خبر وتحليل
سلطات الاحتلال اعتقلت ألفي طفل فلسيطيني بينهم رضيع وآخرون دون سن العاشرة، ما القصة؟
اعتقلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، طفلين فلسطينيين ضمن حملة اعتقالات شملت مواطنين من محافظات جنين وطوباس وبيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، في إطار سياسة ممنهجة لزرع الخوف في قلوب الأطفال الفلسطينيين.
وتأتي عملية اعتقال الطفلين بالتزامن مع تقرير نشرت مركز فلسطين لدراسات الأسرى على موقعه عبر "فيسبوك"، حذر فيه حذر من عمليات الاعتقال التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينين، ومن بينهم حالات اعتقال بحق أطفال دون سن العاشرة!
وقال المركز في تقريره: إن سلطات الاحتلال صعدت بشكل خطير منذ حرب الإبادة على قطاع غزة من استهداف الأطفال الفلسطينيين بالاعتقال والتنكيل حيث بلغت حالات الاعتقال بين القاصرين نحو 2000 حالة بينهم اطفال لا تتجاوز اعمارهم 10 سنوات.
ما حجم اعتقال الأطفال في سجون الاحتلال؟
وأكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن قوات الاحتلال تتعمد استهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل مقصود وممنهج وبضوء أخضر من المستويين الأمني والسياسي، حيث أقدمت على اعتقال عشرات الآلاف منهم منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية وتصاعدت تلك السياسة منذ حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، مع مضاعفه جرائم التنكيل والتعذيب والتجويع والاهمال الطبي بحقهم بشكل غير مسبوق.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال لا يزال يعتقل في سجونه 370 طفلا قاصرا يرتكب بحقهم كل أشكال التعذيب والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية، بينهم 185 محكومين بأحكام فعلية، و90 طفل يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة، والباقي موقوفين ينتظرون المحاكمة، موزعين على أقسام القاصرين في سجنى "مجدو وعوفر"، وعدد آخر في مراكز التوقيف.
من هو الرضيع المعتقل في سجون الاحتلال؟
من بين المعتقلين طفل فلسطيني لا يتجاوز عمره عامه الأول؛ حيث يجري احتجازه مع والدته الأسيرة تهانى سمحان، والتي أنجبته داخل السجن في سبتمبر 2025، حيث اعتقلت وهى حامل ورفض الاحتلال اطلاق سراحها ووضعت طفلها وحيدة ولم يسمح لأحد من ذويها بمرافقتها خلال الولادة.
وبحسب التقرير، يجري اعتقال الأطفال يبطريقة همجية عبر اقتحام منازل عائلاتهم بعد منتصف الليل وتحطيم محتوياتها وارعابهم، ونقلهم بطريقة عنيفة إلى الآليات العسكرية والاعتداء عليهم بالضرب قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف التي تفتقد إلى كل مقومات الحياة البسيطة، ويمارس فيها بحقهم كافة أشكال التعذيب والتنكيل والإذلال.
كما يعتقل الأطفال الفلسطينيون عند الحواجز العسكرية المنتشرة في كل أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وخلال ذهابهم وإيابهم من المدارس أو خلال اللعب بالقرب من منازلهم.
وفي كل عمليات الاعتقال يتعرض المعتقلون الفلسطينيون الأطفال لشكل من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، ويتم التحقيق الميداني معهم قبل نقلهم الى مراكز التحقيق والتوقيف.
كيف يشرع الاحتلال الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين المعتقلين؟
خلال السنوات الخمسة الماضية، لجأت سلطات الاحتلال إلى تشريع العديد من القرارات وإدخال تعديلات على قرارات سابقة بهدف زيادة فترات اعتقال الأطفال ومضاعفة وسائل التعذيب بحقهم وتسهيل إجراءات اعتقالهم ومعاقبتهم والانتقام منهم وتغليظ الأحكام الصادرة بحقهم.
كما صعد الاحتلال من اللجوء لإصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق القاصرين بشكل واضح، بدون أي تهم، مما "يعكس سياسة إجرامية بحق الأطفال تهدف لاعتقال أكبر عدد منهم دون قضايا أو أدلة إدانة حيث يعتقل الاحتلال نحو 90 طفلا فلسطينيا تحت قانون الاعتقال الإداري التعسفي"، بحسب التقرير.
ما أشكال الانتهاكات الانتقامية بحق الأطفال الأسرى؟
يؤكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الأطفال الفلسطينيون الأسرى في سجون الاحتلال يتعرضون إلى إجراءات انتقامية متعددة أبرزها حرمانهم من الزيارة، وتكثيف عمليات الاقتحام والتفتيش لغرفهم وأقسامهم من قبل الوحدات الخاصة القمعية، ورشهم بالغاز وتفتيش غرفهم وتخريب أغراضهم الشخصية، إضافة الى احتجازهم في أقسام وغرف لا تصلح للحياة الادمية، ولا تتوفر فيها أدنى سبل المعيشة الجيدة، ولا الحد الأدنى من شروط الظروف الصحية المناسبة.
ويشدد التقرير على أن تلك الإجراءات الانتقامية تعد بمثابة مناخ يساعد على انتشار الأمراض والأوبئة وخاصة مع الاكتظاظ في الغرف والزنازين؛ حيث أصيب العشرات من الأطفال بمرض الجرب نتيجة عدم توفر أدوات نظافة وعدم السماح لهم بالاستحمام، ونقص المياه، وعدم عزل المصابين منهم مع استمرار جريمة الاهمال الطبى بحقهم.
كيف يواجه الأطفال جرائم الإخفاء القسري؟
وفي تقرير سابق، كشف "نادي الأسير الفلسطيني" عبر صفحته على "الإنترنت" أن "الأطفال الذين جرى اعتقالهم أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة مورس بحقهم جرائم منظمة، وإخفاء قسري، ومنع من الزيارات التي حالت دون معرفة أعدادهم الدقيقة، وهذه المعطيات توضح حجم التصعيد، واتساع دائرة الاستهداف الإسرائيلي للأطفال".
وتابع: من بين المعتقلين الأطفال طفلتان يمارس ضدهم جرائم التعذيب، والتجويع، والجرائم الطبية، وعمليات السلب والحرمان الممنهجة، إضافة إلى العزل الجماعي؛ حيث واجه أغلب الأطفال المعتقلين شكلا واحدا على الأقل من التعذيب الجسدي أو النفسي، ضمن منظومة مدروسة من الانتهاكات التي تتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي، والأعراف الإنسانية، وكافة الاتفاقيات الخاصة بحماية الطفل وحقوقه".
وفي مواجهة تلك الجرائم، تشدد المؤسسات الفلسطينية على ضرورة تدخل المؤسسات الدولية المعنية بقضايا الأطفال للضغط لإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال وتحديدا اتفاقية حقوق الطفل، التي أكدت ضرورة توفير الحماية للأطفال وتوفير فرص النماء والنمو بشكل سليم وآمن لهم.




