رئيس التحرير
عصام كامل

بعد الانسحاب الإسرائيلي، باحثة تطالب بتوثيق ما حدث في الخليل وتأمين عودة الفلسطينيين وتعويضهم

ولاء عبد المرضى،فيتو
ولاء عبد المرضى،فيتو
18 حجم الخط

أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأحياء التي حاصرتها في مدينة الخليل، بعد عملية بدأت في 23 أكتوبر، لا يمكن قراءته باعتباره نهاية الأزمة؛ لأن الاختبار الحقيقي يتمثل في عودة الأسر الفلسطينية إلى منازل صالحة للسكن، وفتح الشوارع للمرور، وتوقف عنف المستوطنين.

تهجير 537 أسرة عبارة عن 3361 فلسطينيًا

وأضافت لفيتو أن البيانات التي أعلنتها  الخليل تكشف حجم الكلفة الإنسانية؛ حيث تم تهجير 537 أسرة عبارة عن 3361 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء حوامل ومسنون ومرضى، كما أفادت تقارير ميدانية بإغلاق حوالي 327 محال تجارية، وتدمير منازل ومنشآت وتضرر البنية التحتية، فضلًا عن اضطراب التعليم.

وقدّرت الجهات الاقتصادية المحلية الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاق بما بين 10 و12 مليون شيكل يوميًا. وباحتساب الحد الأعلى لهذه التقديرات على مدى عشرة أيام، قد تتجاوز الخسائر التراكمية 30 مليون دولار.

وأوضحت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد برر عمليته بأنها كانت رد على الهجوم الذي حدث في  23 أكتوبر والذي قُتل فيه جنديان إسرائيليان، وقال إنها تستهدف مواقع محددة، ولكن هذا التبرير لا يلغي الأسئلة القانونية المتعلقة بمدى اتساع الحصار، وتهجير السكان الفلسطينيين، وحماية المدنيين وممتلكاتهم.

الخليل مقسمة إلى منطقتين تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية

ولفتت “عبدالمرضي” الانتباه إلى خصوصية الخليل؛ إذ قُسمت المدينة بموجب بروتوكول عام 1997 إلى منطقتين: "H1" الخاضعة للإدارة الفلسطينية، و"H2" التي بقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتضم مستوطنات داخل النسيج العمراني الفلسطيني.

ومن هنا، فإن تكرار الإغلاقات والنزوح في الخليل يهدد الروابط الاجتماعية والاقتصادية لمدينة تعيش أصلًا تحت ترتيبات أمنية معقدة، ويجعل عودة الحياة الطبيعية مسألة تتجاوز إعادة فتح الشوارع.

ما حدث في الخليل لا ينفصل عن توجهات ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات

وقالت في قراءة للأبعاد السياسية: إن ما حدث في الخليل لا ينفصل، في تقديرها، عن توجهات ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات التي يعلنها تيار "الصهيونية الدينية".

وتابعت:" في سبتمبر 2025 عرض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مقترحًا لضم نحو 82% من الضفة، بهدف فرض السيطرة على أكبر مساحة من الأرض مع إبقاء أقل عدد من الفلسطينيين ضمنها. وفي فبراير 2026 عرض ما سماه "خطة الاستيطان 2030"، ودعا صراحة إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين من الضفة وغزة وإلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض السيادة الإسرائيلية.

خطط وتصريحات موثقة حتى عام 2030 لتعزيز الاستيطان والسيطرة على أراضي الضفة

وأكدت أنه توجد خطط وتصريحات موثقة حتى عام 2030 لتعزيز الاستيطان والسيطرة على أراضي الضفة، بينها قرار إسرائيلي لتسجيل 15% على الأقل من الأراضي غير المسجلة في المنطقة "ج" بحلول ذلك العام؛ لكن لا توجد أمر رسمي تثبت أن عملية الخليل نُفذت بأمر ضمن "خطة 2030 للاستيلاء على كامل فلسطين التاريخية". ومع ذلك فإن التقاطع بين التهجير الميداني وتصريحات الضم يثير مخاوف جدية من تكريس واقع يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أكثر صعوبة.

واستشهدت الباحثة  بالرأي  الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي اعتبر الوجود الإسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعا إلى وقف الاستيطان، كما وثّقت الأمم المتحدة خلال عام 2026 تصاعد التهجير المرتبط بالهدم واعتداءات المستوطنين والقيود على الحركة في الضفة.

واختتمت ولاء عبد المرضي بالتأكيد أن المطلوب ليس الاكتفاء بمشهد الانسحاب، بل توثيق الأضرار بصورة مستقلة، وتأمين العودة والتعويض وإعادة الإعمار، وتفعيل التحرك القانوني والدبلوماسي لحماية المدنيين ومنع تحول الإخلاء المؤقت إلى واقع دائم.

الجريدة الرسمية