رئيس التحرير
عصام كامل

نصائح غذائية للتعامل مع نحافة طفلك وزيادة وزنه بطريقة صحية

علاج نحافة الطفل
علاج نحافة الطفل
18 حجم الخط

نحافة الأطفال، من الأمور التي تثير قلق كثير من الأمهات، خاصة عندما تلاحظ الأم أن طفلها أقل وزنًا من أقرانه أو أنه يتناول كميات قليلة من الطعام خلال اليوم. 
 


وقد ترتبط النحافة بطبيعة الجسم والعوامل الوراثية، أو باختلاف معدلات النمو، أو بالعادات الغذائية غير المتوازنة، وأحيانًا بمشكلات صحية تؤثر في الشهية أو امتصاص العناصر الغذائية.

أكدت الدكتورة هدى مدحت أخصائية التغذية العلاجية، أن التعامل مع نحافة الطفل يحتاج إلى الاهتمام بتوفير غذاء متنوع وغني بالعناصر الأساسية، مع متابعة نموه بصورة منتظمة، بدلًا من الاعتماد على إجباره على تناول الطعام أو تقديم الحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية فقط.
 


نصائح غذائية لعلاج نحافة طفلك
 

وتقدم الدكتورة هدى، في السطور التالية، مجموعة من النصائح التي تساعد الأم في التعامل مع نحافة الطفل، بطرق طبيعية وفعالة.

1. تقديم وجبات صغيرة على مدار اليوم
من النصائح الغذائية المهمة للتعامل مع نحافة الطفل تقسيم الطعام إلى ثلاث وجبات رئيسية، تتخللها وجبتان أو ثلاث وجبات خفيفة حسب عمر الطفل واحتياجاته. فقد يشعر الطفل النحيف بالشبع سريعًا، ما يجعل تقديم كميات كبيرة من الطعام في وجبة واحدة أمرًا صعبًا.

يمكن تقديم وجبات صغيرة ومتنوعة تحتوي على البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية، مع الالتزام بمواعيد شبه ثابتة للطعام. ويساعد هذا النظام على إتاحة فرص متكررة لتناول الغذاء دون الضغط على الطفل أو إجباره على إنهاء طبقه بالكامل.

 

2. زيادة القيمة الغذائية للطعام
بدلًا من زيادة حجم الوجبات بصورة كبيرة، يمكن رفع قيمتها الغذائية بإضافة مكونات غنية بالطاقة والعناصر المفيدة إلى الأطعمة التي يحبها الطفل.

ومن الخيارات المناسبة إضافة زيت الزيتون إلى الخضراوات المطهية، أو تقديم الأفوكادو مع الخبز، أو إضافة زبدة الفول السوداني إلى شرائح الخبز إذا لم يكن الطفل يعاني من حساسية منها. كما يمكن استخدام الطحينة، والجبن كامل الدسم المناسب لعمر الطفل، والزبادي، والمكسرات المطحونة بأمان للأطفال الذين تسمح أعمارهم بذلك.

وتساعد هذه الإضافات على زيادة السعرات الحرارية التي يحصل عليها الطفل دون الحاجة إلى تناول كميات كبيرة من الطعام.


3. الاهتمام بالبروتين لدعم النمو
يحتاج الطفل إلى البروتين لبناء العضلات والأنسجة ودعم النمو الطبيعي. لذلك، يُنصح بتضمين مصادر البروتين في الوجبات اليومية، مع التنويع بينها لتوفير الأحماض الأمينية والعناصر الغذائية المختلفة.

تشمل المصادر المناسبة البيض المطهو جيدًا، والدجاج، واللحوم، والأسماك قليلة الزئبق، والعدس، والفول، والحمص، والفاصوليا، إلى جانب الحليب والزبادي والجبن المناسب لعمر الطفل.

ويمكن تقديم البيض مع الخبز، أو إعداد شوربة العدس، أو إضافة الدجاج إلى الأرز والخضراوات، بما يجعل الوجبات أكثر تنوعًا ويشجع الطفل على تناولها.

 

4. اختيار وجبات خفيفة غنية بالعناصر الغذائية
قد تكون الوجبات الخفيفة فرصة مهمة لتعويض احتياجات الطفل الغذائية، خاصة إذا كانت شهيته محدودة أثناء الوجبات الرئيسية.

ومن الخيارات المفيدة الزبادي مع الفاكهة، وساندويتش الجبن، والبطاطا الحلوة المطهية، والخبز مع الحمص أو الطحينة، وعصير الفاكهة المخفوق بالحليب إذا كان مناسبًا لعمر الطفل ولا يؤثر في شهيته للوجبات الأساسية.

ويُفضل تقديم الفاكهة الكاملة في معظم الأوقات للاستفادة من الألياف، مع عدم الإفراط في المشروبات قبل الطعام؛ لأنها قد تملأ معدة الطفل وتقلل رغبته في تناول الوجبة.


5. تقديم الحليب ومشتقاته باعتدال
يوفر الحليب والزبادي والجبن البروتين والكالسيوم، كما تساهم المنتجات كاملة الدسم، عندما تكون مناسبة لعمر الطفل، في رفع كثافة الطاقة في الطعام.

يمكن تقديم الزبادي كوجبة خفيفة، أو إضافة الجبن إلى الساندويتشات، أو استخدام الحليب في إعداد الشوفان والحلويات المنزلية قليلة السكر.

لكن ينبغي الانتباه إلى أن الإفراط في الحليب قد يقلل شهية الطفل للأطعمة الأخرى، وقد يرتبط بنقص الحديد إذا حل محل الوجبات المتنوعة. ويختلف المقدار المناسب حسب العمر والاحتياجات الغذائية، كما أن الحليب البقري لا يُستخدم مشروبًا أساسيًا قبل إتمام 12 شهرًا.

النحافة عند الأطفال
النحافة عند الأطفال

6. تقديم الفاكهة والخضراوات بطرق محببة
قد يرفض بعض الأطفال تناول الخضراوات والفاكهة، لكن التنويع في طرق تقديمها يمكن أن يشجعهم على تجربتها. يمكن إضافة الموز إلى الشوفان، أو تقديم البطاطا الحلوة المشوية، أو إعداد شوربة الخضراوات، أو مزج الفاكهة بالزبادي.


وتوفر هذه الأطعمة الفيتامينات والمعادن والألياف الضرورية لصحة الطفل، لكنها لا ينبغي أن تحل محل مصادر البروتين والطاقة التي يحتاج إليها لزيادة الوزن بصورة صحية.
ومن المهم تقديم الطعام بألوان وأشكال مختلفة، وإشراك الطفل في اختيار الفاكهة أو تحضير الوجبات البسيطة، مع تجنب تحويل تناول الطعام إلى معركة يومية.

 

7. تجنب الاعتماد على الحلويات لزيادة الوزن
قد تلجأ بعض الأمهات إلى تقديم الشوكولاتة والبسكويت والحلوى والمشروبات المحلاة بكثرة بهدف زيادة وزن الطفل، إلا أن هذه الطريقة لا تضمن حصوله على العناصر الضرورية للنمو.

فالأطعمة الغنية بالسكر والمحدودة في البروتين والفيتامينات والمعادن قد تزيد السعرات الحرارية دون تحسين جودة النظام الغذائي. والأفضل الاعتماد على الأطعمة المغذية، مثل البيض والجبن والبقوليات والمكسرات المناسبة للعمر والفاكهة ومنتجات الألبان.

كما يُنصح بتقليل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، وتشجيع الطفل على شرب الماء بانتظام.

 

8. تجنب إجبار الطفل على تناول الطعام
يحتاج الطفل إلى الشعور بالراحة أثناء تناول الطعام حتى تتكون لديه علاقة صحية مع الأكل. لذلك، من الأفضل أن تقدم الأم خيارات متنوعة بكميات مناسبة، وتسمح للطفل بتحديد الكمية التي يستطيع تناولها، دون تهديد أو عقاب أو مقارنته بإخوته وأقرانه.

ويمكن إعادة تقديم الطعام الذي يرفضه الطفل في أوقات لاحقة وبطرق مختلفة؛ إذ قد يحتاج إلى التعرض للطعام عدة مرات قبل تقبله. كما يُفضل إبعاد الشاشات والألعاب المشتتة أثناء الوجبات، وتناول الطعام مع الأسرة في أجواء هادئة.

 

9. تنظيم النوم والنشاط البدني
لا يقتصر دعم نمو الطفل على الطعام وحده، بل يشمل النوم الكافي والنشاط البدني المناسب للعمر. فالنوم الجيد يدعم النمو والتطور، بينما تساعد الحركة واللعب على بناء العضلات وتنمية المهارات الحركية، وقد يسهمان في تحسين الشهية لدى بعض الأطفال.

لذلك، ينبغي توفير مواعيد منتظمة للنوم، وتشجيع الطفل على اللعب والحركة يوميًا بما يتناسب مع قدراته، دون إجهاد أو محاولة الحد من نشاطه بهدف الحفاظ على السعرات الحرارية.

 

10. متابعة منحنى النمو واستشارة الطبيب
ليس كل طفل منخفض الوزن يعاني بالضرورة من مشكلة صحية؛ فبعض الأطفال يتمتعون ببنية جسمية صغيرة وينمون بصورة طبيعية. ولهذا، لا يكفي الاعتماد على مقارنة وزن الطفل بأوزان أقرانه، بل يجب تقييم وزنه وطوله بالنسبة إلى عمره وجنسه، ومتابعة التغيرات على منحنيات النمو بمرور الوقت.

إذا كان الطفل يفقد الوزن، أو لا يزداد وزنه بالمعدل المتوقع، أو يعاني من ضعف الشهية المستمر، أو الإسهال المزمن، أو القيء المتكرر، أو آلام البطن، أو التعب الملحوظ، فمن الضروري عرضه على طبيب الأطفال لتحديد السبب ووضع خطة مناسبة.

وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تقييم نقص الحديد أو مشكلات الجهاز الهضمي أو غيرها من الأسباب بحسب الأعراض والفحص الطبي. ولا يُنصح باستخدام فاتحات الشهية أو مكملات زيادة الوزن دون استشارة الطبيب.

 

الجريدة الرسمية