خبر وتحليل
قبل انتخابات الثلاثاء، صراع اليمين الإسرائيلي على السلطة وتهجير أهالي غزة في صدارة المساومات
مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر 2026، تتشابك خريطة توزيع الناخبين مع صراعات الأحزاب على النفوذ ومقاعد الحكومة المقبلة، في سباق لا يقتصر على حشد الأصوات، بل يمتد ليشمل مساومات "صريحة" على المناصب الوزارية وملفات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة بوصفها مؤشرات على طبيعة مستقبل الحكم في إسرائيل.
وفي السياق، كشف تقرير نشره موقع "واللا" الإسرائيلي واقع التصويت الانتخابي، مشيرا إلى أنه يحق لنحو 7.3 مليون إسرائيلي التصويت في انتخابات الكنيست السادس والعشرين.
ووفقا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء في "إسرائيل"، فإن نحو 810 ألف من الكتلة التصويتية يقيمون في الخارج.
وبلغة الأرقام، يبلغ عدد الناخبين المؤهلين في إسرائيل حوالي 6.5 مليون ناخب. ويمثل هذا زيادة قدرها 333 ألف ناخب تقريبا، أي ما يعادل 5.4% مقرنة بالانتخابات التي جرت عام 2022.
كيف تتوزع خريطة الناخبين؟
تشكل الفئة العمرية الأكبر، من 40 إلى 59 عامًا، نسبة 31% من إجمالي الناخبين المؤهلين في إسرائيل. وتليها الفئة العمرية 60 عامًا فأكثر بنسبة 26.3%، ثم الفئة العمرية من 25 إلى 39 عامًا بنسبة 27.6%...
أما الشباب من 18 إلى 24 عامً، فيشكلون 15.1%، وقد بدأ بعضهم بالفعل بالتصويت ضمن برنامج تصويت الجنود.
ومن حيث التركيبة السكانية، يبلغ عدد الناخبين اليهود 5.017 مليون ناخب، أي ما يقارب 77% من إجمالي الناخبين، من بينهم، حوالي 684 ألف ناخب من الحريديم.
ويبلغ عدد الناخبين العرب حوالي 1.159 مليون ناخب، أي ما يقارب 18%، ويشملون المسلمين والمسيحيين والدروز.
أما النسبة الباقية، والتي يبغ عددها 346 ألف ناخب آخر، أي 5% من الناخبين، فينتمون إلى فئة "أخرى؛ حيث يتوزع هؤلاء بين مسيحيين غير عرب ومقيين بدون تصنيف ديني، ومعظمهم من المهاجرين وعائلاتهم غير المسجلين كيهود في سجل السكان.
ويشكل العرب -بحسب تقرير موقع "واللا" 18% من ذوي حق التصويت، بينما تبلغ نسبتهم 22% من إجمالي السكان. ويعود هذا التفاوت –بحسب التقرير-إلى ارتفاع نسبة الأطفال والمقيمين غير المؤهلين للتصويت، خصوصا في القدس الشرقية والجولان. كما يشكل المتدينون المتشددون 10.5% من ذوي حق التصويت، مقارنة بنسبة 13.9% من إجمالي السكان، وذلك لصغر سنهم.
ماذا تقول خريطة المدن؟
توجد فجوات كبيرة بين المناطق؛ حيث سُجّلت أعلى نسبة من الناخبين المؤهلين بين جميع السكان في مستوطنة ميتولا (الواقعة في أقصى شمال فلسطين التاريخيةعلى الحدود مع جنوب لبنان)، بنسبة 83.8%..
وفي المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة، يقول موقع "واللا": تتراوح نسبة الناخبين المؤهلين عمومًا بين 70% و80%. أما في ثلاث مدن، فالنسبة أقل بكثير؛ وتبلغ النسبة في القدس 39.2%، و47.1% في بيت شيمش، و50.4% في بني براك.
لماذا يصعد نتنياهو هجومه ضد عوفر وينتر؟
وبعيدا عن لغة الأرقام، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هجومه ضد رئيس حزب "شعب إسرائيل" اليميني المتطرف عوفر وينتر، وافصا إياه بانه "مزيف يميني".
وبحسب موقع "واللا" الإسرائيلي، قال نتنياهو إن "التصويت لفينتر قد يؤدي إلى تشكيل حكومة تضم أحزابًا لا تنتمي إلى معسكر اليمين.
وأضاف نتنياهو: لقد قال وينتر اليوم "لا بد أنني كنت مخطئًا عندما أوصيت بنتنياهو".
ويأتي هجوم نتنياهو بعد أن أوضح وينتر سابقا أن حزبه ينتمي إلى اليمين، لكنه لن يقدم دعما غير مشروط لأي حكومة مستقبلية، وصرّح قائلا: "منذ اليوم الأول، قلتُ إننا في اليمين. لم أغيّر مواقفي طوال 34 عامًا من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، ولا أنوي تغييرها اليوم".
هل يدفع سكان غزة فاتورة توزيع المناصب؟
وتصاعد الصراع على خلفية اقتراح قدمه وزير المالية الإسرائيلي المتطرف وورئيس حزب "الصهيونية الدينية"، بتسلئيل سموتريتش، إلى وينتر بالانسحاب من سباق الكنيست مقابل منصب وزاري في الحكومة المقبلة، على حساب حصة المناصب التي سيطالب بها حزبه في مفاوضات الائتلاف.
وبحسب الاقتراح، سيحصل وينتر على صلاحيات في وزارة الحرب الإسرائيلية في مجالات الهجرة الطوعية من قطاع غزة وتجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين، وسيكون مسؤولا عن الإدارات المخصصة التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض.
وقال سموتريتش: سأتنازل عن منصب وزاري في حزبي من أجلك إذا استقلت ولم تعرض اليمين للخطر".
ومن جهته، رفض وينتر العرض وهاجم محاولة إقناعه بالانسحاب مقابل منصب حكومي، قائلا:"أنتم في حيرة من أمركم. لم نأتِ من أجل وظيفة، كما اعتدتم. لقد جئنا لنُحدث تغييرًا ونقود الطريق".
ويتبنى وينتر مواقف متطرفة للغاية تجاه الفلسطينيين، مؤمنا بأن الحل الوحيد لقضية غزة هو التهجير الجماعي والترحيل القسري لسكان غزة، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع بحيث يصبح بلا وجود عربي.
لماذا لجأ نتنياهو للحاخامات؟
وبدأ الصدام بين الطرفين بالتصاعد يوم الثلاثاء، بعد أن التقى نتنياهو وسموتريتش بالحاخام إيلي سادان، مؤسس المدرسة التحضيرية العسكرية، في منزل وينتر وأقاربه، وسط محاولات لإجباره على الانسحاب من السباق.
واتهم وينتر الاثنين بمحاولة الضغط عليه عبر الحاخام، وهاجمهما قائلًا: "شعب إسرائيل يريد سياسة مختلفة. لقد سئم شعب إسرائيل من الحملة القبيحة وغير الأخلاقية التي قمتم بها والأساليب غير النزيهة التي تستخدمونها".
وفي المحصلة، تبدو الانتخابات الإسرائيلية اختبارا لموازين القوى داخل اليمين، في ظل انقسامات حول القيادة وتوزيع الحقائب الوزارية. لكن الأخطر أن ملفات تمس مستقبل الفلسطينيين، وفي مقدمتها تهجير سكان غزة، باتت حاضرة في حسابات التفاوض الحزبي، ما يثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس نتائج الاقتراع على السياسات الإسرائيلية تجاه القطاع المحاصر.




