رئيس التحرير
عصام كامل

أشرف سيد يكتب: الإخوان المسلمون وأزمة طرة البلد.. اصطياد في الماء العكر ومحاولات مكشوفة لإشعال الفتنة.. من صفحات مجهولة إلى فيديوهات مفبركة.. من المستفيد من تحويل قلق الأهالي إلى معركة مع الدولة؟

أشرف سيد
أشرف سيد
18 حجم الخط

في كل أزمة حقيقية يعيشها المواطنون تظهر أطراف تحاول استغلال مخاوف الناس وآلامهم لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمصالح أصحاب المشكلة.

وأزمة طرة البلد التي يعيش على وقعها آلاف المواطنين في ظل لجان الحصر ومخاوفهم بشأن مستقبل منازلهم ليست استثناء من هذه القاعدة إذ تثير بعض التحركات والصفحات والاتصالات الإعلامية تساؤلات مشروعة عن حقيقة من يقف وراءها ومن يسعى إلى تحويل قلق الأهالي من مستقبل بيوتهم إلى حالة من الغضب والصدام.

جماعة الإخوان المسلمين الجماعة المحظورة

وهنا لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها..جماعة الإخوان المسلمين الجماعة المحظورة في مصر لا يجوز أن تكون أزماتها السياسية السابقة أو محاولات بعض أنصارها وخلاياها النائمة مبررا للتدخل في أوجاع المواطنين أو استغلالها.

ونوجه اتهاما محددا للجماعة بالوقوف وراء تحركات بعينها مدعوة  بأدلة واضحة وليس مجرد استنتاجات أو شكوك.

أسماء مستعارة وصفحات مجهولة وشعارات الحرية والعدالة ومواقع الجماعة.. من الذي يتحدث باسم أهالي طرة؟

من الملاحظات التي تستحق الفحص ظهور حسابات وصفحات تتواصل مع الأهالي وتطرح روايات شديدة اللهجة وتدفع باتجاه تصوير الأزمة باعتبارها معركة بين سكان طرة والدولة بأكملها.

استخدام أسماء وشعارات الجماعة المحظورة 

وكاتب هذه السطور لمس بنفسه محاولات تواصل وتحريض عبر صفحات ومداخلات وهو ما يطرح سؤالا مهما.. هل جميع من يتحدثون باسم الأهالي معروفون لأصحاب المشكلة؟ وهل يعملون فعلا لمصلحة السكان أم يسعون إلى توظيف غضبهم في اتجاهات أخرى؟

استخدام أسماء وشعارات الجماعة المحظورة والحرية والعدالة يكفي وحده لإثبات انتماء أصحاب الحسابات إلى جماعة الإخوان المسلمين ويستدعي الحذر والتحقق من مصادر المعلومات قبل إعادة نشرها.

فأهالي طرة أقدر على التعبير عن مطالبهم بأنفسهم ولا يحتاجون إلى وصاية من حسابات إخوانية أو مجهولة أو جهات تسعى إلى توجيههم.

غزة والتهجير القسري.. هل تخدم المقارنات الملتهبة قضية طرة

من أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه الأزمات استخدام تشبيهات مأساوية من جماعة الاخوان المحظورة مثل تشبيه ما يجري في طرة بما يحدث في غزة أو الجزم بوجود مخطط للتهجير القسري قبل إعلان تفاصيل المشروع وأهدافه وحدوده القانونية.

غزة لها مأساتها الإنسانية المعروفة ولأهالي طرة مخاوفهم وحقوقهم التي يجب التعامل معها بجدية.

لكن لكل قضية ظروفها ووقائعها ولا يجوز استخدام مأساة شعب لتأجيج مشاعر شعب آخر أو دفعه إلى استنتاجات لم تثبت بعد.

المطلوب ليس تخويف الناس وإنما إجابات رسمية واضحة.. هل تقع المنازل داخل نطاق المشروع؟ وما الأساس القانوني لأعمال الحصر؟ وهل توجد خطة لإزالة مساكن أو نقل سكان؟ وما الضمانات المتعلقة بالتعويضات وحقوق الملكية؟ هذه هي الأسئلة التي تخدم المواطنين، لا الشعارات التي ترفع حرارة الأزمة دون أن تقدم حلا.

اتصالات إعلامية ومنصات ضد الدولة.. حق الصحافة أم توظيف الأزمة؟

تحدثت عن تلقي اتصالات عديدة لطلب تصريحات بشأن أزمة طرة من مواقع إخبارية وقنوات ومنصات معارضة وتوجيه الردود نحو صناعة أزمة وحالة احتقان مع الأمن والدولة وهو ما تم رفضه والتحذير منه.

لكن السؤال الذي ينبغي طرحه على الجميع هو..هل يجري نقل مطالب الأهالي كاملة بما فيها طلب البقاء في منازلهم والحصول على توضيحات رسمية أم تنتقى أكثر التصريحات إثارة للغضب وتعرض بمعزل عن سياقها؟ وهل تمنح الجهات المعنية فرصة للرد أم يجري الاكتفاء برواية واحدة؟

الصحافة المهنية تكشف الحقيقة ولا تصنعها وتستمع إلى المواطن والمسؤول معا.

وإذا كانت جماعة الإخوان تحاول توجيه التغطية أو تحريف تصريحات الأهالي فالحل هو توثيق ذلك ونشر الأدلة لا إطلاق أحكام مسبقة على كل من يسأل أو يتواصل

فيديو صباح عوض.. إنسانية المواطن ليست مادة للاشتعال

أثار فيديو السيدة صباح عوض بحسب ما تداوله الأهالي تفاعلا واسعا مع الأزمة ومن حق الناس أن يتعاطفوا مع سيدة أو أسرة تخشى على مستقبلها وقام إعلام الإخوان بتحويل الألم الإنساني إلى مادة للاستهلاك ووسيلة لإشعال الغضب.

لا يجوز السخرية من سيدة بسيطة أو التقليل من شأنها كما لا يجوز استغلال مشهد مؤثر لإصدار أحكام نهائية على مشروع لم تتضح كل تفاصيله للرأي العام.

المطلوب هو فهم ما جرى والتحقق من الملابسات ومعرفة حقوق السيدة والأسرة وإتاحة رد الجهات المختصة

فكرامة أهالي طرة ليست مادة للسخرية ومخاوفهم ليست فرصة للمزايدة وأي طرف يستخدم معاناة المواطنين لتحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية ينبغي أن يُواجَه بالحقيقة والوثائق.


ليمان طرة شاهد على التاريخ

لا يمكن الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر دون التذكير بتاريخها وصراعها الطويل مع الدولة وبالقيادات التي سُجنت في قضايا وأحكام قضائية مختلفة.

وقد ارتبط اسم سجن ليمان طرة (رمز المنطقة) تاريخيا باحتجاز شخصيات وقيادات من الجماعة بينهم محمد مرسي الرئيس الأسبق الذي عُزل عام 2013 وقيادات أخرى في مراحل مختلفة


طرة ليست ساحة لتصفية الحسابات.. والحل يبدأ من الدولة

إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه الجميع هو تحويل أزمة عمرانية واجتماعية إلى صراع بين أهالي طرة والدولة فالسكان ليسوا أعداء للدولة لأنهم يطالبون بمعرفة مصير منازلهم كما أن المطالبة بالحقوق لا تعني رفض التطوير أو الدخول في مواجهة مع المؤسسات.

المسؤولية الأولى تقع على عاتق الجهات المعنية وفي مقدمتها محافظة القاهرة لتوضيح حقيقة أعمال الحصر وأهدافها وحدود المشروع والضمانات القانونية المقررة للمواطنين.

كما تقع على وسائل الإعلام مسؤولية نقل المعلومات بدقة وعلى الأهالي واجب التحقق قبل الانسياق وراء الشائعات أو الحسابات المجهولة.

أما جماعة الإخوان المسلمين وأي تيار أو جهة تحاول استغلال غضب المواطنين فيجب أن تُواجه أية ممارسات مخالفة للقانون بالأدلة والإجراءات القانونية.


يا أهالي طرة البلد تمسكوا بحقكم في معرفة الحقيقة واطلبوا المستندات والخرائط والتوضيحات الرسمية ووثقوا ما يحدث معكم ولا تسمحوا لأي شخص بأن يتحدث باسمكم دون تفويض أو أن يدفعكم إلى معركة لا تعرفون نهايتها.

ويا مسؤولي الدولة إن أفضل رد على الشائعات ليس الصمت وإنما الشفافية وأفضل حماية للاستقرار هي طمأنة المواطنين وضمان حقوقهم

طرة تريد إجابات لا شائعات وحقوقا لا مزايدات وتنمية تحفظ كرامة الناس ولا تجعلهم أسرى للخوف.

ومن يحاول إشعال الفتنة أيا كان اسمه أو انتماؤه فإن كشفه يبدأ بالحقيقة وينتهي بالمحاسبة العادلة وفق القانون

 

الجريدة الرسمية