أشرف سيد يكتب: طرة البلد تنتظر المحافظ.. لماذا لا يذهب المسؤول إلى حيث يوجد السؤال؟..الأهالي يريدون لقاء في الشارع يسمعون منك وتسمع منهم
ليست المشكلة في أن محافظ القاهرة لديه جولات واجتماعات وافتتاحات وملفات كثيرة يتابعها.. فهذا جزء طبيعي من عمله ولا أحد يطلب منه أن يتوقف عن أداء مهامه.
طرة البلد تعيش منذ أيام حالة استثنائية من القلق والخوف
لكن المشكلة الحقيقية أن هناك منطقة في القاهرة ( طرة البلد) تعيش منذ أيام حالة استثنائية من القلق والخوف والحيرة وتوجد بها لجان حصر تدخل إلى البيوت وتصور العقارات وتضع علامات على بعض المنشآت بينما لا يجد الأهالي أمامهم مسؤولا مختصا يجلس معهم ويجيب عن أسئلتهم الأساسية.
لماذا لم تنزل محافظة القاهرة حتى الآن إلى أهالي طرة البلد
هنا يصبح السؤال مشروعا: لماذا لم تنزل محافظة القاهرة حتى الآن إلى أهالي طرة البلد للحديث معهم والاستماع إليهم وتوضيح الصورة؟
خلال الأسبوع الذي شهد بدء أعمال الحصر ظهرت أنشطة وجولات متعددة لمحافظ القاهرة.
ففي 17 سبتمبر الجارى شهد الدكتور إبراهيم صابر حفل تخرج دفعة جديدة من طلاب جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية للعام الدراسي 2025/ 2026، كما شهد في اليوم نفسه افتتاح الدورة العاشرة من ملتقى أولادنا لفنون ذوي القدرات الخاصة والمهرجان الأفروصيني بدار الأوبرا المصرية.
وفي اليوم نفسه أيضا أعلنت المحافظة بدء تطبيق منظومة الأكشاك الموحدة على مستوى أحياء القاهرة وأكد المحافظ عدم إصدار تراخيص جديدة لإقامة أكشاك، مع تنظيم أوضاع الأكشاك المرخصة القائمة.
وقبل ذلك كانت هناك متابعة لملف الأشجار وتخضير القاهرة حيث أكدت المحافظة أن خطتها تقوم على التوسع في زراعة الأشجار والحفاظ على الرقعة الخضراء، وأن المواطنين أنفسهم أحد أطراف الخطة التشاركية.
كل ذلك جيد ومطلوب ولا خلاف عليه لكن ماذا عن طرة البلد.. وهنا تحديدا يصبح السؤال أكثر إلحاحا
إذا كان المسؤول يستطيع أن يذهب إلى مواقع مختلفة لمتابعة تفاصيل العمل ويجتمع بأصحاب الشأن ويشرح سياسات المحافظة وقراراتها فلماذا لا يكون لأهالي طرة البلد لقاء مباشر يجيب عن الأسئلة التي أصبحت تؤرقهم ليلًا ونهارًا؟
الأهالي لا يطلبون معاملة خاصة ولا يطلبون إيقاف لجان الحصر بالقوة ولا يطلبون تعطيل أي مشروع إذا كان قائمًا على أساس قانوني ويحقق المصلحة العامة..هم يريدون فقط أن يفهموا.
يريدون أن يعرفوا: لماذا يتم الحصر؟ ما طبيعة المشروع؟ ما القرار أو المستند الذي يستند إليه؟ ما حدود المشروع؟ هل البيوت الموجودة في المنطقة داخلة في نطاقه أم لا؟ وماذا سيحدث بعد انتهاء الحصر؟
أسئلة بسيطة جدا بالنسبة للجهة التي تملك المعلومات، لكنها بالنسبة للأهالي أصبحت أسئلة حياة ومستقبل.. فاللجنة التي تنزل إلى المنطقة تقول: إحنا جايين نحصر فقط.. دي التعليمات..
ونحن لا نحمل أعضاء اللجان مسؤولية الإجابة عن أسئلة ليست من اختصاصها
لكن إذا كانت لجنة الحصر لا تملك المعلومات فأين المسؤول الذي يملكها؟
وإذا كان المطلوب من اللجنة أن تنفذ مهمتها فقط، فهذا مفهوم.. لكن من واجب الجهة المسؤولة عن القرار أن تشرح للمواطنين الصورة حتى لا يتحول الحصر في عيونهم من إجراء إداري إلى مصدر خوف دائم.
الصمت هنا ليس حلا.. بل إن الصمت في ظل وجود علامات على البيوت وتصوير للعقارات وانتظار لما سيأتي بعد الحصر، يفتح الباب واسعًا أمام الشائعات والتأويلات وهذا بالضبط ما يجب أن تنتبه إليه محافظة القاهرة
لأن ترك الأهالي بلا معلومة واضحة لا يضر الأهالي وحدهم وإنما يترك مساحة لكل من يريد أن يصطاد الموقف أو يزايد على مخاوف الناس أو يزرع بينهم روايات لا أساس لها.
إغلاق باب الشائعة وفتح باب المعلومة
ولذلك فإن أفضل وسيلة لإغلاق باب الشائعة هي فتح باب المعلومة وأفضل وسيلة لمنع المزايدة هي أن يجلس المسؤول مع الناس ويقول لهم الحقيقة كاملة في حدود ما تسمح به الإجراءات والقانون
إذا كان هناك مشروع.. فليشرح إذا كانت هناك حدود للمشروع.. فلتوضح
إذا كانت هناك منازل خارج النطاق.. فليطمئن أصحابها
إذا كانت هناك منازل داخله.. فليعرف أصحابها موقفهم وحقوقهم والإجراءات التي ستتبع
وإذا لم يكن هناك قرار إزالة حتى الآن فليقال ذلك بوضوح.
المواطن لا يخاف من الحقيقة بقدر ما يخاف من المجهول
وطرة البلد اليوم تعيش هذا المجهول بكل تفاصيله
رجال يخافون على بيوتهم وأرزاقهم وأمهات يخشين على أولادهن وشباب لا يعرفون ماذا يفعلون بمستقبلهم وأصحاب محلات يخشون ضياع مصدر رزقهم وأسر كاملة لا تعرف هل تستمر في حياتها الطبيعية أم تبدأ في البحث عن بديل.
ولهذا فإن النزول إلى الأهالي الآن ليس رفاهية إعلامية ولا زيارة بروتوكولية
إنه إجراء ضروري لتهدئة مجتمع يعيش حالة من القلق
والأهم أن التواصل المباشر لا يعني الموافقة على كل مطالب المواطنين، ولا يعني تعطيل أي قرار للدولة.
قد يخرج المسؤول من اللقاء ويقول للأهالي إن المشروع ضروري وإن الإجراءات قانونية وإن بعض المنازل ستدخل في نطاقه وإن هناك حقوقا وتعويضات وإجراءات محددة.
قد تكون الإجابة صعبة
لكنها تظل أفضل ألف مرة من أن يظل المواطن واقفًا أمام منزله يسأل ماذا يحدث؟
وهنا نصل إلى نقطة أخرى مهمة
محافظة القاهرة نفسها تقول في خططها المتعلقة بالتشجير إن المواطن أحد أطراف العمل التشاركي كما أن ملفات المحافظة المختلفة تشهد اجتماعات وتواصلًا ومتابعة ميدانية.
فلماذا لا يحدث هذا التواصل في طرة البلد وهي المنطقة التي تحتاجه أكثر من غيرها في هذه اللحظة؟
لماذا لا يجلس مسؤول المحافظة مع الأهالي؟
ولماذا لا يتم عقد لقاء واضح بحضور المسؤولين عن الملف بعيدا عن التوتر تعرض خلاله الخرائط والمستندات والمعلومات التي يمكن إعلانها ويستمع المسؤولون إلى أسئلة المواطنين ومخاوفهم؟
هذا هو الحل الأبسط والأكثر احترامًا للجميع
فالشرطة الموجودة في المكان ليست صاحبة قرار المشروع ولجان الحصر ليست صاحبة القرار والحي ليس بالضرورة الجهة التي تملك كل الإجابات
إذن يجب أن يحضر صاحب المعلومة إلى المكان الذي يبحث فيه الناس عن المعلومة
هذه ليست دعوة للصدام مع محافظة القاهرة،بل دعوة إلى الحوار
وليست اتهاما للمحافظ بل سؤالا موجها إليه
وليست محاولة لتعطيل التنمية بل مطالبة بأن تسير أي إجراءات وسط وضوح واحترام وطمأنة للمواطنين.
وأقولها بكل احترام للدكتور إبراهيم صابر
أهالي طرة البلد لا يريدون منك قرارا في الشارع.. يريدون لقاء في الشارع
يريدون أن يروك بينهم يسمعون منك وتسمع منهم.
يريدون أن يشعروا أن بيوتهم ليست مجرد أرقام في كشوف الحصر وأن أصحابها ليسوا مجرد أسماء على أوراق
فالمواطن الذي يرى المحافظ أمامه ويسأله حتى لو لم تعجبه الإجابة يشعر على الأقل أن هناك من يسمعه
أما أن تمر أيام الحصر، وتظل اللجان تؤدي عملها، وتبقى الأسئلة معلقة، فهذا يترك القلق يتسع، ويمنح أهل الشر مساحة للمزايدة والصيد في المياه العكرة.
وهنا يمكن أن تُغلق محافظة القاهرة هذا الباب في ساعات، لا في أسابيع: لقاء واحد.. معلومة واضحة.. خريطة.. إجابات صريحة.. واستماع حقيقي للأهالي.
فالشفافية ليست ضعفًا، والتواصل مع المواطن ليس تنازلًا، والاستماع إلى الناس لا يعطل قرارًا.
بل ربما يكون هو الطريق الأقصر لتنفيذ أي قرار بهدوء، إذا كان القرار قائمًا على القانون ويحقق المصلحة العامة.
وفي طرة البلد، ما زال السؤال الأبسط هو نفسه
هل بيوتنا في خط المشروع أم لا؟
والأهالي ينتظرون أن يسمعوا الإجابة من صاحب القرار لا من لجنة الحصر
ولأهالي طرة البلد أقول: لا تملوا من القلم.. فهذا هو دوري.
أعرف أن كثيرا منكم أصبح يشعر بالملل والإحباط من كثرة المقالات والمناشدات خصوصا مع غياب الرد الواضح من محافظة القاهرة حتى الآن.
وأتفهم تماما سؤال البعض: هنكتب لحد إمتى؟ وهل حد هيرد؟
لكنني أريد أن أوضح شيئا مهما:
أنا لا أملك قرارا ولا أستطيع أن أوقف لجنة أو أغيّر مشروعا ولا أملك إلا قلمي.
ودور القلم هنا أن يسأل عندما تغيب الإجابة وأن ينقل صوت الناس عندما لا يجدون من يسمعهم وأن يضع الأسئلة المشروعة أمام المسؤولين وأن يفرق بين الحقيقة والشائعة وبين ما هو مؤكد وما هو مجرد مخاوف أو أحاديث متداولة.
قد لا يأتي الرد من أول مقال وقد يتأخر الرد وقد تمر الأيام دون إجابة.. لكن هذا لا يعني أن السؤال لم يصل.
أنا لا أكتب ضد أحد.. أنا أكتب من أجل أن يعرف أهالي طرة الحقيقة.
وسأظل أكتب طالما هناك سؤال بلا إجابة، وخوف يحتاج إلى طمأنة ومواطن يريد أن يعرف مصير بيته ومستقبل أولاده.
وإذا جاءت الإجابة الرسمية غدًا فسأنشرها بكل أمانة حتى لو خالفت ما يعتقده البعض لأن الهدف ليس الانتصار لمقال أو موقف وإنما الوصول إلى الحقيقة.
لذلك يا أهالي طرة البلد.. لا تقولوا كفاية مقالات
قولوا:
نريد إجابة
أما أنا فدوري أن أظل أطرح السؤال حتى تصل الإجابة إلى أصحابها.




