رئيس التحرير
عصام كامل

أنين لا يسمعه أحد

18 حجم الخط

ليس أصعب على الإنسان من أن يخاف مجهولا لا يعرفه، أن يرتجف قلبه أمام أيام لم تأت بعد، أن يقضي ليله مفكرا في احتمالات لم تقع، وكأن جعبة الحياة لم تكتف بما حملته إليه من أوجاع، فقررت سنونها الحادة أن تستنزف ما تبقى من طمأنينته.

 

نخاف المستقبل، لأننا أحببنا الحياة، ونخشى من فقدها، فنخشى فقد وجوه اعتدنا رؤيتها، وأصواتا تمنح أيامنا أمانها، وبيوتا ظلت دافئة مهما اشتدت الرياح العاتية حول جدرانها، نخاف أن يأتي يوم تعجز فيه أيدينا عن حماية من اعتادوا أن يجدوا الأمان في وجودنا.

 

ما أقسى أن تصل الروح إلى خشية الغد، فتسأل: هل أملك ما يكفي من القوة لمواجهة ما تخبئه الأيام؟، هل أستطيع أن أقف إذا انكسرت؟، هل ستبقى في القلب مساحة لاحتمال وجع جديد؟

 

المجهول مرعب، لأنه لا يمنحنا فرصة للاستعداد، ولا يخبرنا أي الوجوه ستغيب، وأي الأحلام ستظل معلقة حتى إشعار آخر، فنبدو أقوياء أمام الناس، بينما نخوض داخلنا معارك لا يسمع أحد أصواتها. 

 

نعيش يومنا بما تبقى فينا من أمل، ونترك لأقدار الله كل شئ، فربما يحمل الغد ما نخافه، وربما يأتي بما يسرنا ويعوضنا عن ساعات الأنين. اللهم طمأنينة للقلب الذي بات يخاف كثيرا، وأياما هادئة ترفق بمن أتعبتهم السنوات، وألا يأتي الغد إلا وقد أطل على أرواحنا بما يعيننا على احتماله. 

الجريدة الرسمية