رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

قبل انتخابات الثلاثاء، مأزق التحالفات يدفع إسرائيل نحو انتخابات جديدة في 2027

التحالفات تهدد مستقبل
التحالفات تهدد مستقبل الحكومة الإسرائيلية في مهدها
18 حجم الخط

لا تبدو معركة الانتخابات الإسرائيلية، المقرر إجراؤها الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر 2026، محصورة فيمن يتصدر صناديق الاقتراع، بل فيمن يستطيع جمع 61 مقعدا لتشكيل الحكومة. فبين صعوبة إعادة إنتاج ائتلاف يميني بقيادة بنيامين نتنياهو، وتباينات معسكر التغيير، ورفض أي صيغة محتملة للتعاون، تتقلص فرص تشكيل حكومة مستقرة، بينما يظل احتمال العودة إلى صناديق الاقتراع في 2027 مطروحا بقوة، وفق تقديرات إعلامية إسرائيلية.

وفيما يتعلق باليوم التالي للانتخابات، تبرز سيناريوهات عدة، أولها تشكيل حكومة يمينية خالصة برئاسة بنيامين نتنياهو، مع رئيس حزب "شعبك إسرائيل" عوفر وينتر، أو من دونه، وهو احتمال منخفض؛ حيث تشير استطلاعات الراي إلى أن معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو سيحصل على حوالي 51  مقعدا، بشرط إقناع عوفر وينتر بالانضمام إلى تشكيلته الحكومية، وهو أمر صعب في ظل التراشق السياسي القوي بين عوفر من جهة ونتنياهو ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من جهة أخرى.

عتبة الـ61 مقعدا

ومع ذلك، ترى جريدة "يديعوت أحرونوت" أنه إذا اقترب نتنياهو من عتبة الـ61 مقعدا، فإن حزب الليكود سيسعى إلى استقطاب أعضاء كنيست من أحزاب أخرى، وخصوصا من حزب "يشار" برئاسة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في نجاح معسكر التغيير في في تشكيل الحكومة، وهو احتمال منخفض أيضا، في ظل تقارير تؤكد أن اقصى ما يمكن لهذا المعسكر تحقيقه هو حصد ما بين 52 إلى 56 مقعدا. وعلى الرغم من أن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" اليمين المتطرف أفيجدور ليبرمان تحدث عن إمكانية استقطاب أعضاء كنيست من الليكود، فإن تصريحات مشابهة سمعت –بحسب جريدة "يديعوت أحرونوت" في الجولات الانتخابية السبع الأخيرة، دون ان يتحقق أي منها على أرض الواقع.

حكومة وحدة وطنية

وفي دائرة الاحتمال المنخفض جدا، يبدو في المشهد احتمال تشكيل حكومة تجمع بين الليكود وأحزاب معسكر التغيير.ويتراجع هذا الاحتمال بشدة في ظل الصراعات المتنامية بين فريق نتنياهو، ورئيس الركان الإسرائيلي الأسبق آيزنكوت، والذي قال في تصريحات إعلامية متعددة: "أتعهد بشكل قاطع بأنني لن أجلس تحت قيادة نتنياهو، حتى في حكومة تناوب، وإذا حدث ذلك، فسأستقيل بعد ساعة".

وفي المقابل، اتهم وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قادة المعارضة بإضعاف قوة الردع الإسرائيلية، محملا المعارضة مسبقا مسؤولية سياسية عن أي هجوم قد يقع يوم الانتخابات. وهي الاتهامات التي رفضها آيزنكوت، متهما كاتس بمحاولة تحميل الخصوم السياسيين مسؤولية مسبقة عن إخفاقات أمنية محتملة، معتبرا أن اتهام المعارضة بهجمات لم تقع بعد يشكل سابقة خطيرة.

حكومة وحدة مع بديل نتنياهو

يبدو في المشهد أيضا احتمال تشكيل حكومة وحدة بشرط أن يكون هناك بديلا لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.

وبحسب جريدة "يديعوت أحرونوت"، فإنه إذا فشل مرشحان كلفهما رئيس الدولة بتأليف الحكومة، فيجوز لأغلبية أعضاء الكنيست تكليف عضو كنيست آخر لهذه المهمة، بما في ذلك أحد المرشحين اللذين فشلا سابقا.

وفي جولات انتخابية سابقة، طرح احتمال اختيار شخصية من الليكود غير نتنياهو لتأليف الحكومة، وقال ليبرمان إن الليكود من دون نتنياهو يمكن أن يكون شريكا في الحكومة، لكن من الناحية العملية.

حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت

من بين السيناريوهات المطروحة أيضا تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، وهو ما لم يستبعده آيزنكوت نفسه. لكن ليبرمان أغلق الباب أمام هذا الاحتمال عندما أعلن أنه سيصوت ضد حكومة من هذا النوع، ما أضعف هذا السيناريو من الناحية العملية.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينت أنه لن يدعم تأليف حكومة تعتمد على امتناع الأحزاب العربية من التصويت، ويصف كل من بينت وليبرمان هذه الخطوة بأنها "غير أخلاقية وغير عملية".

إجراء انتخابات جديدة

وفي المحصلة، يبقى السيناريو الأرجح هو احتمال إجراء انتخابات جديدة؛ حيث تشير جريدة "يديعوت أحرونوت" أنه "إذا لم يحدث تغيير في اللحظات الأخيرة، وإذا تمسك السياسيون بتصريحاتهم التي تمنع تأليف حكومة وحدة، أو التعاون مع الأحزاب العربية، فمن المحتمل جدا أن تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة في سنة 2027 أيضا.

وبحسب الجريدة، تتمثل المشكلة الكبرى لمعسكر التغيير في الخلافات العميقة بين مكوناته بشأن ما سيحدث بعد الانتخابات؛ حيث لا يمتلك آيزنكوت هامش المناورة اللازم لتأليف حكومة في اليوم التالي، ويواجه نتنياهو وضعا مشابها، ما يعني أن إسرائيل تتجه إلى فترة أخرى من عدم الاستقرار السياسي، في مرحلة معقدة على جميع المستويات.

الجريدة الرسمية