رئيس التحرير
عصام كامل

التعليم القائم على المهارات بديلا عن التخصصات التقليدية

18 حجم الخط

في ضوء توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة مراجعة بعض التخصصات في الجامعات المصرية من أجل خريطة سوق العمل محليا ودوليا؛ وفي مبادرة غير مسبوقة وتحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي عقدت جامعة القاهرة الملتقى الأول بعنوان: مواءمة التخصصات الجامعية لمتطلبات سوق العمل المستقبلي، وذلك في قاعة الاحتفالات الكبرى بحضور الدكتور محمد سامى رئيس جامعة القاهرة ونواب رئيس الجامعة والعمداء.

وقد شهد الملتقى حضور عدد غير قليل من الباحثين وطلاب الجامعة خاصة أن العالم يشهد تحولا جذريا في فلسفة التعليم، حيث انتقل التدريس من التخصصات التقليدية القائمة على النظريات وحفظ المعلومات إلى التعلم القائم على المهارات.

وفي جلسة من جلسات الملتقى استمع الحضور إلى صناع القرار من بعص الوزراء السابقين للتعليم العالي، ومسؤولين في الهيئة القومية للجودة والمؤسسات التعليمية الخاصة..

وقد أسعدتني المشاركة في إحدى جلسات الملتقى بورقة عمل عن التعلم القائم على المهارات بديلا عن التخصصات التقليدية؛ والسؤال لماذا الانتقال من التخصصات التقليدية؟ والإجابة كانت إنها احتياجات سوق العمل المحلية والعالمية التي تشهد تراجعا في فرص العمل الكلاسيكية، مقابل طلب متزايد على التخصصات التكنولوجية الرقمية.

وقد طرحت ورقة العمل سؤالا جوهريا يفيد طلاب الثانوية العامة: ما هي أفضل الكليات من حيث فرص العمل المستقبلية؟ وهنا لابد من الرجوع إلى تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي، وفيه يعدد الكليات التي لها مستقبل؛ ومنها كليات الهندسة وتخصصات الذكاء الاصطناعي وهندسة الروبوتات وعلوم الحاسب والأمن السيبراني.. بالإضافة إلى الطب والصحة العامة والتمريض وإدارة الأعمال والمشاريع والتحليل المالي.. 

وهناك كليات تقبل فوق الـ70 في المائة ولا يمكن الاستغناء عنها مثل كليات التربية والتربية النوعية والتربية الرياضية والتربية الموسيقية، وتخصصات تكنولوجيا التعليم وكليات الطفولة المبكرة والفنون واللغات والترجمة؛ ولكن من الأهمية دمج المقررات التخصصية والنظرية مع البرامج التكنولوجية كما يحدث في دول العالم المتقدم.

وبقراءة المشهد في بعض دول العالم، فمثلا تنفذ كوريا الجنوبية برنامج لتطوير مناهج التعليم قبل الجامعي في ضوء الوظائف المستقبلية، والتركيز في المناهج على الذكاء الاصطناعي والبرمجة والروبوتات؛ وفي بريطانيا انتقد البرلمانيين والسياسيين أن خريجي الجامعات يفتقرون الكفاءات التي تؤهلهم للوظائف الجديدة؛ إضافة إلى تعيين القيادات التي تمتلك مهارات تكنولوجية وتحول رقمي.

وفي خطوة شجاعة أطلقت الحكومة البريطانية في فبراير 2026 خطة تستهدف إلغاء الإعفاءات الضريبية على المدارس الخاصة بهدف تمويل القطاع الحكومي، وتعيين آلاف من المدرسين شريطة أن يمتلكوا الكفاءات التكنولوجية.

إن التخصصات التقليدية لم تعد تضمن فرص عمل مناسبة للخريجين مما يؤدي إلى زيادة البطالة، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة هيكله التخصصات الجامعية لتجنب الهدر الاقتصادي؛ وفي هذا السياق أكد الرئيس السيسي في إحدى لقاءاته بالمسئولين في الجامعات أن هناك الآلاف من الخريجين ليس لهم مكان في سوق العمل.

وختاما، قدمت الورقة مجموعة من التوصيات يمكن الأخذ بها لحيز التطبيق العملي: أولا، إن تراجع الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية البرامج واللوائح والتخصصات في جميع  القطاعات وفق مؤشرات سوق العمل، والتي تفيد أن نسبة الوظائف في القطاعات الهندسية 25% براتب 120 ألف دولار سنويا بالإضافة إلى وظائف الهندسة الطبية الحيوية.

ثانيا، التوقف عن قبول طلاب جدد في الكليات والتخصصات التي ليس لها مكان في سوق العمل.

ثالثا، استحداث تخصصات جديدة تناسب الوظائف الجديدة المستقبلية لعام 2030.

الجريدة الرسمية