رئيس التحرير
عصام كامل

ما الحكمة في تكرار صلاة الاستخارة 7 مرات؟، وكيف نعرف الجواب؟

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية
18 حجم الخط

أجابت  دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي فيس بوك عن سؤال عن كيف نعرف جواب صلاة الاستخارة؟، وما الحكمة في تكرارها 7 مرات ؟

وقالت دار الإفتاء: تختلف حالات الإنسان بعد الاستخارة، فقد يرى المستخير رؤيا تشيرعليه بالاختيار، وهذه قليلة. وقد يجد إلهامًا في نفسه بخير الأمرين، ولكن هذا يكون لمن يعرف هذا الأمر. وقد يجد صدره منشرحًا على أمرٍ ما، وهذا يفعل ما يوافق الانشراح.

لكن قد يفقد الإنسان هذا كله، ويبقى متحيًرا، لا يدري ماذا يفعل، وهذا يُشرَع له تكرار الاستخارة، ويمكنه أيضًا  استشارة أهل الخير والصلاح في الأمر الذي يُقدم عليه، ثم يفعل ما أُشير به عليه، والمشورة مشروعة كما هو معلوم، وعلى كل الأحوال فما مضى فيه بعد ذلك، وتَمَّ يكون هو المختار له، ولو رأى فيه شيئًا بعد ذلك لم يعجبه في الظاهر؛ فإن لله تعالى في الأمور حِكَمًا خَفِيَّةً قد لا تظهر للعبد إلا بعد حين.

خار الله لك

أصل مادة الاستخارة من "الخير"، ضد الشر. وخار الله لك؛ أي: أعطاك ما هو خير لك. والخيرة بسكون الياء: الاسم منه. فأما بالفتح: فهي الاسم؛ من قولك: اختاره الله. والاستخارة: طلب الخيرة في الشيء، يقال: استخر اللهَ يَخِرْ لك.

وقول: "اللهم خِرْ لي"؛ أي: اختر لي أصلح الأمرين، واجعل لي الخيرة فيه. فالاستخارة هي: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير (2/ 91، ط. المكتبة العلمية)، و"فتح الباري" لابن حجر (11/ 183، ط. دار المعرفة).

حكم صلاة الاستخارة

وقد ندب الشرع الشريف المؤمنين إلى الاستخارة، وجعلها من سعادة الإنسان، وجعل تركها من شقاوته؛ فروى أحمد في "مسنده" عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله عَزَّ وَجَلَّ».

دعاء صلاة الاستخارة

وقالت دار الإفتاء: إن الأصل في الاستخارة أن تكون بصلاة مخصوصة، وذلك بصلاة ركعتين من غير الفريضة، ثم الدعاء بالدعاء الوارد الذي جاء فيما أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن؛ يقول: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ -ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ- خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ -قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي- فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ».

الأمور التي تشرع لها صلاة الاستخارة

الأصل أن الاستخارة تكون في المباح، أما الواجب والمستحب والمكروه والمحرم فلا يستخار في أصل فعله أو تركه، لكن يمكن في الواجب والمندوب أن يستخار في الوسائل الموصلة لهما، أو يستخار في النوع إذا كان الواجب مخيرًا، فيحتاج أن يختار أحد الخصال، أو في الوقت إذا كان الواجب موسعًا، أو في الترجيح إذا تعارض عنده فعل مستحبين، فلفظ الحديث وإن كان عامًّا إلا أنه من العام المراد به الخصوص، والاستخارة تكون في العظيم من الأمور والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم.
قال العلامة البجيرمي في حاشيته على "الإقناع" (1/ 428، ط. دار الفكر): [والاستخارة تكون في غير الواجب والمستحب، فلا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه فلا يستخار في تركهما، فانحصرت في المباح أو المستحب إذا تعارض فيه أمران أيهما يبدأ به أو يقصر عليه؟ وألحق به الواجب المخير وفيما كان موسعًا كالحج في هذا العام، وتكون في العظيم والحقير، وتحرم في المكروه والمحرم؛ لأن الأصل في العبادة إذا لم تُطْلب بطلانُها، كما قاله الشوبري] اهـ.

كيفية صلاة الاستخارة

لم يثبت في السنة قراءة سورة معينة في كل ركعة، وأفاد الإمام النووي: أنه يقرأ في الأولى "الكافرون"، وفي الثانية "الإخلاص". انظر: "الأذكار النووية" (ص: 213، ط. دار ابن كثير).
قال الحافظ زين الدين العراقي: "لم أجد في شيء من طرق الحديث تعيين ما يقرأ في ركعتي الاستخارة، لكن ما ذكره النووي مناسب؛ لأنهما سورتا الإخلاص، فناسب الإتيان بهما في صلاة المراد منها إخلاص الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز، وسبق إليه الغزالي، ولو قرأ ما وقع فيه ذكر الخيرة كآية القصص وآية الأحزاب لكان حسنًا" اهـ. بواسطة "الفتوحات الربانية" لابن علان الصديقي (3/ 354-355، ط. جمعية النشر والتأليف الأزهرية).

والمقصود بآية القصص: قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: 68]، وآية الأحزاب: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (11/ 185، ط. دار المعرفة): [والأكمل أن يقرأ في كل منهما السورة والآية؛ الأوليين في الأولى، والأخريين في الثانية] اهـ.
ويستحبّ افتتاحه وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. انظر: "الأذكار النووية" (ص: 213). 

كيفية معرفة نتيجة صلاة الاستخارة

وتابعت دار الإفتاء إنه ينبغي على الإنسان أن يخلص قلبه من هواه قبل الاستخارة، حتى لا يكون قد عزم على الأمر قبل الاستخارة، فيكون اختياره عن هوى.
وتختلف حالات الإنسان بعد الاستخارة، فقد يرى رؤيا تشير عليه بالاختيار، وهذه قليلة، ولكنها لا تشترط كما قد يظن بعض الناس، وقد يجد إلهامًا في نفسه بخير الأمرين، ولكن هذا يكون لمن يعرف هذا الأمر، وقد يجد صدره منشرحًا على أمرٍ ما، وهذا يفعل ما يوافق الانشراح.
لكن قد يفقد الإنسان هذا كله، ويبقى متحيًرا، لا يدري ماذا يفعل، وهذا يشرع له تكرار الاستخارة، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكرر الدعاء ثلاث مرات، والاستخارة دعاء؛ فتندرج تحت هذه السُّنَّة.
وقد ورد تكرار الاستخارة سبع مرات في حديث آخر رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا أَنَسُ، إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِكَ، فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ»، وهو ضعيف الإسناد - كما ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 187)-، ولكن لا مانع بالعمل بمقتضاه، بل وله أن يزيد عليها حتى يحصل له الاطمئنان والانشراح؛ قال ابن علان في "الفتوحات الربانية" (3/ 355-356): [فإن لم ينشرح صدره لشيء: فالذي يظهر أن يكرر الاستخارة بصلاتها ودعائها حتى ينشرح صدره لشيء، وإن زاد على السبع، والتقييد بها في خبر أنس الآتي جَرْيٌ على الغالب؛ إذ انشراح الصدر لا يتأخر عن السبع] اهـ.

ويمكنه أيضًا استشارة أهل الخير والصلاح في الأمر الذي يقدم عليه، ثم يفعل ما أُشير به عليه، والمشورة مشروعة كما هو معلوم.

الجريدة الرسمية