دكتور خالد عبد الغفار.. نقلة نوعية في منظومة الصحة
أكتب اليوم عن الدكتور خالد عبد الغفار صاحب التاريخ الأكاديمي والمهني الطويل قبل توليه وزارة الصحة والسكان؛ حيث بدأ التدرج في العمل القيادي داخل جامعة عين شمس من رئاسة قسم الفم وعلاج اللثة إلى عميد كلية طب الأسنان بالجامعة؛ ثم أمين لجنة قطاع طب الفم والأسنان بالمجلس الأعلى للجامعات ونائب رئيس جامعتنا العريقة جامعة عين شمس..
وتدرج في المناصب الوزارية حيث تولى وزارة التعليم العالي 2017، وفي ذات الوقت تم تكليفه قائما بعمل وزير الصحة والسكان 2021 حتى تم تعيينه وزيرا للصحة 2022، ثم نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية (يوليو 2024- فبراير 2026).
أولا- حققت مصر في عهده طفرة ملموسة عندما تولى قطاع التعليم العالي والبحث العلمي؛ وللتذكرة كانت بصماته واضحة من خلال التوسع في الجامعات التكنولوجية وإنشاء عدد من الجامعات الدولية، مثل جامعة الملك سلمان وجامعة الجلالة وجامعة العلمين؛ بالاضافة إلى فروع بعض الجامعات الدولية المرموقة لاول مرة في مصر في العاصمة الادارية، وشهدت الجامعات نقلة عير مسبوقة في التصنيفات العالمية.
ثانيا- أشرف على المبادرات الرئاسية للصحة منها مبادرة 100 مليون صحة والتي أستفاد منها أكثر من 60 مليون مواطن من أجمالي 16 مبادرة تقدم الفحص والكشف المبكر والقضاء على قوائم الانتظار؛ ناهيك عن إدارة أزمة كورونا وتوفير اللقاحات ومستشفيات العزل؛ ونجحت المبادرات الرئاسية في رسم خريطة المنظومة الصحية من خلال تبني فلسفة منظمة الصحة العالمية التي تعطي الاولوية للوقاية من الاكتشاف المبكر للأمراض قبل الوصول لمرحلة العلاج.
ثالثا- تحقق إنجازًا تاريخيًا وغير مسبوق في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو "ملف فيروس سي" الذي توج بحصول مصر من منظمة الصحة العالمية على شهادة الوصول إلى "المستوى الذهبي" كأول دولة في العالم تحقق مسار القضاء على الفيروس؛ وتم فحص 60 مليون مواطن ونجحت الدولة المصرية في القضاء شبه النهائي على فيروس"سي" بعد عقود من المعاناة، وبذلك انخفض معدل انتشار فيروس "سي " في مصر من نحو 22% في عام 1996 ليصل إلى أقل من 5% وتم علاج أربعة ونصف مليون حالة.
رابعا- نجح في قيادة ملف توطين صناعة الدواء والمستحضرات الطبية محليا لتقليل الاستيراد من خلال تغطية الاحتياجات المحلية بنسبة 91% من احتياجات السوق الدوائي؛ مع تركيز الدولة على توطين الصناعات الحيوية ذات التكلفة العالية والتي تعاني من فجوات في السوق مثل أدوية الاورام والانسولين؛ وأطلق حزمة من تطوير المستشفيات والمراكز الطبية ومن إنجازاته اصدار قانون المسؤلية الطبية وسلامة المريض الى جانب اطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة والسلامة 2026-2030.
خامسا- تمثل مبادرة حياة كريمة من أبرز محاور المبادرات الرئاسية بهدف تحسين مستوى الرعاية الصحية والمجانية للمواطنين في القرى والتجمعات الاكثر احتياجا من خلال رفع كفاءة الوحدات الصحية في القري؛ بالاضافة إلى المبادرات الصحية الموجهة لاطفال المدارس للكشف عن الانيميا والسمنة؛ وافتتاح وتشغيل وحدات الغسيل الكلوي بهدف الرعاية العالية الجودة علي مستوي جميع محافظات مصر؛ ولن نغفل القوافل الطبية العلاجية خلال الفترة من 2014- 2026 ؛ حيث تم تنفيذ 19416 قافلة بتكلفة 2024 مليار جنيه توزعت بين كشوفات وعلاجات وأشعة وفحوصات وتحويلات لمستشفيات وكذلك تمويل التطعيمات.
سادسا- أشرف الدكتور خالد عبد الغفار على منظومة التأمين الصحي الشامل في ست محافظات يستفيد منها أكثر من 5 مليون مواطن مسجلين في المرحلة الاولى مع التوسع في تطبيقها في جميع المحافظات؛ بالاضافة إلى العلاج على نفقة الدولة الذي ارتفع في عام 2014 من 924 الف مريض بتكلفة 6 مليار جنيه الى 4 مليون مريض بتكلفة 34 مليار جنية في عام 2026 والمستفيد من التأمين الصحي له حرية اختيار الخدمة سواء حكومية أو خاص معتمد.
سابعا- حدث تحول رقمي في تطوير النظام الصحي وإدارة البيانات الصحية والاستفادة من البحث العلمي في اتخاذ القرار وميكنة العمليات داخل المنظومة الصحية، واصبحت القرارات معتمدة علي الانظمة الالكترونية بديلا عن الملفات الورقية؛ مثال ذلك توحيد بيانات المريض وتاريخه الطبي في قاعدة بيانات آمنة وسريعة الوصول بالاضافة إلى ميكنة الموارد؛ وتم الانتهاء من ميكنة جميع مكاتب الصحة على مستوى الجمهورية (بإجمالي 4,667 مكتبًا عبر الـ 27 محافظة)؛ لتسهيل استخراج شهادات الميلاد والوفاة وتصاريح الدفن وبناء قاعدة بيانات قومية للمواليد والوفيات.
وختاما:
هناك تحديات صرح بها وزير الصحة في أكتوبر 2025 أهمها " بأن الحديث عن الانجازات التي تحققت على مستوى الخدمات الصحية لا يعني أن مصر وصلت الى المدينة الفاضلة؛ حيث يمثل تهالك بعض المستشفيات والوحدات الصحية القديمة أهم تحديات القطاع الصحي..
بالاضافة إلى الزيادة السكانية والنمو المتسارع للسكان والذي يفرض أعباءعلى حجم الخدمات الطبية، وأن ما تم إنجازه حتى الآن قد لا يمثل سوى 20% أو 30% أو 40% من الطموح والمأمول".. وما يبقى خلال المرحلة القادمة ترسيخ مفهوم الاستدامة الصحية مثل تغيير الفكر ونشر ثقافة الوقاية الذي يمكن أن يوفر 80% من تكاليف العلاج والعمليات الجراحية سواء للدولة أو للأسرة المصرية.
