نتنياهو يصعد للحرب وترامب يتجنبها، خبير ناتو يكشف خطة ضرب إسرائيل وأمريكا لإيران
خطة ضرب إيران، كشف الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع وخبير الأمن الدولي والدفاع والاستراتيجيات العسكرية بالناتو، عن إمكانية قيام إسرائيل أو الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل الانتخابات أو خلالها، وتأثير القمة بين الصين وروسيا وأمريكا على قيام ترامب بتجديد ضرب إيران.
إمكانية ضرب إسرائيل وأمريكا لإيران قبل الانتخابات
وقال الدكتور سيد غنيم عن إمكانية ضرب إسرائيل وأمريكا لإيران قبل الانتخابات: "في ضوء التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة، وقبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في 3 نوفمبر، أرى أن الإجابة الأقرب اليوم هي "لا"، إذا لم تطرأ تطورات استثنائية، خاصة في ظل محدودية فرص تحقيق ضربة جديدة نتائج استراتيجية حاسمة، مقابل مخاطر اتساع المواجهة وتداعياتها السياسية والاقتصادية على الطرفين".

وتابع الدكتور سيد غنيم: "لكن هذه الإجابة لا تعني استبعاد العمل العسكري، وإنما تستوجب التمييز بين قرار متعمد بشن ضربة، وبين تطورات قد تدفع الأطراف إلى مواجهة لم تكن تخطط لها ابتداءً".
وعن الحسابات الإسرائيلية والأمريكية بشأن توجيه الضربة العسكرية على إيران، قال الدكتور سيد غنيم: "تختلف حسابات نتنياهو عن حسابات ترامب، رغم تقاطع أهدافهما تجاه إيران. فنتنياهو قد يرى في التصعيد العسكري فرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي، بينما يفضل ترامب تجنب حرب جديدة قبل الانتخابات النصفية، خاصة إذا أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة أو خسائر أمريكية دون تحقيق نصر واضح".
لا يمكن استبعاد ضربة إسرائيلية محدودة منفردة لإيران
وأكد الدكتور سيد غنيم أنه "لا يمكن استبعاد ضربة إسرائيلية محدودة، منفردة أو بمشاركة أمريكية، قبل الانتخابات الإسرائيلية أو خلالها، إذا توافرت ظروف سياسية وعسكرية مواتية، وإن كانت مشاركة واشنطن المباشرة تتطلب حسابات أكثر تعقيدًا".

وعن احتمالات استدراج إيران إلى المواجهة العسكرية، قال الدكتور سيد غنيم: "يبدو لي أن بعض تحركات نتنياهو وتصريحاته وتسريباته الأخيرة قد تستهدف استفزاز إيران ودفعها إلى توجيه ضربة استباقية ضد إسرائيل أو المصالح الأمريكية، بما يوفر مبررًا سياسيًا وعسكريًا للرد عليها"
وتابع الدكتور سيد غنيم أن "هذه الفرضية تعزز التحركات الجوية الإسرائيلية الأخيرة باتجاه الحدود الإيرانية، وتسريب لقاء وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث بنتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في بحار المنطقة".
وكشف الدكتور سيد غنيم عن الاحتمال الأخطر، فقال: "يظل الاحتمال الأخطر أن تتجاوز إيران الخطوط الحمراء الأمريكية، فلا تكتفي باستهداف ناقلات النفط أو تهديد الملاحة، وإنما تنفذ ضربات مؤثرة ضد القوات أو القواعد الأمريكية، بما قد يدفع واشنطن إلى تدخل عسكري مباشر".
دلالات التحركات العسكرية الأمريكية
أما دلالات التحركات العسكرية الأمريكية، فقال عنها الدكتور سيد غنيم: "يتزامن البناء التراكمي للقوات والقدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة مع تقارير عن تقليص وجود بعض القوات في قواعد معرضة للتهديد الإيراني".
وقال الدكتور سيد غنيم: "لا أرى تناقضًا بين الاتجاهين، إذ يمكن تفسيرهما باعتبارهما استعدادًا لتنفيذ عمليات عسكرية محتملة، مع تقليل الخسائر المتوقعة من الضربات الصاروخية والمسيرات الإيرانية".
وكشف الدكتور سيد غنيم عن ترتيبات جديدة تقوم بها أمريكا حاليًا، فقال: "ووفقًا لمعلومات وصلت إلينا، تدرس الولايات المتحدة إعادة بناء بعض ترتيبات انتشارها وقواعدها العسكرية في المنطقة بأساليب غير نمطية، توفر قدرًا أكبر من الحماية والمرونة العملياتية، وتقلل قابلية اكتشاف القوات واستهدافها. ومع أهمية هذه المعلومات، فإنها لا تثبت اتخاذ قرار أمريكي بالهجوم، فقد تعكس أيضًا استعدادات دفاعية طويلة المدى، واستيعابًا لدروس المواجهات السابقة".
تأثير القمة الأمريكية الصينية الروسية المحتملة على ضرب إيران
وعن تأثير القمة الأمريكية الصينية الروسية المحتملة، على الحرب الإيرانية، قال الدكتور سيد غنيم: "يضاف إلى الحسابات السابقة احتمال عقد لقاء قمة ثلاثية بين ترامب وبوتين وشي جين بينج، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقررة في الصين يومي 18 و19 نوفمبر المقبل"
وتابع سيد غنيم: "رغم عدم الاتفاق النهائي على عقد اللقاء أو جدول أعماله، فإن مجرد طرحه يمثل عامل إضافي في الحسابات الأمريكية، خاصة مع اهتمام ترامب بمناقشة الاستقرار الاستراتيجي والحد من التسلح النووي، فضلًا عن الملفات الدولية الأخرى".
وأوضح الدكتور سيد غنيم "أرى أن هذا الاحتمال قد يدفع ترامب إلى تجنب مواجهة عسكرية واسعة مع إيران قبل القمة، حتى لا تؤدي إلى تعقيد علاقاته مع موسكو وبكين، أو إضعاف فرص تحقيق اختراق دبلوماسي كبير. لكن تأثير القمة ليس حاسم، إذ قد يسعى ترامب أيضًا إلى دخولها من موقع قوة، من خلال تصعيد الضغط العسكري على إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة".
وأكد الدكتور سيد غنيم أن الفترة الفاصلة بين الانتخابات الأمريكية والقمة المحتملة تستحق اهتمام خاص، لأنها تجمع بين انتهاء أحد القيود الانتخابية واستمرار حسابات التحضير للقاء القوى الكبرى".
الخطر الأكبر دفع إيران لارتكاب خطأ استراتيجي يوفر لنتنياهو مبرر للضرب
ورجح الدكتور سيد غنيم "استمرار الضغط العسكري دون المبادرة بضربة واسعة قبل الانتخابات، مع بقاء احتمالين رئيسيين: 1. استمرار التصعيد المحسوب دون مواجهة عسكرية مباشرة، وربما حتى انعقاد القمة الأمريكية الصينية الروسية المحتملة، خاصة إذا فضل ترامب تجنب حرب تعقّد حساباته الانتخابية والدبلوماسية".
وعن الاحتمال الثاني قال غنيم: "تنفيذ إسرائيل ضربة محدودة، والأرجح باستدراج إيران إلى ضربة استباقية ضد إسرائيل أو القوات الأمريكية، بما إسرائيل لتنفيذ رد قوي ويدفع واشنطن إلى التدخل، ويفتح المجال لتصعيد يتجاوز حسابات الأطراف".
وأكد الدكتور سيد غنيم أن "الخطر الأكبر يكمن في سوء الحسابات الاستراتيجية والعسكرية، وهو ما يدفعني لفكرة أن يكون الرهان الإسرائيلي على دفع إيران إلى ارتكاب خطأ استراتيجي يوفر لنتنياهو المبرر السياسي والعسكري، ويضع ترامب أمام ظروف تجعل التدخل أكثر قبولًا من الامتناع عنه، وليس على القدرة العسكرية وحدها، رغم توافرها لدى إسرائيل والولايات المتحدة".


