رئيس التحرير
عصام كامل

الكنيسة، لماذا تهتم الأرثوذكسية ببناء المطرانيات؟

البابا تواضروس
البابا تواضروس
18 حجم الخط

تمثل الكنيسة حضورا روحيا ومجتمعيا مهما في حياة الإنسان، فهي لا تقتصر على إقامة الشعائر والصلوات، وإنما تمتد رسالتها إلى بناء الشخصية، وغرس القيم، واعداد الإنسان ليكون صالحا في حياته وأسرته ومجتمعه، ومحبًا لوطنه.

مبنى للعبادة

وفي حديثه، قال قداسة البابا تواضروس الثاني إن أهمية تأسيس الكنيسة أو المطرانية في اي منطقة لا تتوقف عند وجود مبنى للعبادة، لكنها ترتبط بالدور الذي تقوم به الكنيسة في بناء الانسان وخدمة المجتمع.

وأوضح قداسة البابا تاضروس الثاني أن الكنيسة هي مدرسة للشبع الروحي، فالانسان لا يحتاج فقط الى الطعام الذي يشبع الجسد، لكنه يحتاج ايضا الى غذاء روحي. ومنذ نشاة الكنيسة في مصر في القرن الاول الميلادي، وهي مصدر للشبع الروحي، وهذا الشبع يجعل الانسان انسانا متكاملا ويعطيه فرصة ان يكون مواطنا في السماء.

وأضاف أن الكنيسة مدرسة لاعداد المواطن الصالح، فمصر بلد كبير وعريق، ومن المهم في كل عصر اعداد المواطن الامين والصالح. فالامانة لا تقتصر على جانب واحد، وانما تشمل الفكر والمشاعر والعلاقات، مستشهدا بقول الكتاب المقدس: «كن امينا الى الموت فسأعطيك اكليل الحياة».

وأشار الى ان كلمة «كن» تحمل معنى الاستمرار والشمول، موضحا ان الكنيسة تبدأ في اعداد الانسان منذ طفولته، من خلال المعمودية، وتستمر معه في مختلف مراحل حياته، حتى تسهم في تكوين انسان صالح واسرة مسيحية صالحة.

وتابع قداسة البابا أن الكنيسة ايضا مدرسة لحب الوطن، فالانسان يتعلم داخلها محبة بلده، ومصر لها مكانة خاصة وتاريخ وحضارة وطبيعة مميزة.

وأوضح أن نهر النيل الذي ينتهي في مصر يمكن ان يكون درسا للاجيال في الصبر وطول الاناة، مشيرا الى ان المصريين عرفوا عبر التاريخ بالصبر، وان مدرسة حب الوطن لا تنفصل عن محبة الاخرين، لان قوة الانسان والمجتمع تنمو من خلال الاجتماع والحضور والعمل معا.

وشدد على ان محبة الوطن تسهم في دعم السلام والامان، وان كل انسان مطالب في موقعه ومسؤوليته بان يشارك في غرس محبة الوطن ورعايتها.

ولفت قداسة البابا تواضروس الثاني الى ان كلمتي «مصر» و«المصريين» وردتا في الكتاب المقدس اكثر من 700 مرة، معتبرا ذلك مصدرا مهما لتعليم محبة الوطن ومبعثا للفخر بتاريخ مصر ومكانتها.

الجريدة الرسمية