رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

الذكاء الاصطناعي يقتل المدنيين في غزة، تقرير إسرائيلي يكشف توسع استخدام جيش الاحتلال للأسلحة غير المأهولة

حرب الإبادة الإسرائيلية
حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة
18 حجم الخط

كشف تقرير نشرته قناة "إن 12" الإسرائيلية تزايد اعتماد جيش الاحتلال الإسرائيلي على المعدات العسكرية غير المأهولة، القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقالت القناة في تقريرها، إن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنشأ ذراعا للوسائل العسكرية غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشددا على أن مستقبل الحروب "يشمل وسائل غير مأهولة، مثل الروبوتات والمسيرات والاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي الذي يتطور بسرعة، من خلال الجرافات التي تشق الطريق أمام ناقلات جند مدرعة يتم التحكم بها عن بعد، حيث تكون محملة بالمتفجرات ومن دون طواقم، بينما كانت المسيرات فوقها ترصد العدو وتتعامل مع التهديدات على الأرض"، على حد وصفه.

وبحسب التقرير، ستعمل الذراع الجديدة عبر مسارات رئيسية عديدة أهمها "العمل إلى جانب الطواقم القتالية المأهولة، ودمج المسيرات والروبوتات التي تساعد قوات المشاة والمدرعات والهندسة في الميدان، مثل كشف الأهداف، أو توفير الدعم اللوجستي، فضلا عن أسراب وأنظمة ذاتية العمل في عمق أراضي العدو، من دون الحاجة إلى اتصال بشري مباشر في لحظة التنفيذ".

استخدام الروبوتات لمسح الأنفاق

وتستهدف سلطات الاحتلال الإسرائيلية –بحسب التقرير- استخدام الروبوتات لمسح الأنفاق والمنشآت تحت الأرض، وجرافات  "دي 9"، التي جرى تحويلها، بالتعاون مع الصناعات الجوية الإسرائيلية "إلتا"، إلى وسيلة يجري تشغيلها بالكامل عن بعد بواسطة جهاز لوحي وعصا تحكم، لفتح الطرق وتدمير المباني من دون وجود سائق داخل المقصورة التي ربما تتعرض للصواريخ المضادة للدروع.

وتوضح قناة "إن 12" إن الخطط الإسرائيلية تشمل –أيضا- استخدام مسيرات ذاتية بالكامل، وناقلات جند مدرعة غير آهلة تقوم بـ"تطهير" المناطق المفخخة في العمليات البري؛ بينما تلجأ إلى استخدام أسراب المسيرات، والطائرات المسيرة الانتحارية وقوارب سريعة غير آهلة في العمليات الجوية والبحرية.

استخدام مسيرات الاقتحام والمسح الداخلية

ويوضح التقرير أن جيش الاحتلال بدأ استخدام مسيرات الاقتحام والمسح الداخلية، وهي مسيرات صغيرة وخفيفة يمكنها الدخول من نوافذ صغيرة، أو فتحات الشرفات، مشيرة إلى أن "أحد أشهر تسجيلات هذا النوع من المسيرات هو التسجيل الذي ظهر في اللحظات الأخيرة لزعيم حركة حماس يحيى السنوار داخل مبنى في رفح".

وتشير قناة "إن 12" إلى أن أواخر عام 2025، شهدت إنشاء لواء الذكاء الاصطناعي العملياتي، المعروف باسم "بينا"، والذي "يجمع محركات الذكاء الاصطناعي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي تستخدم للتعرف إلى الوجوه، وتفريغ شبكات الاتصال في الوقت الحقيقي، والتقييم السريع لجودة الأهداف". 

فيلم وثائقي إسرائيلي يفضح استهداف المدنيين

تزامن ذلك مع تقرير نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية تناول فيلما وثائقيا إسرائيليا حمل عنوان" نازا"،  وتضمن شهادات لـ24 إسرائيليا من العاملين في جيش الاحتلال وأجهزة الاستخبارات، حول آليات وأنظمة استخدمها جيش الاحتلال خلال حربه على قطاع غزة.

وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، تحدث المشاركون في الفيلم عن استخدام تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، للمساعدة في تحديد أهداف داخل القطاع، إلى جانب اختراق الهواتف والتنصت على الاتصالات وتحديد مواقع الأشخاص تمهيدا لاغتيالهم.

وتتحدث الشهادات –أيضا- عن استهداف أشخاص داخل منازلهم مع معرفة مسبقة باحتمال وجود أفراد من عائلاتهم معهم، إضافة إلى عمليات تتبع للهواتف واختراقها، والاستفادة من المعلومات المستخرجة منها لتحديد مواقع الأشخاص المستهدفين.

وتعيد هذه الشهادات فتح النقاش حول طبيعة الحرب على غزة، خصوصا مع حجم الدمار والخسائر البشرية التي لحقت بالمدنيين منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".

دعم أمريكي لآلة القتل الإسرائيلية

وكشف تقرير أمريكي سابق عن مسار متصاعد يربط بين حرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين، والتطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي العسكرية، والدور الأمريكي في تمويل هذه المنظومة وتوسيع نطاق استخدامها داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويذهب التقرير إلى أن الأراضي الفلسطينية تحولت، خلال السنوات الماضية، إلى بيئة لاختبار أنظمة مراقبة وتحليل بيانات متقدمة، قبل انتقال هذه التقنيات إلى الأسواق الأمنية العالمية وأجهزة إنفاذ القانون الأمريكية.

ويرى التقرير، الذي نشرته الكاتبة والناشطة الأمريكية بام راسل على موقع "كاونتر بانش"، أن العلاقة بين الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، والتقدم الذي حققته الصناعات العسكرية الإسرائيلية في مجال الذكاء الاصطناعي، أنتجت نموذجا جديدا تتداخل فيه التكنولوجيا بالحرب، ويتحول فيه الابتكار العسكري إلى صناعة تصديرية تعتمد على الخبرة المكتسبة في ساحات القتال.

الوحدة 8200.. عقل إلكتروني لحرب الإبادة

يضع التقرير الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في صدارة هذا التحول، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تطوير جانب كبير من أدوات الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي المستخدمة في العمليات العسكرية.

وتعد هذه الوحدة من أكثر أجهزة الاستخبارات تطورا في مجالات جمع المعلومات الإلكترونية، والتنصت، وتحليل البيانات الضخمة، وتطوير الخوارزميات القادرة على معالجة ملايين البيانات بصورة متزامنة.

وبحسب التقرير الأمريكي، فإن هذه الوحدة قادت تطوير أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحويل البيانات الخام إلى قوائم أهداف عسكرية بصورة شبه آلية، بما يقلل التدخل البشري في مراحل اختيار الأهداف واتخاذ القرار.

ويشير التقرير إلى أن من أبرز هذه الأنظمة برنامج "لافندر" الذي يعتمد على تحليل كم هائل من المعلومات الشخصية والاتصالات الرقمية لإعداد قوائم بأشخاص تصنفهم الخوارزميات باعتبارهم أهدافا محتملة، إضافة إلى نظام "ذا جوسبل"، الذي يستخدم قواعد بيانات واسعة لتحديد مواقع وأهداف عسكرية بصورة سريعة.

الجريدة الرسمية