رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

انتساب كندا إلى الاتحاد الأوروبي يثير حفيظة ترامب، ما القصة؟

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني
18 حجم الخط

في خطوة جديدة على طريق التصعيد الأمريكي الكندي، رحب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الخميس، بمقترح منح بلاده صفة أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن توثيق العلاقات مع أوروبا يهدف إلى ضمان عدم قدرة أي دولة على السيطرة على الأسواق الكندية، أو المساس بسيادتها، أو تقويض حرياتها.

وفي خطاب أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، أشاد كارني بالتعاون بين أوروبا وكندا، وأعلن ترحيبه باقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الذي كشفت عنه أمس الأربعاء، بشأن منح أوتاوا صفة "عضو منتسب" للاتحاد.

وبحسب تقارير إعلامية، يسعى الاتحاد الأوروبي وكندا إلى "التعاون في مجال التصنيع الذكي، وإنشاء تحالف تكنولوجي، ودمج القواعد الصناعية الدفاعية، وتحويل منطقة القطب الشمالي إلى مشروع مشترك رائد".

كما توجد مجالات أخرى للتعاون تشمل الطاقة، والمعادن الحيوية، والبطاريات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأمن الاقتصادي، وتعزيز القوى الأوروبية الكندية المشتركة".

لماذا انتساب كندا إلى الاتحاد الأوروبي؟

طرحت فون دير لاين على كارني فكرة تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والدفاع والطاقة، مشيرة أمام البرلمان الأوروبي إلى أن بروكسل وأوتاوا بحاجة إلى توثيق العلاقات بينهما في ظل مواجهة الديمقراطيات لما وصفته بـ "تصدع في النظام الدولي القائم على القواعد".

وفي خطوة تعكس سعي كندا إلى زيادة تنويع علاقاتها الدفاعية بعيدا عن الولايات المتحدة، لاعلن كارني، أمس الأربعاء، أن بلاده تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى "قوة الاستطلاع المشتركة"، وهي تحالف عسكري تقوده بريطانيا.

وتعد هذه القوة شراكة عسكرية للتدخل السريع تضم 10 دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من بينها الدنمارك وهولندا والنرويج والسويد.

وجاء الإعلان الكندي عقب لقاء ثنائي عقده كارني ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام في مقر نادي إيفرتون لكرة القدم، ناقشا خلاله بناء علاقات وثيقة مع الشركاء الأوروبيين، وخصوصا في مجالي التجارة والدفاع.

ما سر الغضب الأمريكي؟

على الرغم من وجود اتفاقية تجارية والعديد من الاتفاقيات الثنائية بالفعل بين كندا والاتحاد الأوروبي، إلا أن التقارب بينهما ازداد منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025؛ حيث رفع ترامب الرسوم الجمركية على كلا الحليفين القديمين، فضلا عن تصريحاته المتكررة حول احتمالية انضمام كندا لتكون الولاية الأمريكية الـ51، وهجومه اللاذع على الاتحاد الأوروبي.

ووصف ترامب عرض الاتحاد الأوروبي بمنح كندا عضوية مشاركة بأنه "مثير للسخرية"، مشددا على أن تلك الخطوة تعد "عملا عدائيا".

وهدد ترامب الاتحاد الأوروبي بفرض "رسوم جمركية صارمة" وتقليص التبادل التجاري، وذلك بعد أن اقترح الاتحاد منح كندا وضع "عضو مشارك" لأول مرة في تاريخه، وهو ما وصفع ترامب بـ"فكرة مثيرة للسخرية".

وقال ترامب: "إذا كانت النوايا حسنة، فلا بأس بذلك. أما إذا كانت النوايا سيئة، فسنفرض رسوما جمركية باهظة للغاية على أوروبا".

ما سبب الحرب التجارية الأمريكية الكندية؟

أواخر أغسطس الماضي، وقع ترامب على أمر تنفيذي يقضي بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو الكندية لتصبح "بحيرة أمريكا"، مؤكدا أن "القرار سيدخل حيز التنفيذ على الفور"، دون النظر إلى اعتراضات رئيس الوزراء الكندي، والذي رد على رئيس البيت الأبيض بأن "بحيرة أونتاريو ستظل تحمل هذا الاسم الذي يعود إلى أكثر ‌من 400 عام، وهو اسم أقدم من تأسيس الكونفدرالية الكندية وإعلان استقلال الولايات ‌المتحدة الأمريكية".

وأونتاريو هي إحدى البحيرات الخمس الكبرى في أمريكا الشمالية، وتقع على حدود كل ‌من إقليم أونتاريو الكندي وولاية نيويورك الأمريكية، وانهارت المفاوضات التجارية –بشأنها- بين ‌الولايات المتحدة وكندا، حيث ألقى كل طرف باللوم على الآخر في إفشال المفاوضات المكثفة التي استمرت على مدى ثلاثة أيام في أغسطس الماضي.

ولا تعد أونتاريو وحدها مصدر الخلاف بين واشنطن وأوتاوا؛ ففي وقت سابق من أغسطس 2026، فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار تقريبا، ورد كارني بالإعلان عن فرض تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 50% على مئات السلع الأمريكية.

كيف استقبلت الصحف الكندية قرار ترامب؟

وأثار القرار ردود أفعال إعلامية كندية واسعة؛ حيث نشرت جريدة "تورنتو ستار"، والتي تعد أكبر الصحف الكندية وأوسعها انتشارا، مقالا للصحفي الكندي أندرو فيليبس قال فيه: أتوقع أن تنهال التعليقات الساخرة، التي تصف هذه الخطوة بأنها عبثية أو سخيفة أو مثيرة للضحك. وربما يتساءل البعض: لماذا لا يسميها "بحيرة ميلانيا" أو "بحيرة ناتالي"؛ وذلك إذا أردنا التطرق إلى أحدث الشائعات المتعلقة بالنساء المحيطات بترامب؟ وقد يقول آخرون إن هذه الخطوة تثبت أن ترامب فقد صوابه تماما، وأنه أصبح شخصا متطرفا أو مجنونا!

وقد يذهب فريق ثالث -حسب الكاتب- إلى القول إن الأمر بلا معنى، وأن توقيع ترامب بقلمه "شاربي" على  القرار "لن يكون له أي تأثير على كندا أو بقية العالم"، مضيفا: ذلك المسطح المائي الكبير والجميل كان يعرف باسم بحيرة أونتاريو منذ الأزل ــ بل قبل وصول الأوروبيين بوقت طويل ــ وسيظل كذلك.

ما الخطيئة التي ارتكبتها كندا؟

يتساءل الكاتب الكندي عن الخطيئة التي ارتكبتها كندا هذا الأسبوع، مجيبا: لقد تجرأت كندا –ببساطة- وأعلنت التحدي. فقد أبلغت حكومة مارك كارني فريق ترامب بأن عليه أن يحتفظ باتفاقه التجاري لنفسه، لتصبح بذلك أول دولة ترسم خطا واضحا لما يمكنها قبوله من الرئيس الأمريكي.

وأضاف فيليبس: لفت هذا الموقف أنظار العالم، بحسب الكاتب مضيفا: لجأ أوروبيون إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليعلنوا أن كارني يوضح للاتحاد الأوروبي أن "الحزم وحده هو ما يجدي مع ترامب".

الجريدة الرسمية