بشارة في الهيكل، حين جاء الفرح إلى زكريا بعد طول انتظار
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى بشارة الملاك جبرائيل للكاهن زكريا بميلاد يوحنا المعمدان، في ذكرى تحمل معاني الرجاء والإيمان والاستجابة بعد طول انتظار.
قصة زكريا الكاهن
وتروي الكنيسة أن زكريا الكاهن وزوجته أليصابات كانا قد تقدما في العمر، وكانت أليصابات عاقرا، وقد مضى زمن الإنجاب، بينما ظل زكريا مواظبا على الصلاة والطلب من الله أن يرزقه نسلا.
وتشير الرواية الكنسية إلى أن عدم الإنجاب كان في ذلك الزمان سببا للتعيير بين بني إسرائيل، إذ كان البعض ينظر إلى من لم يرزق بولد باعتباره فاقدا لبركة الله، وهو ما جعل طلب زكريا يحمل في داخله سنوات طويلة من الرجاء والصلاة.
وفي أثناء خدمة زكريا داخل الهيكل، ظهر له الملاك جبرائيل مبشرا إياه بأن صلاته قد سمعت، وأن زوجته أليصابات ستحبل وتلد ابنا يدعى يوحنا، يكون له شأن عظيم، ويتقدم أمام الرب ليهيئ الطريق لمجيء المسيح.
ولم يخف زكريا دهشته أمام البشارة، متسائلا عن كيفية حدوث ذلك وقد بلغ هو وزوجته مرحلة متقدمة من العمر، فجاءته الإجابة بأن هذه البشارة جاءت من عند الله.
وبحسب الرواية الإنجيلية، كان من العلامات التي أعطاها الملاك لزكريا أنه سيظل صامتا حتى يتحقق الوعد ويولد الطفل، وبالفعل فقد زكريا القدرة على الكلام خلال الفترة التالية للبشارة.
وعندما ولد يوحنا، جاء وقت تسميته في يوم ختانه، وحين سأل الحاضرون عن اسمه، طلب زكريا لوحا وكتب: «يوحنا»، وفي اللحظة نفسها انطلق لسانه، وبدأ يسبح الله ويتنبأ عن ابنه وعن السيد المسيح.
وتحمل ذكرى بشارة زكريا رسالة روحية عن الصلاة التي لا تضيع، والرجاء الذي قد يمتد لسنوات، والإيمان الذي يبقى حيا حتى عندما تبدو الظروف الإنسانية بعيدة عن تحقيق ما يتمناه الإنسان.
وتحتفي الكنيسة بهذه الذكرى باعتبارها واحدة من الأحداث التي سبقت ميلاد يوحنا المعمدان، الذي جاء بحسب الإيمان المسيحي مهيئا الطريق أمام السيد المسيح ومناديا بمجيئه.
وتبقى قصة زكريا وأليصابات واحدة من القصص التي تقدمها الكنيسة كنموذج للصلاة والرجاء، حيث جاء الفرح إلى بيت ظل ينتظر طويلا، وتحولت البشارة داخل الهيكل إلى بداية أحداث ارتبطت بميلاد يوحنا المعمدان، السابق للمسيح.
