3 صفعات سياسية لنتنياهو وترامب.. البرازيل تهزم مرشح الكيان الصهيوني.. صربيا تنتفض ضد صديق إسرائيل.. وتمرد داخل جيش الاحتلال
صفعات متتالية تلقاها رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب، مؤخرًا، حيث سقط كل من تحالف معهم نتنياهو ويدعمهم ترامب في الإنتخابات، وسط خسارات سياسية متتابعة تتلقاها إسرائيل، تدخلها في نفق العزلة، برغم التريليونات التي أنفقتها إسرائيل لتجميل صورتها في العالم، لكن الصفعات الذي تلقاها نتنياهو تؤكد أن العالم كله بما فيهم جيش الاحتلال نفسه يرفض سياسته.
البرازيل تصفع نتنياهو وتهزم مرشحه بالضربة القاضية
جاءت أول صفعه تلقاها بنيامين نتنياهو وترامب، أيضًا، من البرازيل، والتي تعتبر لأمريكا وإسرائيل الجائزة الكبرى في أمريكا اللاتينية، حيث جاء إعلان فوز الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة، محققًا عودة درامية على حساب منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، بمثابة الصفة القوية التي وجهت لإسرائيل وأمريكا.

البداية كانت عندما حشد نتنياهو وترامب معًا لإسقاط لولا دي سيلفا، المؤيد للقضية الفلسطينية والرافض للاحتلال الإسرائيلي، فقاموا بالحشد ضد لولا لصالح السياسي البرازيلي فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يربطه بإسرائيل تحالف وتقارب سياسي وثيق، وتم التضيق على لولا دي سيلفا حتى من خلال شركات "ميتا"، وتم قطع المواصلات، يوم الانتخابات الرئاسية، حتى لا يحتشد الفقراء ضد فلافيو بولسونارو، ومع لولا دي سيلفا.
وبالرغم من ذلك كان هناك احتشاد مليوني مؤيد لـ لولا دي سيلفا، قاموا بالسير على الأقدام حتى وصلوا للمقار الإنتخابية ليدلوا بصوتهم ضد فلافيو بولسونارو، وبالفعل فاز لولا دي سيلفا بولايته الرئاسية الرابعة، وسط حالة من الإحباط والخذلان لدافعى الأموال من أمريكا وإسرائيل لإسقاط الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا، 80 عامًا، والذي سحب السفير البرازيلي من إسرائيل وكان يظهر مرتديًا الكوفية الفلسطينية.
فلافيو بولسونارو الصديق المقرب للاحتلال الإسرائيلي
وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن دعمه الصريح لفلافيو بولسونارو في انتخابات الرئاسة البرازيلية 2026، ووصفه في رسالة مصورة بأنه "بطل البرازيل" وبطل الصداقة بين الشعبين.

كما تعهد فلافيو بولسونارو خلال زياراته لإسرائيل (شملت زيارته الرابعة في عام 2026) بأنه في حال فوزه بالرئاسة، سينقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس، والانضمام إلى ما يُعرف بـ "اتفاقات إسحاق"، كما وعد فلافيو في تصريحات إعلامية وقنوات إسرائيلية بإعادة وتوسيع العلاقات الدبلوماسية والعسكرية الكاملة مع إسرائيل، وعكس التدهور الذي شهدته تلك العلاقات في عهد الرئيس لولا دا سيلفا.
وانتهت الرهانات السياسية بين نتنياهو وترامب على فلافيو بفوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رابعة، متغلبًا على فلافيو بولسونارو، مما شكل ضربة لرهانات اليمين الإسرائيلي وتطلعات نتنياهو لتقارب جديد في برازيليا.
وخاصة أن العلاقة بين الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا وإسرائيل توصف بأنها تمثل حالة من التوتر الشديد والقطيعة السياسية شبه الكاملة، خاصة بعد تصريحاته ومواقفه التصعيدية ضد السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، واتهام لولا دا سيلفا إسرائيل بارتكاب "إبادة" بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ومشبهًا ما يقوم به نتنياهو بمحرقة اليهود (الهولوكوست) على يد النازيين.
الصفعى الثانية لنتنياهو في صربيا.. قائمة الطلاب تُسقط صديق إسرائيل
أما الصفعة الثانية على وجه نتياهو فقد جاءته من صربيا، عندما أقر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش وحزبه "الحزب التقدمي الصربي" بالهزيمة في الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي جرت في 25 أكتوبر 2026، لصالح حركة الاحتجاجات الطلابية "قائمة الطلاب" وكانت بعنوان "الطلاب ينتصرون"، مما أنهى هيمنته السياسية المستمرة منذ 14 عامًا، والذي يُعرف بمشاريعه مع إسرائيل من خلال المُسيرات، بالإضافة لمشاريعه بالمليارات مع ترامب.

حصل حزب فوتشيتش، قائمة "ألكسندر فوتشيتش– صربيا المتحدة"، على نحو 104 إلى 105 مقاعد فقط، بينما حصلت قائمة الطلاب على 140 مقعدًا في البرلمان الصربي الذي يتألف من 250 مقعدًا، مما منحها الأغلبية البرلمانية.
خرج آلاف المؤيدين وحشود المواطنين إلى شوارع العاصمة بلجراد ومدن أخرى للاحتفال بالنتيجة، فقد تم تجريد ألكسندر فوتشيتش، الرئيس المؤيد لإسرائيل، من قدرته على السيطرة واتخاذ قرارات منفردة، وكانت صفعة حركة الطلاب موجهة لـ نتنياهو.
بدأت موجة الطلاب الاحتجاجية في صربيا في نوفمبر 2024، عقب الحادثة المأساوية لانهيار سقف محطة قطارات في مدينة "نوفي ساد" والتي أسفرت عن مقتل 16 شخصًا، واعتبرها الشعب دليلًا على الفساد والإهمال الحكومي. بالإضافة لرفض الطلاب والشعب الصربي لتعاون فوتشيتش مع إسرائيل، فقالت الحركة الطلابية، التي تركز برنامج قائمتها على محاربة الفساد، وتطهير وزارة الداخلية والمؤسسات العامة من رموز القمع والجريمة المنظمة، وإصلاح المشهد الإعلامي وتحرير البث العام من السيطرة السياسية.
لم يرشح الطلاب أنفسهم بشكل مباشر، لكن اختارت المجالس الطلابية 250 مرشحًا من الأكاديميين، والأطباء، والممثلين، والمزارعين، والشخصيات المستقلة، بقيادة شخصيات مثل طبيب القلب إيليا سردانوفيتش، التي تغلبت على قائمة الرئيس ألكسندر فوتشيتش، ونزعت صلاحياته في الحكم.
سقوط حزب ألكسندر فوتشيتش المقرب لإسرائيل
والمعروف أن الرئيس الصربي السابق ألكسندر فوتشيتش تربطة بإسرائيل علاقات تقارب سياسي وتعاون عسكري واقتصادي واسع، حيث أقر فوتشيتش بأن صربيا قدمت مساعدات عسكرية ودعمت إسرائيل بالذخيرة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023. وارتفعت صادرات الأسلحة الصربية إلى إسرائيل بشكل كبير لتصل إلى عشرات الملايين من اليورو، بالإضافة إلى صفقات كبرى شملت التعاون مع شركات دفاعية إسرائيلية مثل "إلبيت سستمز"

كما أعلن فوتشيتش في أبريل 2026 عن خطط لإنتاج طائرات قتالية بدون طيار "مسيرات" بالاشتراك مع إسرائيل لتعزيز دفاعات صربيا وصادراتها العسكرية.
صفعة نتنياهو في القلب وتمرد بجيش الاحتلال
لم تقتصر صفعات نتنياهو على سقوط كل من دعمهم بالمال أو أراد إبقائهم لمساندته، لكن الصفعة هذه المرة جاءت من قلب جيشه، جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث أكد المتخصصين في الشأن الإسرائيلي، أن نتنياهو يواجه تمرد داخل جيشه الذي يرفض استمرار قراراته العسكرية باستمرار القتال في إيران أو في الضفة الغربية.

فقد شهدت أروقة السياسية والعسكرية في إسرائيل توترات وخلافات حادة متكررة بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وقيادات جيشه، حيث تصاعد الخلاف، مؤخرًا، عقب مطالبة رئيس الأركان إيال زامير بإنهاء العملية العسكرية في مدينة الخليل بسبب محدودية نتائجها الميدانية، في حين أصر بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس على مواصلتها.
وكشفت تقارير إعلامية عن وجود تباينات بين المستوى السياسي الذي يضغط باتجاه شن ضربات أو خيارات عسكرية استباقية أو موسعة، وبين قلق في المؤسسة العسكرية من مخاطر هذه الخيارات وتداعياتها دون تنسيق ومواقف واضحة.
ويشير بعض المحللين في الشأن الإسرائيلي إلى وجود "تمرد عسكري شامل"، يأتي في سياق تقارير عن تحفظات أو طلبات إجرائية من قيادات عسكرية (مثل طلب توقيعات رسمية أو الاعتراض على استمرار بعض الحملات)، بالإضافة إلى حالات فردية سابقة لرفض أداء الخدمة أو الاحتياط من قبل بعض العناصر لأسباب سياسية أو تتعلق باستمرار الحروب، الأمر الذي يضع نتنياهو في حالة من الارتباك وخاصة مع رفض جيش الاحتلال لصموحات نتنياهو الدموية.


