رئيس التحرير
عصام كامل

تطاول على العقائد

18 حجم الخط

لا أعرف من هي دينا المصري، وحسب وصفها لنفسها فإنها "الدكتورة" دينا المصري.. إعلامية وصحفية ومدربة واستشارية علاقات أسرية واجتماعية و"لايف كوتش"، إضافة إلى عدد من الأوصاف التي لا يمكن ضبطها قانونيًا أو اجتماعيًا.

 

دينا المصري، التي تقدم برنامجًا على قناة المحور عبر شركة إنتاج اشترت وقتًا على القناة المذكورة، وهي القضية التي لم يستطع المجلس الأعلى للإعلام ضبطها بقواعد وإجراءات حاسمة حتى تاريخه فاختلط الحابل بالنابل، تؤكد أنها حاصلة على عضوية نقابة الإعلاميين "لصاحبها" طارق سعدة.

 

دينا التي تكتب بعض الهزل على موقع لجريدة كنا نتصور أنها ماتت وقُبرت، تشير إلى نفسها بأنها صحفية دون أن تتخذ نقابة الصحفيين موقفًا حاسمًا باعتبارها منتحلة صفة صحفي، ولم تقدمها للنيابة أو جهات التحقيق حتى تاريخه، ارتكبت دينا جرمًا في حق المصريين، وأساءت إلى الأخوة المسيحيين ببجاحة.

 

ماذا قالت المدعوة دينا؟ تحدثت دينا عن واقعة عدم إذاعة الأذان في مسجد قريب من سكنها واعترضت على ذلك، وفي معرض تعبيرها عن رأيها -كما تدعي- قالت: "وأي كوفتس هيعلق هعمل فيه وأسوي"، وأضافت: "خليكم في أجراس الفسحة بتاعتكم وخبط الحلل اللي بتقرفونا بيه".

 

لا تعرف دينا أن كلمة "كوفتس" هي المرادف لكلمة (Copts)، واستخدامها بهذا الشكل المعجمي العنصري السافل هو إساءة صريحة للأخوة المسيحيين، كما وصفت أجراس الكنائس بـ"جرس الفسحة"، وتراتيل الصلاة بـ"خبط الحلل"، وتمادت في غيّها باعتبارها كاتبة وروائية وصحفية وإعلامية ودكتورة وأشياء أخرى لا نعرفها، ربما تفصح لنا عنها قادم الأيام.

 

قناة المحور، التي تتاجر بالهواء لمن يدفع، قررت حجب البرنامج عبر الشركة المنتجة التي تعاقدت على شراء الهواء، فماذا فعلت المذكورة؟ قالت إنها تحترم القناة وإدارتها والعاملين بها لأن قرارهم "مفروض عليهم"، وختمت بقولها: “ولكني لا أزال أصر على كل كلمة قلتها”، وأرادت أن تتراجع بعد هذا الإصرار فقالت إن معظم أصدقائها من المسيحيين، يعني أن أصحابها هم من "أصحاب الخبط في الحلل وأجراس الفسحة"!

 

دينا، التي تطل على الشعب المصري مسلميه ومسيحييه وملحديه، لم يكن ذنبها أنها وجدت فرصة لصعود قمة الإعلام عبر برنامج تجاري لا يُكتب على مقدمته أنه هواء مُباع، ولا يُوصف في تقديمه بأنه مساحة مُباعة لمن يدفع ومن حقه أن يقول ما يشاء.

 

صحيح أن دينا لم ترتكب حماقتها على الهواء مباشرة، غير أن المتعارف عليه أن صفحات التواصل الاجتماعي لا يمكن فصلها عن المؤسسات التي يعمل بها صاحبها في كل دول العالم التي وضعت معايير لذلك؛ حيث لا يمكن الفصل بين الشخص وأدائه الإعلامي، أو القول بأن هذه صفحات خاصة.

 

الشركة المنتجة، أو صاحبة صفقة البيع والشراء، وجدت نفسها في مأزق فاتخذت قرارًا بوقف البرنامج، غير أن إصرار المذكورة والتأكيد على تمسكها بما قالت يفرض علينا مطالبات جادة لجهات التحقيق بأن تأخذ زمام المبادرة وتحيل المدعوة دينا إلى النيابة العامة.

 

لن أتحدث عن مستوى اللغة والكتابة والتناول الذي أبدته "الدكتورة الإعلامية المذيعة الصحفية الكاتبة والمدربة" في منشوراتها، إذ يبدو أن الجهر بالجهل أصبح سمة العصر الذي نحياه، وأتساءل هنا عن الدكتوراه المزعومة التي دفعتها لكتابة حرف "الدال" أمام اسمها على موقع الصحيفة المجهولة.

 

وأتساءل أيضًا عن نقابة الإعلاميين لصاحبها طارق سعدة: كيف حصلت المذكورة على عضوية النقابة؟ وهل انضمامها إلى النقابة يضيف إلى الإعلاميين المحترمين قيمة؟ وما هي القواعد المعمول بها للانضمام إلى نقابة وصفت شريف عامر بأنه يمارس الإعلام بطريقة غير قانونية بينما تصبح دينا عضوة بها؟

ما فعلته دينا لا يسيء إلى الأخوة المسيحيين وحدهم، إنما يطال الإنسانية بمعناها الأشمل والأعم، وينال من شرف الإعلام المصري، وإهمال هذه الواقعة دون حساب يكشف عن حالة من الترهل والخطر الداهم الذي ينال من استقرار البلاد والعباد، ويترك الساحة نهبًا للجهل والحمق والغباء.

الجريدة الرسمية