محاكم زمان
وردة تستغيث بزكي بدر لإنقاذ بليغ حمدي من السجن.. أسرار هروبه بعد مقتل سميرة مليان
في حياة بليغ حمدي ألحان كثيرة صنعت الفرح، لكن هناك واقعة واحدة ظلت عالقة في حياته لسنوات طويلة، صنعت له الألم.
في 12 سبتمبر 1993، رحل الموسيقار الكبير في باريس، بعد رحلة طويلة مع المرض والغربة، لكن قبل رحيله بسنوات كانت هناك واقعة ظلت تطارده، هي قضية المطربة المغربية سميرة مليان، التي عثر عليها أسفل شرفة منزله في الزمالك عقب سهرة فنية أقامها بليغ في منزله عام 1984.
كان بليغ معروفا بإقامة سهرات فنية صاخبة في منزله، يحضرها فنانون وكتاب وشخصيات عديدة ومن بعض الدول العربية، وكانت سميرة مليان واحدة من الوجوه التي دخلت عالمه في تلك الفترة، بعدما قدمها رجل أعمال عربي لبليغ باعتبارها موهبة غنائية تبحث عن فرصة في مصر.
وفي إحدى السهرات، غنت سميرة أمام الموجودين، ونالت إعجاب الحاضرين، ثم دخل بليغ إلى غرفته ليستريح، بينما استمر بعض الضيوف في السهرة.
وبعد فترة، دوى الصراخ داخل المنزل.
كانت سميرة قد سقطت من شرفة شقة بليغ، وبدأت منذ اللحظة الأولى الأسئلة التي لم تجد إجابة قاطعة لسنوات طويلة حتى الآن: ماذا حدث في الدقائق الأخيرة؟ وهل كان السقوط انتحارا أم أن هناك جريمة وراءه؟
تحولت القضية إلى حديث الصحف، كما هو واضح في قصاصات الصور المنشورة، ووجد بليغ نفسه في قلب التحقيقات والاتهامات، رغم أنه كان يؤكد أن ما حدث لم يكن جريمة ارتكبها.
سنة حبس تقلب حياة بليغ
القضية لم تنته عند حدود التحقيقات، فقد صدر في مايو 1986 حكم بحبس بليغ حمدي سنة، وهو الحكم الذي كان نقطة التحول الأخطر في حياته.
هروبه خارج البلاد
هرب بليغ إلى باريس، وعاش هناك نحو خمس سنوات، بعيدا عن بيته وأحبابه وجمهوره، بعدما أصبح اسمه مرتبطا في أذهان الناس بقضية سميرة مليان.

وتشير روايات عن تلك الفترة إلى أن خروجه من مصر تم وسط ترتيبات ومساعدات من شخصيات كانت متعاطفة معه، ومعجبين بفنه!
وردة تستغيث بوزير الداخلية لإنقاذه!
رغم أن بليغ والفنانة ووردة كانا قد انفصلا، فإن قصة الحب بينهما لم تنته بانتهاء الزواج.
وعندما اشتدت أزمة بليغ، لم تقف المطربة وردة بعيدا.


تروي مصادر صحفية وتحديدا في مجلة أخبار الحوادث للصحفي محمد رجب، أنها ذهبت إلى وزير الداخلية زكي بدر، مطالبة بعدم سجن بليغ، بل ووصل الأمر، وفقا للرواية المتداولة، إلى تهديدها بالاعتصام أمام السجن إذا تم حبسه.
وفي باريس لم ينس مصر ولا وردة حبه الأبدي، بل ظل يبعث إليها مشاعره عبر ألحانه، حتى خرجت من تلك الفترة أغنيات رائعة حملت كثيرا من الحنين والفراق.
خمس سنوات بعيدا عن القاهرة
لم تكن باريس بالنسبة إلى بليغ رحلة عمل أو استراحة من صخب القاهرة، وإنما أصبحت منفاه الاختياري.


هناك عاش بعيدا عن مصر، بينما ظلت القضية حاضرة في ذاكرته.
براءة بليغ حمدي
وفي 1990 عاد إلى القاهرة لحضور جلسة محكمة النقض التي قضت ببراءته، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر الأزمات قسوة في حياته.
عاد بليغ إلى مصر، لكن حياته لم تعد كما كانت قبل ليلة سميرة مليان.
النهاية في باريس
وبعد سنوات قليلة، عاد بليغ إلى باريس للعلاج، بعدما تدهورت حالته الصحية، وتوفي هناك في 12 سبتمبر 1993، عن 61 عاما.
وفي ذكرى رحيله، تبقى قصة سميرة مليان واحدة من أكثر الصفحات التي تركت ألما ومحنة في حياته.

