رئيس التحرير
عصام كامل

أشرف سيد يكتب: تحالف ثلاثي يثير الرعب في طرة البلد؟.. محافظ ونائب ومستثمر مجهول.. 10 آلاف طراوي يخشون تحول مبادرة الرئيس "حياة كريمة" إلى خراب بيوت

أشرف سيد
أشرف سيد
18 حجم الخط

عندما أطلقت الدولة المبادرة الرئاسية مشروع “حياة كريمة” لم يكن الهدف مجرد إنشاء مبنى أو رصف طريق أو توصيل مرفق وإنما كان جوهر الفكرة أكبر بكثير (الإنسان أولا) أن يشعر المواطن البسيط بأن الدولة تراه وتسمعه وتعمل من أجل تحسين حياته، وأن المناطق الأكثر احتياجا ليست خارج حسابات التنمية، وإنما في قلبها.

وأصبحت “حياة كريمة” عنوانا لفلسفة كاملة في التعامل مع المواطن تقوم على تحسين جودة الحياة ورفع مستوى الخدمات وتطوير البنية الأساسية وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنموية.

فالتنمية في النهاية ليست أرقاما ومشروعات فقط وإنما إنسان يعيش بأمان وكرامة واطمئنان.

أزمة طرة البلد

وفي أزمة طرة البلد.. هل وصلت رسالة حياة كريمة إلى بعض المسؤولين بالشكل الصحيح؟

أهالي طرة لا يعترضون على التطوير، ولا يرفضون أن تتغير منطقتهم إلى الأفضل، ولا يقفون ضد مشروعات الدولة لكنهم يريدون أن يعرفوا ببساطة إذا كان التطوير من أجل الإنسان فأين الإنسان في هذه المعادلة؟

كيف يشعر المواطن بحياة كريمة وهو يستيقظ كل يوم على لجان حصر وأسئلة بلا إجابات ومخاوف حول البيت والمستقبل وشائعات تنتشر، لأن المعلومة الرسمية غائبة أو غير واضحة؟

الطراوى لا يطلب أكثر من أن يجد مسؤولا يجلس معه ويشرح له ما يحدث

حياة كريمة لا تعني أن يتحول المواطن إلى رقم في كشف حصر، ولا أن يصبح البيت مجرد مساحة على خريطة ولا أن تختزل حياة أسرة كاملة في بيانات عقار.

فالبيت بالنسبة إلى الطراوى ليس أربعة جدران فقط هو عمر كامل وذكريات وأولاد تربوا فيه ومرضى يعرفون طريق الطبيب من بابه وكبار سن لا يستطيعون ببساطة أن يبدأوا حياتهم من جديد.

ولذلك فإن أي حديث عن تطوير أو إزالة أو نقل يجب أن يبدأ بالإنسان قبل المبنى وبالأسرة قبل الأرض.

وهنا يأتي دور محافظ القاهرة باعتباره المسؤول التنفيذي الأول عن المحافظة، فالطراوى لا ينتظر معجزة ولا يطلب أكثر من أن يجد مسؤولا يجلس معه ويشرح له ما يحدث.

عضوا مجلس النواب وائل سعدة ومجلس الشيوخ أكمل فاروق

إذا كانت هناك أعمال حصر في طرة فإن السؤال بسيط ومشروع.. لماذا يتم الحصر؟ ماذا يتم حصره تحديدا؟ ما الهدف؟ وما الذي تقرر وما الذي لم يتقرر بعد؟

ولن يصابني الإحباط من تكرار السؤال.. هذه الأسئلة لا تعني رفض التطوير وإنما تعني أن المواطن يريد أن يعرف الحقيقة المتعلقة ببيته ومستقبل أسرتك. 

فالفراغ الذي تتركه المعلومة الرسمية تملؤه الشائعة، وكلما طال الصمت اتسعت مساحة الخوف، وأصبح المجهول أحيانًا أقسى من أي قرار واضح.

والأمر نفسه ينطبق على عضوى مجلس النواب وائل سعدة ومجلس الشيوخ أكمل فاروق.. فدور النائب لا يقتصر على الخدمات الفردية، وإنما يكون حاضرا بقوة عندما يشعر أبناء دائرته بالقلق ويحتاجون إلى إجابات واضحة.

وفي أزمة طرة فإن السؤال المشروع ليس.. هل يقف النائب مع الدولة أم مع الأهالي فهذه معادلة خاطئة من الأساس؟

النائب يستطيع أن يكون مع الدولة ومع المواطن في الوقت نفسه، أن يستخدم أدواته البرلمانية، ويطلب البيانات، وينقل أسئلة الأهالي إلى الحكومة، ويتابع الإجابات ثم يعود إلى أبناء دائرته بالحقيقة.

نحن لا نطلب من النائب أن يواجه الدولة بل نطلب منه أن يؤدي دوره داخل الدولة، وأن يكون حلقة وصل حقيقية بين المواطن والجهات التنفيذية.

لقد قالت الدولة للمواطن في فلسفة حياة كريمة: نحن قادمون لتحسين حياتك وليس لتركك أمام مستقبل مجهول.

وإذا كان هناك مشروع تطوير حقيقي يستوجب إزالة عقارات أو نقل سكان، فالقانون والوضوح وحفظ الحقوق يجب أن يكونوا أساس أي خطوة من حيث القرارات المعلنة والإجراءات القانونية والبدائل والتعويضات وحق المواطن في معرفة مصيره قبل أن تتغير حياته.

الأهم ألا يتحول التطوير إلى معادلة خاسرة يكون فيها المواطن هو الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن.

نريد تطويرا يرفع قيمة طرة البلد ويحسن خدماتها ويجمل شوارعها، ويستفيد من موقعها ويحافظ على أهلها قدر الإمكان.

لماذا لا يكون التطوير مع الأهالي وليس على حساب الأهالي؟ ولماذا لا تكون هناك رؤية تجعل الإنسان جزءا من الحل بدلا من اعتباره عقبة أمام المشروع؟

هذه هي روح حياة كريمة أن نطور المكان ونحافظ على الإنسان.. أن نرفع قيمة الأرض دون أن نهدم قيمة الإنسان.. وأن نبني مستقبلا أفضل دون أن يشعر المواطن أنه فقد حاضره ومستقبله.

وأقول لمحافظ القاهرة إذا كانت طرة ضمن رؤية تطوير حقيقية فاشرحوا للناس، وإذا لم يكن هناك قرار نهائي فطمئنوا الناس وإذا كانت هناك دراسة، فأعلنوا حدودها وإذا كان هناك مشروع فليعرف المواطن حقوقه قبل أي خطوة.

وأقول للنائب وخاصة وائل سعدة: لا تنتظروا أن يتحول القلق إلى غضب، استخدموا أدواتكم البرلمانية الآن، واسألوا عن الحقيقة وانقلوا صوت الأهالي قبل أن تتسع الفجوة بين المواطن والمسؤول.

أما أهالي طرة فتمسكوا بالهدوء والقانون، ولا تسمحوا لأحد أن يدفعكم إلى اليأس أو الصدام أو الشائعات.. اختلفوا في الرأي إن شئتم لكن لا تختلفوا على حقكم في المعرفة ولا تسمحوا للخوف أن يهدم تماسككم.

فالمطلوب في النهاية ليس أكثر من شيء واحد.. حياة كريمة.

وإذا فرض التطوير انتقالا قانونيا في يوم من الأيام فيجب أن ينتقل المواطن وهو يعرف حقوقه ويطمئن إلى مستقبله لا أن يجد نفسه فجأة أمام مصير مجهول.

التنمية الحقيقية ليست أن تتغير خريطة المكان فقط وإنما أن تتحسن حياة الإنسان الذي يعيش فيه.

وهذه هي الرسالة التي يجب ألا تضيع وسط لجان الحصر والانتظار والأسئلة.

يا سيادة المحافظ.. حياة كريمة للمواطن وليست حياة قلقة للأهالي.

ويا سيادة النائب.. صوت الناس أمانة ووقت السؤال هو الآن.

أما طرة البلد فلا تريد خصومة مع أحد ولا تريد تعطيل تطوير وإنما تريد حقها الطبيعي في أن تعرف وتُسمع وتطمئن وتحافظ على كرامة أهلها قبل جدران بيوتها، لأن أجمل ما في أي مشروع تنمية ليس فقط ما يبنيه من طرق ومبانٍ ومشروعات وإنما ما يتركه في قلب المواطن من إحساس بأن الدولة تقف إلى جواره تسمعه وتحمي حقوقه وتفتح أمامه بابا للمستقبل.

وهكذا فقط تصبح التنمية حياة كريمة فعلًا.. لا حياة قلقة.

لا تنتظروا كثيرًا من الوعود البرلمانية، ولا تنتظروا من بعض النواب خيرا كثيرا فقد تعلمنا في أزمة طرة أن الوعود شيء والأفعال شيء آخر.

وأنا شخصيا تلقيت وعدا مرتين من أحد النواب بالتدخل والتحرك من أجل الأهالي وانتظرت أن يتحول الكلام إلى موقف لكن في المرتين كان مصير الوعد هو التأجيل ثم الاختفاء ثم التزويغ.

نواب فشنك هربوا من المعركة

لذلك أقول لأهالي طرة لا تبنوا آمالكم على وعد شفهي ولا تنتظروا من أحد أن يحمل عنكم قضيتكم من يريد أن يتحرك فليتحرك بالفعل ومن يريد أن يستخدم أدواته البرلمانية فليفعل ومن يرى أن الأمر لا يعنيه فليقلها بوضوح.

فالناس لم تعد تحتاج إلى كلام يهدئها يوما وإنما إلى موقف يطمئنها ويثبت أن صوتها وصل إلى من يستطيع أن يفعل شيئا.

وفي طرة البلد بدأ يتردد بين الأهالي تعبير مثلث الشر في إشارة إلى ثلاثة أطراف يضعهم البعض في دائرة التساؤلات..المحافظ والنائب والمستثمر المجهول.

وبالطبع لا أملك دليلا يثبت وجود تنسيق أو تعاون بين هذه الأطراف ولا يجوز أن نحول مخاوف الناس إلى اتهامات لكن السؤال نفسه أصبح مطروحا بقوة: لماذا هذا الصمت؟ ولماذا تستمر أعمال الحصر بينما لا يجد الأهالي إجابة واضحة عن الهدف منها؟ ولماذا لا يظهر المسؤول ليضع النقاط فوق الحروف؟ وهل هناك بالفعل مستثمر أو مصالح استثمارية وراء المشهد أم أن الأمر كله مجرد شائعات صنعها غياب المعلومات؟ هنا تحديدا يجب أن تتحدث محافظة القاهرة لأن الصمت لا يثبت شيئا لكنه بالتأكيد يفتح الباب لكل شيء.

وإذا كانت طرة البلد لا تواجه أي مخطط لإخلائها أو إزالة مساكنها فلتخرج الإجابة الرسمية وتنهي كل هذه الأقاويل، أما ترك عشرة آلاف مواطن في مواجهة علامات الاستفهام فهو الذي يجعل البعض يتخيل وجود مثلث يتحرك ضدهم بينما الحقيقة لا يعرفها حتى الآن إلا من يملك القرار والمعلومة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه محافظة القاهرة رسميا أهمية التنسيق مع أعضاء مجلس النواب بل وتعلن أن مكتب المحافظ مفتوح أمامهم لمناقشة شكاوى ومطالب المواطنين والعمل على حلها، وشهدت دوائر وأحياء مختلفة تحركات وجولات للمحافظ لمتابعة مشكلات المواطنين والخدمات على الأرض.

وهنا تبرز مفارقة تستحق التوقف عندها في طرة البلد لماذا لم نشهد التحرك نفسه داخل المنطقة التي يعيش أهلها منذ أسابيع حالة من القلق بسبب أعمال الحصر؟ ولماذا لم يصطحب النائب وائل سعدة، ممثل طرة، المحافظ في جولة ميدانية إلى المنطقة للقاء الأهالي والاستماع إلى أسئلتهم كما يحدث في دوائر أخرى؟

والسؤال هنا ليس للمقارنة بين نائب وآخر ولا للانتقاص من أي تحرك تم في دوائر القاهرة وإنما لمعرفة سبب غياب طرة عن هذا المشهد تحديدا رغم أن المحافظة نفسها تؤكد أن التعاون بين النائب والجهاز التنفيذي يستهدف سرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين وحل مشكلاتهم.

فإذا كان باب المحافظ مفتوحا للنواب فلماذا لم يصل هذا الباب حتى الآن إلى طرة؟ ولماذا لا تتحول أزمة الأهالي إلى لقاء ميداني يجمع المحافظ والنائب والمسؤولين وأصحاب الشأن لتسمع الدولة المواطنين مباشرة ويعرف الناس الحقيقة من مصدرها؟

الجريدة الرسمية