رئيس التحرير
عصام كامل

طرق تربوية تساعدك على تعليم طفلك التحكم في رغباته

مساعدة طفلك التحكم
مساعدة طفلك التحكم في رغباته
18 حجم الخط

تعليم طفلك التحكم في رغباته، يولد الطفل برغبات واحتياجات فورية، فيريد الطعام عندما يشعر بالجوع، واللعبة التي لفتت انتباهه، والحلوى التي يراها أمامه، ويرغب في الحصول على كل ما يريده في اللحظة نفسها.


ومع نموه، يبدأ دور الأسرة في تعليمه أن الحياة لا تسير دائمًا وفق رغباته، وأن القدرة على الانتظار والاختيار وضبط النفس من المهارات التي تساعده على بناء شخصية أكثر توازنًا واستقلالية.

وأكدت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن تعليم الطفل التحكم في رغباته لا يعني أن نرفض طلباته باستمرار أو نربيه على الحرمان، بل يعني أن نساعده تدريجيًا على فهم مشاعره ورغباته، والتفكير قبل التصرف، وقبول تأجيل بعض الأمور عندما تكون هناك أسباب منطقية لذلك. 

أضافت الدكتورة عبلة، أنه كلما تعلم الطفل هذه المهارة في سنواته الأولى، أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الإحباط واتخاذ القرارات المناسبة مع تقدمه في العمر.
 


طرق تربوية لتعويد الطفل التحكم في رغباته
 

وتقدم الدكتورة عبلة، في السطور التالية، أهم الطرق التربوية التي تساعد الأمهات في تعويد الطفل على التحكم في رغباته.

الفرق بين الرغبة والاحتياج
الفرق بين الرغبة والاحتياج


ابدئي بتعليمه الفرق بين الرغبة والاحتياج

من أهم الخطوات التربوية أن يتعلم الطفل أن هناك أشياء يحتاج إليها فعلًا، وأخرى يريدها لأنها ممتعة أو جذابة. فعندما يطلب لعبة جديدة رغم امتلاكه ألعابًا كثيرة، يمكن للأم أن تناقشه بهدوء: "أنت نفسك في اللعبة دي، لكن هل أنت محتاجها فعلًا دلوقتي؟".

لا ينبغي أن يتحول الحوار إلى محاضرة طويلة، وإنما إلى أسئلة بسيطة تساعد الطفل على التفكير. ومع تكرار هذه الطريقة، يبدأ في إدراك أن مجرد الرغبة في شيء لا تعني بالضرورة ضرورة الحصول عليه فورًا.


علّميه مهارة الانتظار تدريجيًا

التحكم في الرغبات لا يحدث في يوم واحد، ولذلك من الأفضل تدريب الطفل على الانتظار لفترات قصيرة تناسب عمره. يمكن مثلًا أن تطلبي منه الانتظار عدة دقائق قبل تقديم الحلوى أو قبل بدء لعبة يحبها، ثم تزيدي المدة تدريجيًا.

وخلال فترة الانتظار، يمكن إشغاله بنشاط آخر حتى يتعلم أن الرغبة لا تختفي بالضرورة إذا لم يحصل على ما يريد فورًا. الهدف ليس اختبار صبره، وإنما بناء قدرة تدريجية على تأجيل الإشباع.


لا تستجيبي لكل طلب بسبب البكاء

إذا اعتاد الطفل أن البكاء أو الصراخ يؤديان في النهاية إلى حصوله على ما يريد، فسيتعلم أن الانفعال وسيلة فعالة لتحقيق رغباته.

وهنا من المهم أن يكون رد الوالدين هادئًا وثابتًا. يمكن الاعتراف بمشاعره قائلين: "أنا عارفة إنك زعلان لأنك عايز اللعبة"، مع الحفاظ على القرار إذا كان الرفض ضروريًا.

الاعتراف بمشاعر الطفل لا يعني الموافقة على طلبه، وهذه نقطة مهمة في التربية. فمن الممكن أن يشعر الطفل بالغضب أو الإحباط، وفي الوقت نفسه يتعلم أن هذه المشاعر لا تعني أن الآخرين مطالبون بتنفيذ كل رغباته.

لا تستجيبي لكل مطالبه
لا تستجيبي لكل مطالبه


استخدمي قاعدة "اختيار من اثنين"

من الطرق البسيطة التي تساعد الطفل على ضبط رغباته إعطاؤه اختيارات محدودة بدلًا من ترك كل شيء مفتوحًا أمامه.

فعوضًا عن سؤاله: "ماذا تريد أن تأكل؟"، يمكن القول: "تحب التفاحة ولا الموز؟". وعند شراء الملابس يمكن إعطاؤه اختيارين مناسبين له.

هذه الطريقة تمنحه شعورًا بالاستقلالية، لكنها في الوقت نفسه تعلمه أن الاختيار له حدود وأنه لا يستطيع الحصول على كل البدائل في الوقت نفسه.


علّميه الانتظار مقابل هدف يحبه

يمكن استخدام الأهداف الصغيرة لتدريب الطفل على تأجيل رغباته. فإذا كان يريد لعبة معينة، يمكن الاتفاق على الادخار التدريجي لشرائها، أو الانتظار حتى مناسبة محددة.

بهذه الطريقة يتعلم الطفل أن بعض الأشياء تحتاج إلى وقت وجهد، وأن الوصول إلى الهدف بعد الانتظار يمكن أن يكون أكثر إشباعًا من الحصول عليه فورًا.

ومن المهم ألا يتحول الأمر إلى نظام دائم من المكافآت المادية؛ فالهدف الأساسي هو تعليم مهارة الانتظار واتخاذ القرار، وليس جعل الطفل ينتظر فقط عندما يحصل على شيء في المقابل.


كوني قدوة في التحكم في رغباتك

الأطفال يتعلمون من المواقف اليومية أكثر مما يتعلمون من النصائح المباشرة. فإذا كان الطفل يسمع والديه يتحدثان عن ضرورة ضبط المصروف، ثم يراهما يشترون كل ما يعجبهم دون تفكير، فقد يجد صعوبة في فهم الرسالة التي يحاولان تعليمه إياها.

لذلك يمكن للوالدين استخدام المواقف اليومية كنماذج عملية، مثل القول: "الحاجة دي عجبتني، لكن مش محتاجاها دلوقتي، ممكن أفكر فيها الأول".

بهذه الطريقة يرى الطفل أن تأجيل الرغبة ليس عقابًا، وإنما سلوك طبيعي يمارسه الكبار أيضًا.


تجنبي استخدام الحرمان كعقاب دائم

هناك فرق بين تعليم الطفل تأجيل رغبة معينة وبين حرمانه باستمرار. المبالغة في المنع قد تجعل بعض الأطفال أكثر تعلقًا بالشيء الممنوع، أو تدفعهم إلى البحث عنه بعيدًا عن رقابة الأسرة.

لذلك من الأفضل وضع قواعد واضحة ومفهومة، مع وجود مساحة مناسبة للمتعة والاختيار. فالطفل يحتاج إلى معرفة أن الحياة تحتوي على مسؤوليات وحدود، لكنها تحتوي أيضًا على اللعب والمرح والمكافآت المناسبة.

تعويد الطفل التحكم في رغباته
تعويد الطفل التحكم في رغباته


ساعديه على التعامل مع الإحباط

لن يستطيع الطفل التحكم في رغباته إذا لم يتعلم كيف يتعامل مع الإحباط عندما لا يحصل على ما يريد. ولذلك عندما يشعر بالغضب، لا تحاولي دائمًا إزالة سبب الإحباط فورًا.

يمكنك احتواؤه ومساعدته على تسمية مشاعره: "أنت متضايق لأنك كنت عايز تشتري اللعبة". ثم اتركي له مساحة مناسبة ليهدأ، وبعد ذلك تحدثي معه عن الخيارات المتاحة.

بهذه الطريقة يتعلم أن الشعور بالإحباط مؤلم لكنه مؤقت، وأنه يستطيع تجاوزه دون أن ينهار أو يحصل على كل ما يريد.

قاعدة اختيار بين اثنين
قاعدة اختيار بين اثنين


استخدمي القصص والمواقف اليومية

يمكن تعليم ضبط الرغبات من خلال القصص المناسبة لعمر الطفل، خاصة القصص التي تتناول الصبر والانتظار والاختيار وتحمل النتائج.

بعد القصة، يمكن طرح أسئلة بسيطة مثل: "لو كنت مكانه، كنت هتعمل إيه؟" أو "إيه اللي كان ممكن يحصل لو أخد قراره بسرعة؟".

كما يمكن استغلال مواقف الحياة اليومية في المتجر أو المنزل أو المدرسة لتدريب الطفل على التفكير قبل التصرف.


لا تتوقعي منه الكمال

التحكم في الرغبات مهارة تنمو مع العمر والتجربة، ومن الطبيعي أن ينجح الطفل أحيانًا ويفشل أحيانًا أخرى. لذلك لا ينبغي وصفه بأنه "طماع" أو "أناني" عندما يعجز عن ضبط نفسه.

الأفضل التركيز على السلوك نفسه: "أنت كنت نفسك في الحاجة دي جدًا، لكنك قدرت تستنى"، أو "المرة دي كان صعب عليك تستنى، وهنحاول مرة تانية".

ومع الوقت، تساعد هذه المواقف المتكررة الطفل على بناء قدرته على الانتظار، وتحمل الإحباط، والتفكير قبل اتخاذ القرار.


ولفتت الدكتورة عبلة، إلى أن تعليم الطفل التحكم في رغباته من أهم المهارات التي يمكن أن تمنحه إياها الأسرة، لأنها لا تتعلق بالألعاب والحلوى والمشتريات فقط، وإنما تمتد إلى قدرته مستقبلًا على تنظيم وقته، والتحكم في انفعالاته، والتفكير في عواقب قراراته، وتأجيل بعض المتع من أجل أهداف أكبر.


والتربية المتوازنة في هذا الجانب لا تقوم على القسوة أو المنع المستمر، وإنما على الحب مع الحدود، والاحتواء مع الحزم، وإعطاء الطفل فرصًا حقيقية للتدرب على الانتظار والاختيار.


وكل مرة يتعلم فيها الطفل أن يقول لنفسه "ليس الآن" دون أن ينهار، فهو يخطو خطوة جديدة نحو الاستقلال والنضج.

الجريدة الرسمية