رئيس التحرير
عصام كامل

عدة المختلعة وحقوقها الشرعية، أحكام وضوابط لا تعرفها كثير من النساء

حقوق المرأة في الخلع
حقوق المرأة في الخلع وعدة المختلعة
18 حجم الخط

يترتب على الخلع عدد من الأحكام الشرعية التي تنظم العلاقة بين الزوجين بعد انتهاء عقد الزواج، وتحدد حقوق كل طرف والتزاماته، خاصة ما يتعلق بالعدة والمستحقات المالية المترتبة على الخلع، كما يثير الأمر تساؤلات حول طبيعة الخلع وعدد الطلقات التي يحتسب بها، والفرق بينه وبين الطلاق، وخلال السطور التالية نستعرض أبرز الأحكام الشرعية المتعلقة بحقوق المرأة في الخلع وعدة المختلعة.

حقوق المرأة في الخلع وعدة المختلعة
حقوق المرأة في الخلع وعدة المختلعة

 

معنى الخلع

الخلع فإنه مشتق من خلع الشيء ونزعه وإزالته أو من خلع الثوب لأن كلًا من الزوجين لباس للآخر، قال الله تعالى: «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ» (البقرة: من الآية 187) وقد عرفه الفقهاء بأنه فراق الرجل زوجته ببدل يحصل له".

الفرق بين الطلاق والخلع

الطلاق فراق بغير عوض، ويستطيع الزوج أن يراجع مطلقته المدخول بها ما لم تخرج من العدة أو يطلقها ثلاثًا، وأما الخلع فهو حل للعصمة بعوض مالي، وأن ترد إليه ما أعطاه لها.

 

حق المرأة في الخلع وبعض أحكامه

جاء ما يسوغ الأخذ من المال أو العطايا التي يعطيها الزوج لزوجته بعد الطلاق في حالة الخلع يقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}.

وتلك الحال التي يخافان ألا يقيما حدود الله، وواجباته، وحقوق كل منهما على صاحبه، تتحقق بسببين:

أحدهما: أن تكون المرأة ناشزا عاصية أو كارهة، كتلك المرأة التي ذهبت إلى رسول الله ﷺ تقول: “والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام؛ لا أطيقه بغضًا!” فقال لها النبي ﷺ: “أتردين عليه حديقته؟” – وهي المهر الذي أمهرها – قالت: نعم. فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد؛ ففرق رسول الله ﷺ بينهما بطريق الخلع، ويقال إنه كان أول خلع في الإسلام.

 القرآن الكريم وأحكام الخلع والطلاق

تناول القرآن الكريم أحكام الطلاق في عدة مواضع، وكان الموضع الأول في سورة البقرة، حيث أوردت السورة عددًا من الآيات التي تعالج مختلف جوانب الطلاق والإيلاء وأحكام العدة والحقوق الزوجية. تهدف هذه الأحكام إلى تنظيم العلاقة الزوجية بما يحفظ حقوق الطرفين ويحقق العدالة والإنصاف 

 

 قال الله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}، وحدود الله هي حقوق النكاح، وحُسن المعاشرة، وعدم النشوز، أو البغض، والإحصان، فإذا خاف الزوج أنه لن يقيم حدود الله، وعلم أن النشوز سيكون من قبله، وهو السبب، أو أنه سوف يعتدي عليها، ويسيء معاملتها فعندها يسرحها، ولا يأخذ شيئًا مما آتاها.

وإذا خافت الزوجة أنها لن تقيم حدود الله، وأن النشوز سوف يكون من قبلها، أو هي تبغضه، وهو يحبها، وهو قائم بحقوق الزوجية، ولكنها هي السبب، وأنها لا تستطيع إصلاح ذلك عندها تطلب الخلع.

 

حقوق المرأة في الخلع وعدة المختلعة
حقوق المرأة في الخلع وعدة المختلعة

 

 

 

حقوق المرأة في الخلع

المرأة المطلقة خلعا تتنازل عن كل المهر سواء كان مقدما أو مؤخرا، كما تتنازل عن نفقة العدة، كما تتنازل عن نفقة المتعة وهى نفقة الزوجة لمدة سنتين يقدرها القاضى حسبما يراه من ظروف الزوج.

 

وتحسب الطلقة الواقعة بالخلع طلقةً بائنةً، فإذا كان الخلع غير مسبوق بخلع أو طلاق أو كان مسبوقًا بخلع أو طلقة واحدة: فهو طلاق بائن بينونةً صغرى لا تعود فيه المرأة إلى زوجها إلا بعقد ومهر جديدين، أما إذا كان الخلع مسبوقًا بطلقتين أو طلقة وخلع أو بخلعين: فهو طلاق بائن بينونة كبرى لا تحل فيه المرأة لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويدخل بها ثم يطلقها بعد ذلك، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء، وعليه العمل في الديار المصرية إفتاءً وقضاء.

 

عدة المختلعة

الشافعية وأبو حنيفة والمالكية أجمعوا أن عدة المختلعة كعدة المطلقة تماما وليست حيضة واحدة كما يقول البعض، فلو أن امرأة خلعت زوجها وتزوجت بعد شهر من تاريخ الخلع تكون ارتكبت جريمة الزنا طبقا للقانون.

المرأة التي لا تحيض لصغر أو كبر أو مرض فعدتها ثلاثة أشهر، والمرأة التي هي شابة ومن ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء (حيضات) والمرأة الحامل عدتها وضع الحمل.

قال الله تعالى: «وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا» الآية 4 من سورة الطلاق.

الجريدة الرسمية