رئيس التحرير
عصام كامل

لو طفلك وزنه زاد، نصائح وعادات صحية لتخسيسه دون الضغط عليه

التعامل مع وزن الطفل
التعامل مع وزن الطفل الزائد
18 حجم الخط

زيادة وزن الأطفال، من الأمور التي تحتاج إلى تعامل واعٍ ومتوازن من الأسرة، خاصة عندما يبدأ الطفل في اكتساب وزن زائد في سنواته الأولى، سواء نتيجة العادات الغذائية غير الصحية، أو قلة الحركة، أو الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة والمشروبات المحلاة. 

وفي هذه المرحلة، لا ينبغي أن يكون الهدف هو إجبار الطفل على اتباع حمية غذائية قاسية أو منعه من تناول الأطعمة التي يحبها، بل مساعدته على اكتساب عادات صحية تستمر معه طوال حياته، مع الحفاظ على نموه الطبيعي وراحته النفسية.

من جانبها، أشارت الدكتورة مروة كمال أخصائية التغذية العلاجية، أن التعامل الصحيح مع زيادة الوزن لدى الأطفال يعتمد على تشجيع الأسرة بأكملها على اتباع نمط حياة صحي، بدلًا من إشعار الطفل بأنه مختلف عن إخوته أو أنه مطالب بتغيير عاداته بمفرده. 

وأضافت الدكتورة مروة، أن بعض الأطفال قد لا يحتاجون إلى فقدان الوزن فعليًا، وإنما إلى إبطاء معدل اكتسابه مع استمرار نموهم في الطول، وهو ما يتحدد وفق عمر الطفل ومعدل نموه وتقييم الطبيب المختص.
 

نصائح تساعدك في إنقاص وزن طفلك

وتقدم الدكتورة مروة، في السطور التالية، أهم النصائح الصحية التي تساعد الأم في إنقاص وزن الطفل، دون الضغط عليه أو حرمانه.

إنقاص وزن الطفل
إنقاص وزن الطفل

1. تغيير العادات الغذائية للأسرة بأكملها

من أفضل الطرق لمساعدة الطفل على تحسين وزنه أن يجد جميع أفراد الأسرة يشاركونه العادات الصحية نفسها. فعندما يتناول الأب والأم وجبات متوازنة، ويحرصان على تناول الفاكهة والخضراوات، ويخصصان وقتًا للحركة اليومية، يصبح تقليد هذه السلوكيات أمرًا طبيعيًا بالنسبة إلى الطفل.

ويمكن البدء بتغييرات بسيطة في الوجبات اليومية، مثل إضافة طبق من الخضراوات إلى الغداء، وتقديم الفاكهة الطازجة بدلًا من الحلويات في بعض الأوقات، وتقليل الاعتماد على الوجبات السريعة. 
ومن المهم تجنب تخصيص أطعمة مختلفة للطفل أو الحديث باستمرار عن وزنه أمام أفراد الأسرة، حتى لا يشعر بأنه موضع مراقبة أو انتقاد.

2. تقديم وجبات متوازنة تساعد على النمو الصحي

يحتاج الطفل إلى غذاء متنوع يوفر البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن الضرورية لنمو العظام والعضلات وتطور الدماغ. 
لذلك، لا يُفضل حذف مجموعات غذائية كاملة أو تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها بهدف خفض الوزن بسرعة.

يمكن أن تتضمن الوجبات البيض، والدجاج، والأسماك، واللحوم قليلة الدهون، والبقوليات، ومنتجات الألبان المناسبة لعمر الطفل، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة. كما يساعد تقديم مصادر البروتين والألياف ضمن الوجبات على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.

ومن المفيد أيضًا الانتباه إلى طريقة إعداد الطعام، مثل الشوي أو الطهي في الفرن بدلًا من القلي المتكرر، دون تحويل هذه الاختيارات إلى قواعد صارمة يشعر الطفل بالضيق بسببها.

3. تقليل المشروبات المحلاة بطريقة تدريجية

تُعد المشروبات المحلاة من مصادر السكر التي قد تزيد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الطفل دون أن تمنحه شعورًا كافيًا بالشبع.
وتشمل هذه المشروبات المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، ومشروبات الطاقة غير المناسبة للأطفال، وبعض المشروبات الجاهزة الغنية بالسكر.

يمكن مساعدة الطفل على شرب الماء بانتظام من خلال وضع زجاجة مياه قريبة منه، وتقديم الماء مع الوجبات، وتشجيعه على تناوله بعد اللعب. وإذا اعتاد تناول المشروبات المحلاة يوميًا، فمن الأفضل تقليل تكرارها تدريجيًا بدلًا من الدخول في صراع مستمر معه.

أما الفاكهة الكاملة، فهي اختيار جيد لأنها توفر الألياف والعناصر الغذائية، وتساعد الطفل على الاستمتاع بالمذاق الحلو بصورة أكثر توازنًا من كثير من المشروبات المحلاة.

4. تنظيم مواعيد الوجبات دون فرض قيود قاسية

يساعد الانتظام في مواعيد الوجبات على تقليل الأكل العشوائي الناتج عن الملل أو الانشغال بالأجهزة الإلكترونية. ويمكن للأسرة تنظيم ثلاث وجبات رئيسية، مع تقديم وجبات خفيفة عند الحاجة وفق عمر الطفل ونشاطه وشعوره بالجوع.

ومن الخيارات المناسبة للوجبات الخفيفة الزبادي غير المحلى، والفاكهة، والخضراوات المقطعة، والبيض المسلوق، أو شطيرة صغيرة من الجبن. ويُفضل أن يتناول الطفل وجباته في مكان هادئ بعيدًا عن التلفاز والهاتف، حتى ينتبه إلى الطعام وإشارات الشبع التي يرسلها جسمه.

كذلك، ينبغي عدم إجبار الطفل على إنهاء كل ما في طبقه إذا شعر بالشبع، مع مراعاة تقديم كميات مناسبة لعمره وإتاحة المزيد إذا ظل جائعًا.

5. تشجيع الطفل على الحركة من خلال اللعب

لا يحتاج الطفل إلى ممارسة تمارين رياضية مرهقة حتى يستفيد من النشاط البدني. فاللعب والجري وركوب الدراجة والرقص والسباحة وكرة القدم كلها أنشطة يمكن أن تساعده على تحسين لياقته وتقوية عضلاته ودعم صحته النفسية.

وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا الأطفال والمراهقين من عمر 6 إلى 17 عامًا بممارسة ما لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا من النشاط البدني المتوسط إلى الشديد، ويمكن تجميع هذه المدة على فترات خلال اليوم. أما الأطفال الأصغر سنًا، فتُشجَّع لديهم الحركة النشطة المناسبة لأعمارهم.

ومن الأفضل اختيار الأنشطة التي يستمتع بها الطفل، وإشراكه فيها مع إخوته أو والديه، بدلًا من تقديم الرياضة باعتبارها عقوبة بسبب زيادة الوزن. فكلما ارتبطت الحركة بالمرح واللعب، زادت فرصة استمرار الطفل عليها.

6. تقليل وقت الشاشات دون حرمان الطفل من الترفيه

قد يؤدي قضاء ساعات طويلة أمام التلفاز أو الهاتف أو ألعاب الفيديو إلى تقليل الوقت المخصص للحركة، كما قد يشجع على تناول الطعام دون انتباه. لذلك، يمكن تنظيم وقت الشاشات بصورة تدريجية، مع توفير بدائل جذابة مثل الألعاب الحركية والأنشطة اليدوية والرسم والقراءة والخروج إلى الأماكن المفتوحة.

ومن المفيد أيضًا تجنب تناول الطعام أمام الشاشات قدر الإمكان، لأن الانشغال بالمحتوى قد يجعل الطفل أقل انتباهًا إلى كمية الطعام التي يتناولها وإلى شعوره بالشبع.

وينبغي أن يشارك الوالدان في هذه الخطوة، من خلال تقليل استخدام الهواتف أثناء الوجبات وتخصيص أوقات عائلية للعب أو المشي.

نصائح لإنقاص وزن طفلك
نصائح لإنقاص وزن طفلك


7. الاهتمام بالنوم الكافي والمنتظم

يرتبط النوم الجيد بصحة الطفل ونموه وتنظيم شهيته ومستوى نشاطه خلال اليوم. وقد يؤدي السهر المتكرر إلى زيادة فرص تناول الوجبات الخفيفة ليلًا، فضلًا عن الشعور بالخمول في اليوم التالي.

تختلف احتياجات النوم باختلاف العمر؛ فالأطفال من عمر 6 إلى 12 عامًا يحتاجون عادةً إلى 9–12 ساعة يوميًا، بينما يحتاج المراهقون من عمر 13 إلى 18 عامًا إلى 8–10 ساعات.

ويمكن دعم النوم الصحي من خلال تثبيت موعد النوم والاستيقاظ، وإبعاد الأجهزة الإلكترونية عن وقت النوم، وتوفير بيئة هادئة ومريحة داخل غرفة الطفل.

8. عدم استخدام الطعام مكافأة أو وسيلة للعقاب

من المهم ألا يرتبط الطعام في ذهن الطفل بالمكافأة على السلوك الجيد أو التعويض عن الحزن والملل. فعندما يحصل الطفل دائمًا على الحلوى مقابل إنجاز واجباته أو التزامه بالتعليمات، قد يتعلم الاعتماد على الطعام للشعور بالرضا أو الراحة.

يمكن استبدال هذه الطريقة بمكافآت غير غذائية، مثل اللعب مع أحد الوالدين، أو اختيار نشاط عائلي، أو الحصول على وقت إضافي لممارسة هواية يحبها.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي وصف الحلويات بأنها أطعمة ممنوعة تمامًا؛ فالتشدد المفرط قد يزيد انشغال الطفل بها. والأفضل تقديمها باعتدال ضمن نمط غذائي متوازن، دون استخدامها للضغط عليه أو مساومته.

9. حماية ثقة الطفل بنفسه وتجنب التعليقات الجارحة

تؤثر طريقة حديث الأسرة عن الوزن والجسم في نظرة الطفل إلى نفسه. ولذلك، ينبغي تجنب السخرية من شكله، أو مقارنته بأقرانه وإخوته، أو إطلاق أوصاف مثل «تخين» و«كسول» عليه.

كما يُفضل عدم جعله محور الحديث في التجمعات العائلية بسبب وزنه، وعدم إخضاعه للوزن المتكرر أمام الآخرين. وبدلًا من ذلك، يمكن مدحه عندما يختار الماء، أو يجرب طعامًا جديدًا، أو يشارك في نشاط حركي، مع التركيز على الصحة والقوة والطاقة وليس على شكل الجسم.

ومن الضروري أن يشعر الطفل بأن حب أسرته له لا يتوقف على وزنه أو مظهره، وأن التغييرات الصحية هدفها أن يكون أكثر نشاطًا وراحة، لا أن يصبح شبيهًا بأحد آخر.

10. إشراك الطفل في اختيار الطعام وإعداده

يساعد إشراك الطفل في التسوق وإعداد الوجبات على زيادة اهتمامه بالأطعمة الصحية. ويمكن السماح له باختيار نوعين من الفاكهة للأسبوع، أو المساعدة في غسل الخضراوات، أو ترتيب طبق الطعام بطريقة جذابة.

كما يمكن تقديم الأطعمة الجديدة بأشكال متنوعة، مثل تقطيع الفاكهة إلى قطع صغيرة، أو إضافة الخضراوات إلى الأطباق التي يحبها، دون خداع الطفل بشأن مكونات الطعام أو إجباره على تناوله.

ومن المفيد تقديم الطعام الجديد أكثر من مرة وفي أوقات مختلفة؛ فقد يحتاج الطفل إلى محاولات متكررة قبل أن يتقبله. ويجب احترام شعوره بالشبع وتفضيلاته الغذائية، مع الاستمرار في إتاحة خيارات متنوعة.

11. تجنب الحميات القاسية ومراقبة الوزن تحت إشراف متخصص

لا ينبغي إخضاع الطفل لأنظمة إنقاص الوزن المخصصة للبالغين، أو منعه من تناول العشاء، أو تقليل وجبات الطعام بشدة، أو استخدام المكملات وحوارق الدهون بهدف خفض وزنه. فقد تؤثر هذه الممارسات سلبًا في نموه وتغذيته وعلاقته بالطعام.

ويُفضل استشارة طبيب الأطفال عند ملاحظة زيادة مستمرة في الوزن، حتى يتم تقييم الطول والوزن ومؤشر كتلة الجسم بالنسبة إلى العمر والجنس، ومراجعة مسار النمو والعادات اليومية. فمؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال يُفسر وفق مخططات النمو الخاصة بالعمر والجنس، ولا تُطبق عليه الحدود المستخدمة للبالغين بالطريقة نفسها.

وقد يوصي الطبيب بمتابعة النمو مع تثبيت الوزن نسبيًا لفترة، أو بخطة أسرية لتحسين العادات، أو بتقييم أسباب طبية عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك. ويُفضل أن تتم المتابعة دون تحويل الميزان إلى مصدر قلق يومي للطفل.

12. البدء بتغييرات صغيرة والاحتفال بالتحسن

من الصعب أن يغير الطفل جميع عاداته في وقت واحد، لذلك يُفضل البدء بخطوات قليلة يسهل الالتزام بها، مثل شرب الماء بدلًا من المشروبات المحلاة في معظم الأوقات، أو المشي مع الأسرة بعد العشاء، أو تناول الفاكهة ضمن الوجبات الخفيفة، أو النوم في موعد أكثر انتظامًا.

وبعد أن تصبح هذه العادات جزءًا من الروتين اليومي، يمكن إضافة تغييرات أخرى تدريجيًا. كما ينبغي الاحتفاء بالتقدم السلوكي نفسه، مثل الانتظام في الحركة أو تجربة أطعمة متنوعة، دون ربط النجاح بانخفاض عدد الكيلوجرامات فقط.

الجريدة الرسمية