رئيس التحرير
عصام كامل

نصر أكتوبر درس من دروس التلاحم الشعبي

18 حجم الخط

في مثل هذه الأيام من كل عام، تعود إلى الذاكرة لحظات لا يمحوها الزمن، ويتجدد في القلوب شعور بالفخر والاعتزاز، حين نتذكر ذلك اليوم العظيم الذي كتب فيه أبناء مصر صفحات من نور في سجل التاريخ، يوم السادس من أكتوبر عام 1973، حين عبر الجندي المصري القناة، ورفع العلم على أرض سيناء، ورد للكرامة اعتبارها، وللوطن هيبته.


لقد كان نصر أكتوبر نقطة تحول حاسمة، ليس في تاريخ مصر وحدها، بل في تاريخ الأمة العربية بأكملها. ففي وقت كانت فيه النفس العربية تعاني من مرارة الهزيمة، ومن شعور بالإحباط واليأس، جاء هذا النصر ليقول للعالم أجمع: إن مصر قادرة، وإن العرب قادرون، وإن الحق لا يضيع إذا وُجدت الإرادة، وصدقت العزيمة.


إن اكتوبر العبور هو موقعة استردت به أمتنا هيبتها؛ واستعادت به كرامتها؛ هذا اليوم موقعة من مواقع الاسلام بالنصر العظيم؛ الذي حققه أبطال العبور؛ وشهداء هذا اليوم بين شهداء موقعة بدر الكبرى في سجل الخالدين.
«يوم نصر الضراغم الغُرِّ إني قد تفَيَّأتُ فيك ظلًّا ظليلًا»
«وسألتُ السماء كيف انتصرنا وكأن الهتاف من جبريلَا»
«لا تسل عنه كيف كان وأمسى إن ربي بالنصر كان كفيلَا»
 

لقد علّمنا نصر أكتوبر أن النصر لا يتحقق إلا بالعمل والاجتهاد، والإعداد والتخطيط، والتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب. وعلّمنا أيضًا أن التضحية هي الطريق إلى المجد. فقد ضحى الجنود بأرواحهم، وقدم الشهداء أرواحهم فداءً للوطن، فخُلّدت أسماؤهم، وبقيت سيرتهم نبراسًا للأجيال. وما أحوجنا اليوم إلى أن نستلهم من هذه التضحيات قيم الوفاء والإخلاص، وأن نتعلم أن الوطن لا يُبنى إلا بالعطاء، ولا يُحمى إلا باليقظة والعمل.


وعلّمنا النصر أن الوحدة هي سر القوة. فلم يكن الجيش وحده هو الذي خاض المعركة، بل كان الشعب كله جبهة واحدة، يعمل ويدعم ويضحي. فما أعظمها من درس، وما أحوجنا إليه في زماننا هذا، حين تتفرق بنا السبل، وتتعدد الأصوات، وتضعف الصفوف.


وفي هذه المناسبة العزيزة، لا يسعنا إلا أن نحيي أرواح الشهداء الأبرار، ونعبر عن تقديرنا لكل من شارك في هذه الملحمة الخالدة، من جندي بسيط إلى قائد عظيم. ونقول لهم جميعًا: لقد وفّيتم بالعهد، وأديتم الأمانة، فلكم منا كل الفخر والاعتزاز.


إن ذكرى نصر أكتوبر هي مناسبة غالية، نستعيد فيها أمجاد الماضي، ونستشرف آفاق المستقبل. فكما انتصر الأجداد بالأمس، فإن الأجيال القادمة قادرة على أن تنتصر غدًا، إذا سارت على الدرب، وحفظت العهد، وأخلصت لله والوطن. حفظ الله مصر، وسدد خطاها، وجعلها دائمًا في أمان وعزة وكرامة.

الجريدة الرسمية