسمية