رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا يكرر الطفل السلوك الممنوع رغم العقاب؟ خبيرة تربوية تجيب

طرق تهذيب سلوكيات
طرق تهذيب سلوكيات الطفل
18 حجم الخط

تواجه كثير من الأمهات موقفًا محيرًا: تمنع طفلها من سلوك معين، وتشرح له أنه خطأ، وربما تعاقبه عندما يكرره، لكنها تفاجأ بأنه يعود إلى السلوك نفسه مرة أخرى وكأن العقاب لم يحدث. 
 


وقد يدفع هذا الأمر الأم إلى الاعتقاد بأن الطفل عنيد أو يتعمد تحديها، بينما الحقيقة أن تكرار السلوك الممنوع قد تكون وراءه أسباب نفسية وتربوية متعددة، وفهم هذه الأسباب يساعد على التعامل معه بطريقة أكثر فاعلية، هذا ما أكدته الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية.
 


أسباب قيام الطفل بنفس السلوكيات الممنوعة
 

وتقدم الدكتورة عبلة، في السطور التالية، أهم الأسباب التي تدفع الطفل إلى القيام بنفس السلوكيات الممنوعة، رغم العقاب.

 

العقاب لا يجدي مع الطفل
العقاب لا يجدي مع الطفل


الطفل لا يتعلم دائمًا من العقاب

من أهم الأسباب أن العقاب لا يعلم الطفل بالضرورة ماذا يفعل بدلًا من السلوك الممنوع. فعندما نقول للطفل: "لا تضرب"، أو "لا تصرخ"، أو "لا تلمس هذا الشيء"، فإننا نحدد ما لا نريده، لكننا لا نقدم له دائمًا البديل المناسب.

فالطفل الذي يضرب شقيقه عندما يغضب يحتاج إلى تعلم طريقة أخرى للتعبير عن غضبه، مثل الابتعاد قليلًا، أو استخدام الكلمات، أو طلب مساعدة أحد الوالدين. وإذا اكتفينا بمعاقبته بعد الضرب، فقد يفهم أن المشكلة في العقوبة التي سيتعرض لها، وليس في الطريقة التي يعبر بها عن مشاعره.

الفضول قد يكون أقوى من المنع

في مراحل الطفولة المختلفة، يكون الفضول أحد المحركات الأساسية للسلوك. فالطفل يريد أن يكتشف الأشياء ويجرب نتائج أفعاله بنفسه. لذلك فإن بعض السلوكيات التي يصفها الكبار بأنها "ممنوعة" قد تكون بالنسبة للطفل فرصة لاكتشاف العالم.

وقد يزيد المنع الصارم من رغبة الطفل في التجربة، خصوصًا عندما لا يفهم سبب المنع. فإذا كانت الأم تقول باستمرار: "لا تلمس"، دون توضيح أن الشيء ساخن أو قابل للكسر أو قد يسبب له الأذى، فقد يرى الطفل الأمر مجرد قاعدة غير مفهومة، فيعود إلى تجربته عندما تتاح له الفرصة.


الطفل قد يبحث عن الانتباه

أحيانًا يصبح السلوك الممنوع وسيلة فعالة جدًا للحصول على اهتمام الوالدين. فإذا كان الطفل لا يحصل على تفاعل كبير عندما يلعب بهدوء، لكنه يحصل فورًا على اهتمام مكثف عندما يفعل شيئًا مزعجًا، فقد يتعلم بصورة غير مباشرة أن السلوك الممنوع يجذب الكبار إليه.

ولا يعني ذلك أن الطفل يتصرف دائمًا بخطة واعية للحصول على الاهتمام، وإنما قد يتعلم من خلال التجربة أن بعض الأفعال تؤدي إلى نتيجة معينة.

ولهذا من المفيد ألا يكون اهتمام الوالدين منصبًا فقط على الأخطاء. فالمدح عندما يتصرف الطفل بشكل مناسب، والاهتمام بلحظات اللعب الهادئ والتعاون، يساعدان على تعزيز السلوك المرغوب بدلًا من جعل السلوك المزعج هو الطريق الأسرع للحصول على الانتباه.


عدم ثبات القواعد يربك الطفل

من الأسباب المهمة أيضًا عدم ثبات رد فعل الوالدين. فقد تمنع الأم سلوكًا معينًا في يوم، بينما تتجاهله في يوم آخر، أو يسمح الأب بالسلوك نفسه الذي تمنعه الأم.

هذا التناقض يجعل الطفل غير قادر على معرفة الحدود الحقيقية. وقد يستمر في تجربة السلوك لمعرفة: هل سيكون ممنوعًا هذه المرة أم لا؟

لذلك تحتاج الأسرة إلى قواعد قليلة وواضحة وثابتة، مع اتفاق الوالدين قدر الإمكان على طريقة التعامل معها. فالثبات لا يعني القسوة، وإنما يعني أن الطفل يعرف ما المتوقع منه وما النتيجة المترتبة على مخالفة القاعدة.

 

طرق التعامل مع اخطاء الطفل
طرق التعامل مع اخطاء الطفل


بعض السلوكيات تتجاوز قدرة الطفل على التحكم

لا يستطيع الأطفال، خصوصًا في السنوات الأولى، التحكم في اندفاعاتهم وانفعالاتهم بالطريقة نفسها التي يستطيع بها الكبار. وقد يعرف الطفل أن الضرب خطأ، لكنه عندما يغضب بشدة قد يجد صعوبة في إيقاف نفسه في اللحظة المناسبة.

وهنا لا يكون تكرار السلوك دليلًا بالضرورة على أن الطفل لم يفهم القاعدة. فقد يكون قد فهمها بالفعل، لكنه ما زال يحتاج إلى التدريب والمساعدة حتى يستطيع تطبيقها عندما تشتد مشاعره.

ولهذا ينبغي أن يكون توقع الوالدين متناسبًا مع عمر الطفل ومرحلة نموه، مع تكرار التوجيه والتدريب بدلًا من توقع تغير السلوك من مرة واحدة.


أحيانًا يكون السلوك رسالة

قد يكون تكرار السلوك المزعج طريقة غير مباشرة للتعبير عن احتياج لا يستطيع الطفل وصفه بالكلمات. فقد يتغير سلوك الطفل بعد ولادة شقيق جديد، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو حدوث خلافات أسرية، أو تغير روتين المنزل.

كما قد يظهر العناد أو نوبات الغضب عندما يكون الطفل مرهقًا أو جائعًا أو محرومًا من النوم أو يمر بضغط يفوق قدرته على التعبير.

لذلك من المفيد أن تسأل الأم نفسها: متى يتكرر هذا السلوك؟ وماذا يحدث قبله؟ وما الذي يحصل عليه الطفل بعده؟ فهذه الأسئلة قد تكشف السبب الحقيقي وراء التكرار.


ماذا تفعل الأم بدلًا من تكرار العقاب؟

الأفضل أن تبدأ الأم بتحديد السلوك بوضوح، ثم تشرح للطفل السبب بطريقة تناسب عمره، وتقدم له بديلًا عمليًا. فإذا كان يرمي ألعابه، يمكن أن تقول له إن اللعب لا يعني إلقاء الأشياء، وتطلب منه وضعها في المكان المخصص لها، ثم تساعده على تنفيذ ذلك.


ومن المهم أيضًا أن تكون النتيجة مرتبطة بالسلوك قدر الإمكان. فإذا أساء استخدام لعبة بطريقة تؤدي إلى إتلافها، يمكن إيقاف اللعب بها لفترة مناسبة، مع توضيح السبب، بدلًا من استخدام عقوبة لا علاقة لها بالسلوك.


كما ينبغي إعطاء الطفل فرصة للمحاولة من جديد. فالهدف من التربية ليس أن يخاف الطفل من العقاب، وإنما أن يتعلم تدريجيًا ضبط نفسه وفهم نتائج أفعاله.

 

الجريدة الرسمية