3 سنوات إبادة.. اتفاق وقف إطلاق النار لا يبدد الخوف في قطاع غزة.. خيام النازحين تحت نيران قصف جيش الاحتلال.. و"الخط الأصفر" حيلة إسرائيلية لتضييق الخناق على الفلسطينيين
بعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، وعلى بعد أربعة أيام فقط من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر الماضي، لم تترك سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسكان غزة أي مساحة حقيقية للشعور بالأمان؛ خيام النازحين باتت عرضة لقصف لا يتوقف، والخط الأصفر بات جزءا من مخططات توسعية استعنارية إسرائيلية لا تنتهي، بينما تتقلص مساحة الحياة أمام أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الدمار والقيود ونقص الاحتياجات الأساسية.
وعلى الرغم من الدعوات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، مساء أمس الإثنين، إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ودون عوائق، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسات الحروب، وقصفت قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، ما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء والمصابين الفلسطينيين.
ما حجم الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار؟
لا يوجد رقم لعدد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، نظرا لاستمرار الهجمات والتوترات الميدانية، فيما تشير التقديرات إلى تعرض نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة للدمار الكامل، وبقاء معظم المستشفيات خارج الخدمة أو عملها بسعة منخفضة للغاية وسط قيود مشددة على إدخال المساعدات الطبية والإغاثية والخيام.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الضحايا الفلسطينين منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي إلى 1460 شهيدا، إضافة إلى 5116 مصابا، إلى جانب تسجيل 836 حالة انتشال.
كما بلغت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 حوالي 74 ألف و243 شهيدا، ونحو 175 ألف و232 مصابا، في مؤشر على الكلفة البشرية الثقيلة لعدوان الاحتلال المستمر على القطاع.

وفي السياق، نقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر محلية فلسطينية استشهاد مواطن فلسطيني واصابة آخر جراء غارة من مسيرة اسرائيلية استهدفت منتزه بلدية غزة على شارع عمر المختار بمدينة غزة، فيما استشهد مواطن فلسطيني آخر جراء استهداف طيران الاحتلال أبراج الطيبة غربي خان يونس، جنوب قطاع غزة.
كما أصيب مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال في حي الكرامة شمال غربي مدينة غزة، فيما أصيب آخر جراء إطلاق نار إسرائيلي مكثف استهدف خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوبي مواصي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
لماذا تستهدف سلطات الاحتلال خيام النازحين؟
وثقت الأمم المتحدة ومؤسسات حقوقية مثل المرصد الأورومتوسطي استشهاد وإصابة مئات النازحين الفلسطينيين جراء غارات إسرائيلية تتركز غالبا في مناطق مكتظة أو مصنفة كـ"آمنة" مثل مواصي رفح التي تعرضت لمجزرة إسرائيلية في مايو 2024؛ حيث أسفر القصف الذي استهدف خيام النازحين عن استشهاد 45 مواطنا فلسطينيا وإصابة 249 آخرين بحسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، وكذلك مواصي خان يونس التي استهدفتها غارةة إسرائيلية في سبتمبر 2024 أسفرت عن استشهاد أكثر من 40 فلسطينيا وإصابة 60 آخرين، مع وجود مفقودين تحت الرمال.

وفي السياق، أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية -اليوم الثلاثاء- نيرانها شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار إسرائيلي مكثف استهدف خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوبي مواصي المدينة، فيما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية نيرانها غربي مدينة رفح جنوبي القطاع، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
كيف يستهدف الاحتلال مقومات الحياة في غزة؟
على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي "خنقا تدريجيا" لقطاع غزة عبر حصر الفلسطينيين في مناطق تتقلص مساحتها باستمرار، في ظل ظروف تؤدي فيها أعمال العنف، والقيود المفروضة على الإمدادات الأساسية، وتدمير مرافق الرعاية الصحية والبنية التحتية الحيوية، إلى تقويض مقومات البقاء على قيد الحياة.
وبحسب بيان أصدرته منظمة "أطباء بلا حدود"، فإن قوات الاحتلال تواصل ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة، مشيرة إلى أن ما يعرف بـ "الخط الأصفر" التابع للجيش الإسرائيلي -والذي قدم في البداية كموقع مؤقت لانسحاب المرحلة الأولى وجزء رئيسي للحفاظ على ما يسمى بـ"وقف إطلاق النار"- جرى تعزيزه بمواقع عسكرية وسواتر ترابية، كما دفع به نحو الغرب وسط عمليات هدم مستمرة.
كيف تتلاعب إسرائيل بالخط الأصفر؟
وأوضحت منظمة "أطباء بلا حدود" أن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليا على نحو 65% من قطاع غزة؛ إذ يؤدي تقدم هذا الخط إلى تكديس الفلسطينيين في مناطق تزداد فيها الكثافة السكانية وتنتفي فيها شروط الحياة الكريمة، فضلا عن عزل التجمعات السكانية عن خدمات الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والمأوى وغيرها من الخدمات الأساسية.

وشددت منظمة "أطباء بلا حدود" على أن الفلسطينيين يواجهون خطر التعرض لإطلاق النار عند الاقتراب من هذا الخط الذي تفتقر علاماته إلى الوضوح والاتساق؛ حيث تواصل فرقها علاج مصابين بأعيرة نارية أصيبوا بالقرب منه، في حين أجبر إطلاق النار في محيط التجمعات السكانية المحاذية للخط المنظمةَ على تعليق عمليات إمداد المياه.
وتقول مسؤولة الاستجابة للطوارئ بمنظمة "أطباء بلا حدود" في غزة أماند بازرول: لا يمكن التعامل مع "الخط الأصفر" ببساطة باعتباره مجرد خط مرسوم على الخريطة؛ فقد تحول إلى أداة للحصار والتطهير العرقي، وعمل على عزل التجمعات السكانية عن البنية التحتية والرعاية الصحية والمياه وغيرها من الضروريات اللازمة للبقاء.




