الأكاديمية العسكرية ومصر المستقبل
احتفال الأكاديمية العسكرية المصرية بتخريج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية الذي شهده الرئيس عبدالفتاح السيسي أول أمس، كان فرصة ممتازة ليؤكد الرئيس لخريجي هذه الدورة علي أهمية الدور الذي تقوم به الأكاديمية لإعداد شباب الخريجين المؤهلين للعمل في مختلف القطاعات علي تحمل المسئولية والتسلح بالعلم ومواكبة تطورات الأحداث، التي يشهدها لمواجهة التحديات التي تتعرض لها مصر ضمن الأحداث والمخاطر التي يشهدها العالم اليوم وفي المستقبل القريب والبعيد.
وجدير بالذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان صاحب فكرة إلحاق شباب الجامعيين من التخصصات المختلفة بالأكاديمية العسكرية العليا لمدة ستة أشهر، قبل التحاقهم بالعمل في الوزارات المختلفة سواء الخارجية أو العدل أو الإقتصاد أو التربية والتعليم، وغيرها من التخصصات، لتأهيلهم وفقا لبرنامج أعده خبراء الأكاديمية والجهات التي سيعملون بها لتولي مهام عملهم الجديد، وقد تسلحوا بالعلم والخبرة في مواجهة مختلف المواقف التي سيتعرضون لها في عملهم سواء في مصر أو في الخارج، ويكون تمثيلهم في مختلف مواقعهم مشرفا لمصر وتاريخها وحضارتها.
وأثارت هذه الفكرة في بداية تنفيذها لأول مرة منذ عدة سنوات ردود أفعال علي كافة المستويات بين مؤيد ومعارض لها، وتساءل بعض المعارضين ماذا يستفيد الخريج الذي سيلتحق بالسلك الدبلوماسي أو النيابة العامة أومجلس الدولة أو الرقابة الإدارية أو التدريس من التدريب في الأكاديمية العسكرية المصرية، وذهب البعض إلي أن الهدف من هذه الدورات في الأكاديمية العسكرية هو عسكرة الدولة!
ورد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته في الإحتفال بتخريج هذه الدفعة التي تضم 1350 خريجا وخريجة سيلتحقون بالهيئات القضائية، بأن الأكاديمية تعتبر معبرا لتولي الوظائف في الدولة المصرية، وأنه كان من الطبيعي أن يكون هذا الأمر مستغربا وغير واضح في البداية، وأن هذا الوضع طبيعي لأن الفكرة جديدة إلا أن التأثير المتوقع لها سيتم الشعور به بعد سنوات.
وقال الرئيس السيسي إنه تم وضع معايير تفصيلية لاختيار الشباب أو الشابات في كل وزارة طبقا لمتطلباتها، وأن الهدف كان إيجاد كيان جديد يطبق معايير صادقة لا تجامل ولا تحابي أحدا، وأضاف أن هذا النظام الجديد لو لم يستمر سيترتب عليه خلل، مؤكدا ضرورة الحفاظ علي هذه المعايير والأوزان النسبية لتلك المعايير، لأن المعايير والأوزان النسبية التي وضعتها الدولة في فترات سابقة تم إهدارها واستباحتها ولم تعد موضوعية.
وردا علي موضوع عسكرة الدولة التي روج له بعض المغرضين، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن الهدف من هذا الموضوع ليس عسكرة الدولة، لآن بناء الإنسان مهمة سامية ومسئولية تقع علي الجميع وليس الرئيس وحده أو الحكومة فقط، وأكد أنه يتعين علي الجميع التنبه إلي أن ما حدث في الفترة من 2011 حتي2013 لم ينته بعد، وأن الإلحاح لإسقاط الدولة ما زال موجودا، وأن مصر شهدت ممارسات خطيرة وواجهت مشكلات كبيرة ولكن الله سبحانه وتعالي أراد لها أن تنجو دون غيرها.
وفي نهاية الاحتفال هنأ الرئيس السيسي الخريجين متمنيا لهم التوفيق، ودعا إلي اختيار مجموعة من المتفوقين في هذه الدورة والحاصلين علي تقدير امتياز للحصول علي زمالة كلية الدفاع الوطني بالأكاديمية، كما أكد علي ضرورة قيام وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأجهزة الدولة المعنية باتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الأطفال دون سن 15 عاما من إساءة استخدام وسائل التواصل الإجتماعي.
