رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة في الشئون العبرية: الاختبار الحقيقي للحكومة الإسرائيلية المقبلة هو معالجة جذور التصعيد

ولاء عبد المرضى،فيتو
ولاء عبد المرضى،فيتو
18 حجم الخط

أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي فرض إغلاق على الضفة الغربية بالتزامن مع انتخابات الكنيست، وفرض قيود على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات، يتجاوز في تداعياته كونه إجراءً أمنيًا مؤقتًا، ويعكس تداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل. 

وأوضحت عبد المرضي، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبرر هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من الاستعدادات الأمنية لتأمين الانتخابات ومنع وقوع هجمات قد تؤثر في سير عملية الاقتراع، غير أن توقيتها يثير تساؤلات بشأن انعكاساتها السياسية، خاصة في ظل استمرار التصعيد العسكري في الضفة الغربية. 

إغلاق الضفة بين المبررات الأمنية والحسابات السياسية

وأشارت الباحثة إلى أن مدينة الخليل تشهد عمليات اقتحام واعتقالات وقيودًا على حركة السكان الفلسطينيين، بالتزامن مع الإجراءات الإسرائيلية المرتبطة بالانتخابات، والتي تشمل إغلاق المعابر البرية مع الضفة الغربية يوم الاقتراع، إلى جانب تقييد حركة العمال الفلسطينيين خلال الأيام السابقة له.

وأضافت أن تزامن هذه الإجراءات مع الاستحقاق الانتخابي يستدعي قراءة المشهد من زاويتين متكاملتين؛ الأولى تتعلق بالمبررات الأمنية التي تعلنها السلطات الإسرائيلية، والثانية ترتبط بالسياق السياسي الداخلي ومدى تأثير الملف الأمني في توجهات الناخبين.

وشددت على ضرورة التمييز بين التأثيرات السياسية المحتملة للإجراءات الإسرائيلية وبين الجزم بأنها اتُّخذت لتحقيق أهداف انتخابية مباشرة، مؤكدة أن إثبات مثل هذه الدوافع يتطلب أدلة إضافية.

نتنياهو أمام اختبار أمني وانتخابي

وأضافت عبد المرضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه تحديًا سياسيًا يرتبط بقدرته على إقناع الناخبين بأنه الأكثر قدرة على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، في ظل استمرار التوترات والتحديات التي تواجه إسرائيل.

وأوضحت أن القضايا الأمنية تحتل موقعًا بارزًا في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي، وهو ما يمنح التيارات اليمينية مساحة لتأكيد مواقفها القائمة على التشدد وتوسيع الإجراءات الأمنية وفرض السيطرة.

ولفتت إلى أن تطورات الضفة الغربية قد تزيد من حضور الملف الأمني في المنافسة الانتخابية، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن القرارات الميدانية صدرت بدافع انتخابي مباشر.

العمال الفلسطينيون يتحملون التداعيات الاقتصادية

وأكدت الباحثة أن التداعيات المباشرة للإغلاق ستقع على الفلسطينيين، لا سيما العمال الذين يعتمدون على فرص العمل داخل المستوطنات والمناطق الصناعية مصدرًا للدخل، فضلًا عن القيود التي قد تعوق تنقلهم ووصولهم إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية.

وأضافت أن هذه الإجراءات تفرض أعباء اقتصادية واجتماعية إضافية على الفلسطينيين، في ظل الضغوط المتراكمة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة القيود المفروضة على الحركة والعمل.

وشددت على أن تقييم آثار الإغلاق يجب ألا يقتصر على الاعتبارات الأمنية المعلنة، بل ينبغي أن يشمل انعكاساته على الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، وعلى قدرتهم على الوصول إلى مصادر رزقهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

معالجة جذور التصعيد تحدد مستقبل الاستقرار

واختتمت عبد المرضي تصريحاتها بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي للسياسة الإسرائيلية لا يقتصر على تأمين يوم الانتخابات، وإنما يمتد إلى مدى استعداد الحكومة المقبلة لمعالجة أسباب التصعيد، بدلًا من الاكتفاء بتوسيع الإجراءات العسكرية والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

وحذرت من أن استمرار الإغلاقات والإجراءات العقابية، إلى جانب تكريس الوقائع الميدانية بالقوة، قد يسهم في تعميق الاحتقان وتوسيع دائرة المواجهة، بما يجعل تداعيات الانتخابات الإسرائيلية تتجاوز حدود المنافسة الحزبية إلى مستقبل الاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها.

الجريدة الرسمية