أيمن فودة: نقص الوعي والخبرة أبرز تحديات التوسع في سوق المشتقات والعقود الآجلة بمصر
أكد أيمن فودة، خبير أسواق المال، أن التوسع في استخدام المشتقات المالية والعقود الآجلة في السوق المصرية من شأنه تعزيز عمق السوق وزيادة مستويات السيولة، إلى جانب تنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي أمام انتشار هذه الأدوات يتمثل في رفع مستوى الوعي والخبرة لدى العاملين في القطاع المالي والمستثمرين.
وأوضح فودة أن السوق المصرية تمتلك جانبًا كبيرًا من البنية التشريعية والتنظيمية اللازمة للتعامل في المشتقات والعقود الآجلة، فضلًا عن وجود الأطر الرقابية المنظمة لهذه الأنشطة، إلا أن الاستفادة من هذه الأدوات تتطلب تأهيلًا فنيًا متخصصًا وفهمًا دقيقًا لطبيعة عملها وآليات تنفيذها وتسويتها.
وأضاف أن المشتقات المالية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد أدوات استثمارية جديدة أو وسيلة للمضاربة، بل يجب التعامل معها وفقًا لطبيعتها واستخداماتها المختلفة، سواء في التحوط من المخاطر أم إدارة المحافظ الاستثمارية، بما يتطلب معرفة دقيقة بآليات السوق والمخاطر المحتملة.
وأشار خبير أسواق المال إلى أن العاملين في شركات السمسرة والمؤسسات المالية يحتاجون إلى برامج تدريبية متخصصة وممتدة نسبيًا، تركز على الجوانب العملية للتعامل مع العقود الآجلة والمشتقات المالية، بدءًا من آليات التنفيذ والتسوية، وصولًا إلى إدارة المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات.
ولفت فودة إلى أن السوق تضم بالفعل عددًا من الشركات التي تقدم تقارير مالية وبرامج ودورات تدريبية، لكن طبيعة المشتقات المالية تتطلب مستوى أكثر تخصصًا من التأهيل، نظرًا إلى تعقيد آليات عملها وحساسية التعامل معها، فضلًا عن أن الأخطاء في استخدامها قد تترتب عليها خسائر مالية كبيرة.
وشدد على أهمية رفع كفاءة العاملين في شركات السمسرة قبل التوسع في تقديم هذه الأدوات للعملاء، مع ضرورة تعزيز الثقافة الاستثمارية لدى المتعاملين، حتى يتمكنوا من فهم طبيعة المشتقات ومزاياها ومخاطرها، واتخاذ قرارات استثمارية مبنية على المعرفة والتقييم السليم.
وأكد أن نجاح سوق المشتقات والعقود الآجلة في مصر لا يتوقف على توافر التشريعات والقواعد المنظمة فحسب، وإنما يرتبط أيضًا بمدى جاهزية الأطراف المعنية للتعامل معها بكفاءة، بدءًا من شركات السمسرة والمؤسسات المالية، وصولًا إلى المستثمرين الأفراد.
وتابع: أن التدريب المتخصص ونشر الوعي الاستثماري يمثلان ركيزتين أساسيتين لضمان التوسع المدروس في سوق المشتقات، بما يدعم تطور سوق المال المصرية ويعزز قدرتها على توفير أدوات أكثر تنوعًا لإدارة المخاطر والاستثمار.







