رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة تكشف سر دفع جيش الاحتلال بـ 24 كتيبة في الضفة الغربية وتحذر من السيناريو الأسوأ

ولاء عبد المرضى،
ولاء عبد المرضى، فيتو
18 حجم الخط

أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشأن الإسرائيلي، أن القرار بزيادة كتائب جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى 24 كتيبة يعد تطورًا أمنيًّا وسياسيًّا بالغ الدلالة والأهمية في هذا التوقيت، ولا يمكن قراءته باعتباره مجرد إجراء عسكري مؤقت، وإنما في الحقيقة يأتي في إطار إعادة صياغة إسرائيلية شاملة للتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها جبهة مفتوحة وقابلة للتصعيد، وهدف صهيوني مراد النيل منها كاملة.

 

اعتقال أكثر من 220 فلسطينيا خلال أسبوع واحد

وأوضحت عبد المرضي في تصريح لفيتو أن المعطيات الإسرائيلية تشير إلى نشر كتيبتين إضافيتين بصورة دائمة في الضفة، بالتزامن مع تكثيف عمليات الاعتقال والمداهمات ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، كما أعلن الجيش الإسرائيلي مؤخرًا عن تدريبات واسعة، فضلًا عن اعتقال أكثر من 220 فلسطينيا خلال أسبوع واحد، وهو ما يعكس النوايا الإسرائيلية وهي بناء قدرة عسكرية مستمرة للسيطرة على الضفة الغربية وممارسة كافة أنواع التصعيدات التي يسهل الاستيلاء عليها.

وتساءلت الباحثة في الشأن الإسرائيلي عن طبيعة المهمة التي تستعد هذه القوات لتنفيذها؟ متابعة:" حجم الانتشار، في ظل التوسع الاستيطاني المتسارع، يشير إلى أن إسرائيل تستعد لسيناريوهات تتجاوز مواجهة العمليات الفردية، لتشمل حماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتأمين الطرق، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، وفرض السيطرة على مناطق جديدة عند اندلاع أي موجة تصعيد".

 

 ارتباطًا واضحًا بين الجوانب العسكرية والاستيطانية والسياسية

وواصلت حديثها قائلة  أن هناك ارتباطًا واضحًا بين الجوانب  العسكرية والاستيطانية والسياسية؛ حيث تشير تحليلات معهد الأمن القومي الإسرائيلي إلى تسارع توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وإقامة المزارع والبؤر، إلى جانب قرار حكومي بالمضي في إنشاء 34 مستوطنة جديدة في المنطقة «ج». ويعني ذلك أن جيش الاحتلال لا يتحرك في فراغ أمني، وإنما يعمل داخل بيئة تتوسع فيها البنية الاستيطانية بصورة متسارعة، وهو ما يخلق احتكاكًا يوميًا متزايدًا مع الفلسطينيين.

أما البعد السياسي، فتقول ولاء عبد المرضي إن توقيت تعزيز القوات مهم وذلك مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، لأن ملف الضفة الغربية جزءًا أساسيًا من المنافسة داخل أحزاب اليمين خاصة مع تزايد قدرة التيارات اليمينية والاستيطانية على الدفع باتجاه مزيد من الإجراءات العسكرية والاستيطانية، وتحويل الضفة إلى ملف انتخابي وعسكري في آن واحد.

 

استمرار هذه التصعيدات قد يقود خلال المرحلة المقبلة إلى حلقة تصعيد كبرى متبادلة

وحذت “عبد المرضي” من أن استمرار هذه التصعيدات قد يقود خلال المرحلة المقبلة إلى حلقة تصعيد كبرى متبادلة، فالتوسع الاستيطاني يؤدي إلى مزيد من الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، والاحتكاك يؤدي إلى عمليات فلسطينية، والعمليات تُستخدم مبررًا لزيادة القوات والاعتقالات والاقتحامات، ثم تتحول زيادة الوجود العسكري نفسها إلى عامل إضافي لتصعيد التوتر.

وأضافت أن السيناريو الأخطر يتمثل في تحول الضفة الغربية من جبهة أمنية تحت السيطرة إلى جبهة عسكرية كاملة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع عمليات نوعية فلسطينية أو تصعيد داخل القدس أو محيط المسجد الأقصى. وفي هذه الحالة قد تضطر إسرائيل إلى نقل مزيد من القوات إلى الضفة، بما يضغط على حجم القوات المتاحة لجبهات أخرى.

وتختتم ولاء عبدالمرضي إلى أن 24 كتيبة ليست نهاية التصعيد وإنما قد تكون مؤشرًا على مرحلة جديدة من عسكرة الضفة الغربية؛ عنوانها الأساسي هو الانتقال من إدارة التوتر إلى الاستعداد لاحتمال انفجار واسع ولذلك فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه القوات ستظل أداة للردع والاحتواء، أم ستتحول إلى جزء من عملية عسكرية واستيطانية أوسع تعيد رسم الواقع الميداني في الضفة الغربية.

الجريدة الرسمية