خبير استراتيجي يكشف سر اجتماع دول حلف مكة في طهران وعدم مشاركة مصر
كشف الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، وخبير الأمن الدولي والدفاع والاستراتيجيات العسكرية بالناتو، عن سر اجتماع الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، ومدير المخابرات التركية إبراهيم كالين، في العاصمة الإيرانية طهران، حيث سيلتقون الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي.
اجتماع دول حلف مكة في طهران
كما كشف الدكتور سيد غنيم أيضًا عن سر عدم مشاركة مصر في اجتماع دول حلف مكة في طهران، مؤكدًا أن عدم مشاركة مصر في اجتماع طهران بصفتها عضوًا في اتفاق مكة يحافظ على استقلالية موقفها تجاه إيران.

وقال الدكتور سيد غنيم، عن اجتماع دول اتفاق مكة في إيران: «يترأس الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدفاع، وفد المملكة العربية السعودية إلى الاجتماعات التي ستُعقد اليوم في طهران، عاصمة إيران، بين دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك ومسؤولين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمشاركة المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني، وإبراهيم كالين، مدير المخابرات الوطنية التركية».
وتابع الدكتور سيد غنيم: «سيلتقي ممثلو دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الدكتور مسعود بزشكيان، ومعالي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي».
وأوضح الدكتور سيد غنيم دلالات اجتماع السعودية وباكستان وتركيا في إيران اليوم، فقال: «الاجتماع يجمع الدول الثلاث الموقعة على اتفاق مكة مع إيران، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية واحتمالات تجدد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع طهران».
سر اجتماع دول حلف مكة في طهران
وعن دلالات الاجتماع، قال الدكتور سيد غنيم: «دلالات الاجتماع اليوم في طهران أن دول اتفاق مكة تحاول تجنب تحول الاتفاق إلى تحالف عسكري موجَّه ضد إيران، وربما تسعى إلى تأكيد ذلك لطهران، مع توظيفه إطارًا للتنسيق الدفاعي والتفاوض السياسي في الوقت نفسه. وهذا ينسجم مع تباين مصالح الدول الثلاث؛ فتركيا وباكستان ترتبطان بحدود برية مباشرة مع إيران، بينما تقع السعودية في مواجهتها عبر الخليج، وتتعرض لتهديدات أمنية ترتبط بالنفوذ الإيراني في المنطقة».

وأكد الدكتور سيد غنيم أن «باكستان تؤدي دور الوسيط بحكم علاقاتها مع الرياض وطهران وواشنطن، بينما تسعى تركيا إلى تعزيز دورها الإقليمي دون تحمل تكاليف مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. كما أن اختلاف حسابات الدولتين تجاه طهران يمنح هذا التحرك الجماعي قدرًا من المرونة السياسية».
كما أشار الدكتور سيد غنيم إلى أن «السعودية لا تتحرك هذه المرة تحت المظلة الأمنية الأمريكية المباشرة، ولا تتحرك منفردة، وإنما مع شريكين هما الأقرب جغرافيًا إلى إيران، وتتقاطع مصالحهما معها في بعض الملفات وتختلف في ملفات أخرى. وهذا يمنح التحرك السعودي أبعادًا إقليمية إضافية، دون أن يعني التخلي عن الشراكة الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة، وأظن أن واشنطن ستستفيد منه».
وأكد الدكتور سيد غنيم أنه «في الوقت نفسه، تجمع السعودية بين تعزيز قدراتها الدفاعية والانخراط الدبلوماسي مع طهران، بهدف وقف الهجمات الحوثية، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران أو التورط في حرب استنزاف طويلة داخل اليمن. فحماية السعودية عسكريًا هدف يختلف عن حسم الحرب اليمنية، وإن كان بينهما ارتباط وثيق».
الاجتماع يختبر مدى تأثير إيران على الحوثيين
كما أوضح الدكتور سيد غنيم أن «الاجتماع سيختبر مدى تأثير إيران على الحوثيين، ومدى إمكانية استخدام نفوذها للحد من هجماتهم، وبالتالي مدى ما يمكن أن تنتجه المباحثات من تفاهمات أمنية قابلة للتنفيذ. وهنا ينبغي التمييز بين امتلاك طهران نفوذًا مؤثرًا على الحوثيين وقدرتها الفعلية على التحكم في قراراتهم العسكرية».
وعن أهمية الاجتماع، قال الدكتور سيد غنيم: «تكمن أهمية اجتماع طهران في اختبار إمكانية توظيف اتفاق مكة كأداة لإظهار القوة والتفاوض معًا، بما يعزز الدفاع عن السعودية ويسهم في احتواء المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، دون انخراط الدول الثلاث فيها بصورة مباشرة».

وأكد الدكتور سيد غنيم أن «تركيا وباكستان ملتزمتان، بمقتضى الاتفاق، بالدفاع عن السعودية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة التدخل العسكري ضد الحوثيين داخل اليمن، وإذا تطور الأمر إلى مشاركة هجومية مباشرة، فقد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع وزيادة اشتعاله من مضيق هرمز إلى باب المندب».
وقال الدكتور سيد غنيم: «سيظل معيار النجاح هو ما يتحقق عمليًا من خفض الهجمات على السعودية واحتواء التصعيد الإقليمي، ومدى قدرة دول الاتفاق على الجمع بين الردع العسكري والتفاوض السياسي».
الموقف المصري من اتفاق مكة وعدم المشاركة في اجتماع طهران
وعن الموقف المصري، قال الدكتور سيد غنيم: «ظهر جليًا الآن أن عدم انضمام مصر إلى اتفاق مكة حتى الآن يمنحها حرية حركة استراتيجية، ويجنبها التزامات عسكرية قد تتعارض مع حساباتها تجاه إيران واليمن، دون أن يمنعها من دعم السعودية عسكريًا عبر ترتيبات ثنائية».
وأضاف الدكتور سيد غنيم: «قد يبدو أن اجتماع طهران قد يكشف الوجه الآخر للمسألة؛ فإذا تحول اتفاق مكة من إطار للدفاع المشترك إلى آلية مؤثرة في صياغة التفاهمات الأمنية الإقليمية، فقد تخسر مصر فرصة المشاركة المباشرة في قرارات تمس أمن الخليج والبحر الأحمر، وبالتالي أمنها القومي».
وأكد الدكتور سيد غنيم أن «النقطة الإيجابية هي أن عدم مشاركة مصر في اجتماع طهران بصفتها عضوًا في اتفاق مكة يحافظ على استقلالية موقفها تجاه إيران، ويجنبها الارتباط بمخرجات تفاوضية لم تشارك في صياغتها، أو تحمل تبعات إخفاقها. كما يتيح لها الاحتفاظ بهامش أوسع للتحرك الدبلوماسي مع مختلف الأطراف، وربما القيام بدور وسيط مستقل إذا تعثرت المفاوضات، دون أن تُحسب على طرف في ترتيبات قد تتطور إلى مواجهة عسكرية؛ ومن ثم، قد تخسر مصر بعض التأثير من داخل الاتفاق، لكنها تحتفظ بحرية الحركة والتأثير من خارجه، بشرط أن تستثمر هذه المساحة سياسيًا».


