رئيس التحرير
عصام كامل

قبل 10 أيام على الانتخابات الإسرائيلية.. نتنياهو بين حلم البقاء وكوابيس الرحيل.. اتهامات الفساد تلاحق زوجته ومقربيه.. وانقسامات المعارضة قد تمنحه طوق النجاة

يمثل الفساد العائلي
يمثل الفساد العائلي أحد أوراق الضغط على بنيامين نتنياهو
18 حجم الخط

وسط حالة شديدة الضبابية، تدخل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري مرحلة حاسمة، في ظل تقارير تتحدث عن تراجع حظوظ حزب الليكود في استطلاعات الرأي، واتساع الخلافات داخل معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، واتهامات الفساد المحيطة به وبدائرته المقربة، وفي مقدمتهم زوجته سارة.

وفي المقابل، ترى تقارير أخرى أن الانقسامات داخل صفوف المعارضة قد تفشل مساعي ما يعرف بـ"كتلة التغيير" في استثمار حالة السخط الشعبي الإسرائيلي تجاه سياسات نتياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وتحويلها إلى أغلبية برلمانية قادرة على إقصائه من المشهد السياسي الذي اخترقه قبل 30 عاما، مؤكدة أن تراجع شعبية نتنياهو لا تعني بالضرورة انتصار خصومه.

وبحسب تحليل نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى تراجع حزب الليكود، الذي حصل على 32 مقعدا في الانتخابات السابقة، إلى نحو 20 مقعدا، مع احتمالات ارتفاعه إلى 22 مقعدا قبل الاقتراع.

ويعكس ذلك، وفق التحليل، انتقال جزء من قاعدة نتنياهو الانتخابية إلى أحزاب أخرى، بسبب خيبة الأمل جراء سياساته على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والأقتصادية.

الأحزاب الدينية المتشددة 

كما أسهم ظهور أحزاب يمينية جديدة في تغيير حسابات توزيع المقاعد؛ حيث اتجهت بعض الأصوات إلى قوائم مستقلة بدلا من التجمع داخل الكتل الكبرى، ما ينذر بضياع أصوات الأحزاب التي لا تتجاوز العتبة الانتخابية، ويقلب نتائج الانتخابات في حالة تقارب الكتل في إجمالي الأصوات.

اجتماع قادة المعارضة الإسرائيلية الخمسة في منزل يائير لابيد
اجتماع قادة المعارضة الإسرائيلية الخمسة في منزل يائير لابيد

وبحسب التحليل، فإن الأحزاب اليمينية التي جرى إنشاؤها مؤخرا حصلت على نحو ستة أو سبعة مقاعد، تحتسب بشكل منفصل. ويمتلك حزب "جنود الاحتياط"، الذي أسسه وزير الاتصالات الأسبق يوعاز هندل، أربعة مقاعد بحسب استطلاعات الرأي، فيما يتوقع حصول حزب "شعب إسرائيل" على مقعدين او ثلاثة.

وبعيدا عن التحليل، يقود حزب "شعب إسرائيل" عوفر وينتر، والذي يتبنى مواقف متطرفة للغاية تجاه الفلسطينيين، مؤمنا بأن الحل الوحيد لقضية غزة هو التهجير الجماعي والترحيل القسري لسكان غزة، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع بحيث يصبح  بلا وجود عربي.

ويشير التحليل الذي نشره موقع "واللا" إلى أن موقف الأحزاب الدينية المتشددة يحظى بأهمية خاصة، وأن استبعادها من أي ائتلاف محتمل قد يحرم نتنياهو من القدرة على تشكيل الحكومة.

الملاءمة لمنصب رئيس الوزراء

يقول موقع "واللا": تظهر استطلاعات الملاءمة لمنصب رئيس الوزراء مؤشرا آخر على تراجع نتنياهو؛ حيث يتقدم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت عليه منذ أشهر، بفارق يقترب من 8.5 نقاط مئوية في بعض الاستطلاعات، فيما يتقدم رئيس الوراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت عليه -أحيانا- بفارق محدود.

عضو الكنيست تسفي سوكوت الداعم لنتنياهو يحطم نصبا تذكاريا فلسطينيا قرب نابلس
عضو الكنيست تسفي سوكوت الداعم لنتنياهو يحطم نصبا تذكاريا فلسطينيا قرب نابلس

ويضيف التحليل الذي نشره موقع "واللا": يعرف خبراء استطلاعات الرأي أن نسب الملاءمة هي المؤشر الأكثر شيوعا الذي يشير إلى النتائج، وتراجع نتنياهو، الذي كان في يوم من الأيام "في مستوى مختلف" من حيث هذا المؤشر، عدة مستويات. وهو من أدخل إسرائيل في عزلة دولية، وهو من حول إسرائيل إلى دولة منبوذة، وهو من تجاهله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومع ذلك، لا تبدو النتيجة محسومة؛ فاستطلاعات الرأي قد تتغير خلال الأيام الأخيرة، كما أن الفارق بين عدد الأصوات التي تحصل عليها كل كتلة وعدد المقاعد التي تنالها قد يكون حاسما في تحديد هوية الحكومة المقبلة، وفق التحليل.

المشاركة الانتخابية.. كلمة السر

تحتل نسبة المشاركة موقعا محوريا في الحسابات الانتخابية؛ إذ يشير التحليل إلى أن مؤيدي التغيير يبدون استعدادا أكبر للتصويت مقارنة بجزء من مؤيدي نتنياهو. ويعزو ذلك إلى تراجع الثقة في الحكومة، بعد 7 أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب طويلة، فضلا عن استمرار الخلافات بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية.

وتواجه كتلة نتنياهو بدورها خلافات مع بعض حلفائها قد يؤثر سلبا على نسبة مشاركة أنصاره، في وقت تتصاعد فيه أعباء توزيع الموارد العامة؛ حيث قفزت ميزانية وزارة الحرب الإسرائيلية لعام 2026 إلى نحو 34.6 مليار دولار، بزيادة تفوق الـ 120% عما كانت عليه قبل حرب الإبادة الإسرائيية على غزة. 

الحريديم خلال احتجاحات رافضة للتجنيد
الحريديم خلال احتجاحات رافضة للتجنيد

كما تجاوزت المزايا المخصصة لـ"الحريديم" في عام 2024 إجمالي الإنفاق على المستشفيات والجامعات والكليات بحوالي 3 مليار و498 مليون و984 ألف دولار أمريكي، في مؤشر على أزمات داخلية تتجاوز الخلافات الأمنية، وتمس الاقتصاد والخدمات العامة ومستقبل المجتمع الإسرائيلي، وفق "واللا".

اتهامات الفساد تحاصر نتنياهو ودائرته

إلى جانب المعركة الانتخابية، تلقي الاتهامات المتعلقة بمحيط نتنياهو وطريقة إدارة مكتبه بظلالها على صورته السياسية. فقد أعادت مراسلات وتسريبات وتقارير بشأن مستشاريه المقربين فتح النقاش حول تضارب المصالح، والولاء الشخصي، ومدى خضوع عملية صنع القرار لاعتبارات سياسية وشخصية.

وبعيدا عن التحليل الذي نشره موقع "واللا"، فقد استقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي "زيف أجمون" من منصبه في مارس الماضي بعد فضيحة تسريبات هزت تل أبيب؛ واحتلت سارة مكانة بارزة في تصريحات أجمون، والذي انتقد بذخها قائلا: يقولون إن المتظاهرين يرتدون ساعات رولكس، لماذا نسي أن يقول هؤلاء إن زوجة نتنياهو تحمل حقيبة ديور تتجاوز قيمتها ساعات الرولكس.

وورد اسم سارة في قضية الفساد الشهيرة التي يحاكم فيها نتنياهو، والمعروفة بـ"الملف 1000"، حيث تلقت هدايا فاخرة (مجوهرات، سيجار، وشمبانيا) بقيمة مئات الآلاف من الدولارات من رجال أعمال مقابل تسهيلات سياسية.

سارة نتنياهو تواجه قضايا بالفساد
سارة نتنياهو تواجه قضايا بالفساد

وتوصف ولاية نتنياهو الحالية للسلطة بـ"ولاية سارة" في إشارة إلى نفوذها المتنامي في المشهد السياسي الإسرائيلي حتى أن تقريرا نشرته جريدة "هآرتس" كشف أن حكومة الطوارىء التي شكلها نتنياهو بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة تأخرت خمسة أيام لأن سارة لم تكن ترغب في أن تضم حكومة الطوارىء تلك وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق بيني جانتس.

انتخابات مفتوحة على كافة الاحتمالات

وفي المحصلة، تتجاوز انتخابات 27 أكتوبر –بحسب التحليل الذي نشره موقع "واللا"- المنافسة بين الليكود وأحزاب المعارضة، لتصبح اختبارا لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على معالجة أزمة الثقة التي تفاقمت منذ 7 أكتوبر 2023.

ويخلص التحليل إلى أنه "حتى إذا تراجعت مقاعد نتنياهو، ستظل المعارضة بحاجة إلى أغلبية قابلة للتشكيل، وتنسيق يمنع ضياع الأصوات، ومشاركة انتخابية مرتفعة"، مضيفا: فيما تراهن المعارضة على استثمار الغضب الشعبي وتداعيات الحرب والاتهامات المحيطة بمكتب رئيس الوزراء، يعتمد نتنياهو على تماسك حلفائه وقدرته على الاحتفاظ بما يكفي من المقاعد لتشكيل حكومة جديدة.

وبين الاحتمالين، تظل النتيجة مفتوحة –بحسب موقع "واللا"- في انتخابات لن تحدد فقط هوية رئيس الحكومة المقبل، بل ستكشف أيضا مدى استعداد الناخب الإسرائيلي لمحاسبة القيادة على إخفاقاتها الأمنية والسياسية، وما إذا كان السخط المتراكم سيتحول إلى تغيير فعلي عند صناديق الاقتراع أم لا.

الجريدة الرسمية