رئيس التحرير
عصام كامل

فترة صمت

18 حجم الخط

في 31 من مايو الماضي تم الاحتفال بعيد الإعلاميين وهو تقليد متبع منذ عقود، وهذا التاريخ يشير إلى بداية بث الإذاعة المصرية الحكومية وبالتحديد إذاعة البرنامج العام، أم الإذاعات وصوت مصر الرسمي، وسبق الإذاعة الرسمية مرحلة سميت بمرحلة الإذاعات الأهلية بدأت قبل عام 1926 وهو عام صدور قانون تنظيم الإذاعات الأهلية.. 

 

والإذاعات الأهلية هي إذاعات غلب عليها الطابع التجاري، واتسمت بالفوضى الشديدة وخضعت المادة المذاعة لتوجهات تختلف باختلاف مالك الإذاعة وهويته وانتمائه السياسي، ووصل الأمر بمذيعي هذه الإذاعات -إن جاز لنا تسميتهم بالمذيعين- حد التراشق وسب بعضهم البعض على الهواء، مما جعل الحكومة وقتها تقوم بإلغاء هذه الإذاعات وتعلن فترة من الصمت حتى ظهرت الإذاعة المصرية، بشكلها المنضبط وأدائها المتزن ومذيعيها الأكفاء فأصبحت جزءًا من تاريخ هذا البلد وهويته.


ومنذ أيام تم الإعلان عن إقامة فعاليات للإحتفاء بمئوية الإذاعة المصرية والتي من المفترض أن تكون هذه المئوية في 2034  وهو ما أراه وربما يراه غيري من اساتذتنا في كلية الإعلام جامعة القاهرة الكلية الأم وأيضا أبناء الإذاعة المصرية العريقة خلطًا يصل إلى مرحلة طمس هوية هذا المكان العريق، الذي كتب فصولًا في تاريخ مصر الحديث والمعاصر.


والسؤال لماذا احتفلنا بعيد الإعلاميين في 31 مايو إذا كنا سنؤرخ لبداية الإذاعة من مرحلة الإذاعات الاهلية؟!
وهل الإذاعة تعني ساعات البث بصرف النظر عن ما تقدمه من مضامين كما الإذاعات الأهلية أم هي تشكيل وعي وبث قيم وترسيخ الهوية كما تفعل الإذاعة المصرية منذ عام 1934؟!


ولو كان هذا التأريخ صحيحا لماذا لم ينتبه له وزراء الإعلام الأول أو حتى اساتذتنا من رؤساء الإذاعه السابقين؟
وهل يعتبر ذلك عبثًا بتاريخ صرح كبير كالإذاعة المصرية؟! وأي التاريخين سنعلمه وندرسه لأبنائنا كبداية للإذاعة الرسمية سواء في المدارس أو كليات الإعلام  1934 أم  1926؟! والتراث البرامجي لهذه  المحطات إن كان لها تراثًا من الأساس هل يعادل تراث الإذاعة المصرية العريقة؟!

 
أليس من باب أولى الإنصات لصرخات أصحاب المعاشات في ماسبيرو؟! ألم تكن حقوق العاملين في ماسبيرو أولى؟! هل نستمع إلى شكاوى السادة مستمعي الإذاعة وإذاعة البرنامج العام على وجه التحديد من انقطاع البث على الموجة المتوسطة لأسابيع؟!


هل حاولنا اصلاح ستديوهات الإذاعة التي تئن منذ سنوات وبعضها مغلق والمفتوح منها يحتاج إلى تجديد شامل؟! هل حاولنا إيجاد مكان لائق بالمذيعين ومقدمي البرامج كي يجلسوا فيه أو يستقبلوا ضيوفهم إن وافقوا على المجيء إلى ماسبيرو؟! هل أصلحنا الحمامات أبسط الحقوق الآدمية لأبناء الإذاعة؟!

أيها السادة أرى إنكم بحاجة إلى فترة صمت ولو قليلة تعيدون فيها ترتيب الأولويات وفق مقتضيات الحاجة الملحة لأبناء ماسبيرو عامة، ولأبناء الإذاعه المصرية العريقه خاصة معاشات وعاملين وليس وفق ما ترونه أنتم ملحًا، فالفارق كبير..

الجريدة الرسمية