رئيس التحرير
عصام كامل

نتنياهو يبدأ هندسة الصراع الانتخابي مبكرا.. يراهن على أوراق اليمين المتطرف.. تسريبات عن استعدادات السجون الإسرائيلية لإعدام الأسرى.. التمهيد لحرب إبادة جديدة بغزة.. وتسريع مخطط المليون يهودي بالضفة

أسرى فلسطينيون في
أسرى فلسطينيون في سجون الاحتلال
18 حجم الخط

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 27 أكتوبر 2026، تتكشف معطيات خطيرة حول تصعيد ممنهج تقوده الحكومة الإسرائيلية وأحزاب اليمين المتطرف، بداية من إعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مرورا باحتمالات استئناف حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، والمضي قدما في مخططات توطين "مليون يهودي في الضفة الغربية"، في سياق يوظف العنف والتشريعات القمعية وسرقة الأراضي كأدوات لكسب التأييد السياسي.

ولا يمكن النظر إلى التسريبات التي كشفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية حول خطة إدارة السجون الإسرائيلية لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، بمعزل عن تلك الانتخابات التي من شأنها أن تدفع الأحزاب الإسرائيلية –وفي مقدمتها حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بالمثول أمام المحكمة الجنائية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، لكسب ود اليمين الإسرائيلي، ما يجعل الساحة مسرحا لمشاهد عدوانية إسرائيلية جديدة.

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

في السياق، يشير تقرير نشرته القناة 13 الإسرائيلية إلى أن "إدارة السجون الإسرائيلية شرعت في إعداد خطة شاملة لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وذلك عقب إقرار مشروع القانون بالقراءة الأولى في الكنيست"، وهو المشروع الذي يتبناه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف الحالي إيتمار بن غفير.

وينص مشروع قانون إعدام الأسرى على فرض عقوبة الإعدام على "أي شخص يتسبب عمدا أو بشكل مهمل في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع الكراهية العرقية أو الأيديولوجية، أو بهدف الإضرار بدولة إسرائيل".

ويتيح هذا القانون، الذي صدق عليه الكنيست الإسرائيلي في نوفمبر 2025 بالقراءة الأولى بأغلبية 39 صوتا مقابل 16، بدفع من أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب "القوة اليهودية" بزعامة بن غفير، إعدام الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين؛ حيث ظهر بن غفير في مقطع فيديو متباهيا بتعذيب الأسرى الفلسطينين وهم مكبلون على الأرض كـ"وسيلة دعاية انتخابية لمجتمع مريض يعشق هذا النوع من الاستعراض".

وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، تنص خطة إدارة السجون الإسرائيلية على إقامة موقع منفصل أطلقت عليه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اسم "الميل الأخضر الإسرائيلي"، حيث سيتم تنفيذ أحكام الإعدام بواسطة الشنق، على أن يتولى العملية ثلاثة سجناء متطوعين يعملون بشكل متزامن. ووفق الخطة ذاتها، ينفذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما من صدور القرار النهائي عن المحكمة.

أسرى حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة

وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، فإن أسرى حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 هم أول من يستهدفهم القانون، على أن يمتد التطبيق لاحقا ليشمل كل من يدان بتنفيذ ما تصفه إسرائيل بـ"هجمات عنيفة" ضد إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.

وأثار الكشف عن مخططات إدارة السجون الإسرائيلية مخاوف عبر عنها القيادي في حركة حماس محمود مرداوي، مؤكدا أن "ما يعرف بقانون إعدام الأسرى يعد خطوة جديدة في تشريع وحشي دموي، يخالف بشكل فج مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويعطي غطاء قانوني لعمليات القتل داخل السجون، وتحويلها إلى ساحات لتصفية أبناء الشعب الفلسطيني عبر القتل المباشر، بعد أن انتهج الاحتلال أساليب عدة للقتل البطيء كالتعذيب والإهمال الطبي".

الاستعداد لحرب إبادة إسرائيلية جديدة في غزة

بعيدا عن "مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفق مزاجه الخاص، منصبا نفسه "إمبراطورا لقطاع غزة"، يبقى مخطط استعادة شن حرب إبادة إسرائيلية جديدة على غزة ورقة انتخابية رائجة بين نتنياهو من جهة وحلفائه من جهة أخرى؛ حيث كشفت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لـ"استئناف عملياته العسكرية في غزة"، مشددة على أنه "من المحتمل أن تصبح العمليات العسكرية واقعا إسرائيليا متكررا في الأعوام المقبلة بهدف إسقاط حماس".

جنديان إسرائيلين قرب الحدود الأردنية
جنديان إسرائيلين قرب الحدود الأردنية

وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الخميس 5 فبراير 2026 أن حماس وافقت على التخلي عن السلاح، إلى أن الجريدة الإسرائيلية زعمت في تقرير لمراسلها العسكري يوآف زيتون أن “حماس بدأت بالتعافي، ولن تسلم أسلحتها، أو تسمح بتدمير شبكة أنفاقها الواسعة".

وبحسب الجريدة، من المتوقع أن "تؤدي الاستعدادات الإسرائيلية إلى تعبئة واسعة لجنود الاحتياط ونقض الوعد الذي قدم لهم بالاكتفاء هذا العام بخدمة لا تتجاوز الشهرين فقط".

وأضافت أن "جهاز الشاباك حذر في نقاشات مغلقة مع المستوى السياسي خلال يناير 2026، من أن حماس بدأت تتعافى عسكريا عبر تصنيع الصواريخ ووسائل قتالية أُخرى، وبشكل خاص العبوات الناسفة، كما نجحت في تعويض قادتها الذين قتلوا، أو أصيبوا، حتى مستوى قادة الألوية".

وزعمت الجريدة الإسرائيلية أن "الآلاف من عناصر حماس أعادوا بناء قدراتهم العسكرية في مخيم النصيرات ومدينة دير البلح في وسط القطاع؛ إضافة إلى منطقة المواصي الساحلية جنوبا".

التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

يمثل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية هدفا رئيسيا لحزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية المتطرف الحالي بتسلئيل سموتريتش.

وفي السياق، كشفت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أمس الأحد 8 فبراير 2026، أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، اتخذا قرارات حاسمة لتعميق ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.

ونقلت الجريدة عن مصدرين لم يذكرا اسمهما قولهما: إن "قرارات ضم الأراضي في الضفة ستبيح هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة أ".

وتخضع الأراضي والمباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتشمل مراكز المدن الرئيسية، وتشكل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية، وتضم المدن الفلسطينية الرئيسية.

وأشارت المصادر إلى أن قرارات ضم الأراضي من شأنها توسيع وتعميق الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تُحدث قرارات الضم في الضفة الغربية تغييرات عميقة بأنظمة الأراضي وعمليات الشراء بالمنطقة.

من جهتها، ذكرت وكالة "يافا" الفلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة، حيث بدأت فعليا بشق طريق استيطاني جديد يمتد بطول 6 كيلومترات في المنطقة الشمالية من مدينة القدس المحتلة".

وأضافت: يربط هذا المشروع الاستيطاني بين بلدة مخماس الواقعة الواقعة شمال شرق مدينة القدس المحتلة شرقا وقرية قلنديا والتي تقع غرب المدينة، مما يهدد بعزل المدينة المقدسة تماما عن محيطها الجغرافي الفلسطيني وتغيير معالم المنطقة بشكل جذري.

الخط القرمزي في عمق غور الأردن وخطة "المليون يهودي"

ما ذكرته جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية لم يكن بعيدا عن الخطة التي تبناها سموتريتش لتشييد ما يعرف بــ"الخط القرمزي" –أو بالجدار القرمزي- والذي تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلية إقامته بطول 22 كيلومترا في عمق غور الأردن، في ما يعد امتدادا لمخطط توطين "المليون يهودي" في الضفة الغربية المحتلة.

خريطة توضح مخطط الجدار القرمزي الاستيطاني
خريطة توضح مخطط الجدار القرمزي الاستيطاني

وبحسب تقرير نشرته "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية" على موقعها الإلكتروني، فإن "سلطات الاحتلال تتعمد تحويل مساحات شاسعة من غور الأردن إلى مناطق مغلقة لأغراض التدريب العسكري أو ما يصطلح عليه بمناطق إطلاق النار، وإحاطتها بشبكة طرق وحواجز وبؤر رعوية وزراعية حديثة، بحيث يجري تفتيت الحيز الفلسطيني إلى جيوب محاصرة، مقابل دمج متدرج بين المستوطنات ومعسكرات الجيش والبؤر لتغيير التركيبة السكانية والجغرافية للمنطقة".

كما يشير تقرير مدعوم بالخرائط نشرته جريدة "هآرتس" في 3 ديسمبر 2025، إلى أن "الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل مراحل متقدمة في بناء الجدار في عمق غور الأردن الواقع على بعد 12 كيلومترا على الأقل غرب الحدود الأردنية، حيث سيفصل الجدار القرى الزراعية والمجتمعات الرعوية الفلسطينية عن أراضيها، ويفصل المجتمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، على غرار نموذج الجدار الفاصل في غرب الضفة الغربية".

الجريدة الرسمية