رئيس التحرير
عصام كامل

التنظيمات الإرهابية تستغل الألعاب الإلكترونية لتجنيد الأطفال والمراهقين.. ديسكورد وستريم ودويتش أبرز منصات اصطياد الصغار

الألعاب الإلكترونية
الألعاب الإلكترونية
18 حجم الخط

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، بدأت التنظيمات الإرهابية في استغلال منصات الألعاب الإلكترونية، مثل "ديسكورد" و"تويتش" و"ستريم"، كأدوات جديدة لاستقطاب الأطفال والمراهقين وتجنيدهم، بحسب تقرير حديث نشرته المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي.

وحذر التقرير من تصاعد استهداف الأطفال والشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومجتمعات الإنترنت، مشيرًا إلى أن التنظيمات المتطرفة توظف الألعاب والمحتوى العنيف لنشر رواياتها المتطرفة وجذب مزيد من المتابعين، مستفيدة من طبيعة هذه المنصات التي تتيح التفاعل المباشر وبناء مجتمعات افتراضية مغلقة.

وأكد التقرير أن الدعاية تمثل عاملًا رئيسيًا في تمكين الإرهاب، مضيفًا: في حين اعتمدت جماعات مثل تنظيم القاعدة -الذي نفذ هجمات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة قبل 25 عامًا- على رسائل مركزية كانت توزع عبر وسائط مادية تقليدية، أدى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين إلى تحول نحو "منظومات دعائية رقمية واسعة النطاق ومتعددة اللغات".

الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية

يحدد التقرير عدة اتجاهات ناشئة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي واستغلال منصات الألعاب الإلكترونية والمساحات الرقمية البديلة.

ومن أهم المنصات التي ذكرها التقرير منصة "ديسكورد"، وهي منصة يستخدمها أكثر من 200 مليون شخص شهريًا، وتحظى بشعبية هائلة بين المراهقين والبالغين من مختلف الأعمار الذين يقصدونها للتواصل أثناء ممارسة الألعاب، أو إنجاز الواجبات المدرسية معًا، أو أداء الأغاني الجماعية.

وتتسم منصة "ديسكورد" بالمرونة والبساطة والكفاءة، وتتيح للمستخدمين التفاعل بالطريقة التي يفضلونها (سواء عبر النصوص، أو الفيديو، أو الصوت، وغيرها)؛ وعلى الرغم من أن المنصة تستخدم من قبل أشخاص من جميع الأعمار، إلا أنها أصبحت جزءًا محوريًا من الحياة الاجتماعية للعديد من الأطفال؛ وهو ما استفادت منه التنظيمات الإرهابية في السيطرة على عقول الأطفال، وعمليات تجنيد مزيد من المراهقين خصوصًا وأن المنصة تتيح للغرباء التفاعل مع مستخدميها، دون مراعاة لفوارق عمرية أو فكرية.

الترويج للمشاهد الدموية

ومن بين المنصات التي حذر منها التقرير منصة تويتش، وهي منصة تملكها شركة "أمازون"، ومخصصة لألعاب الفيديو ومنافسات الألعاب الإلكترونية، وتتيح التواصل اللحظي بين المشاركين ما دامت أعمارهم قد تخطت الـ13 عامًا، ما جعلها وسيلة ذات أهمية كبيرة بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، وعناصره الممتدة عبر الفضاء الإلكتروني، خصوصًا وأنها تتيح التواصل المباشر بين المستخدمين.

وهناك أيضًا منصة "ستريم"، وهي منصة تحتوي على 30 ألف لعبة من الألعاب الإلكترونية، ما يكسبها جمهورًا ضخمًا من الأطفال والمراهقين؛ حيث يشير التقرير إلى أن "عمليات التجنيد الإرهابي استهدفت الشباب من خلال الألعاب الإلكترونية، حيث قامت جماعات عديدة بتصميم ألعاب تصويب من منظور الشخص الأول ذات طابع متطرف عنيف، وتعديل ألعاب قائمة بالفعل لدمج سرديات التطرف العنيف ضمن قوالب ترفيهية مألوفة".

وأضاف تقرير المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي أن "المحتويات العنيفة الصريحة أو المشاهد الدموية -مثل لقطات الإعدام وصور الضحايا بأعداد كبيرة- تحظى بأهمية متزايدة في عمليات التطرف"؛ حيث تجذب الشباب والأطفال معًا.

 

أنشطة الحكم كأداة للدعاية

ومن المحاور المتكررة التي حذر منها التقرير التداخل المتزايد بين الدعاية والمهام الجوهرية الأخرى للجماعات الإرهابية، مع التركيز على جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، وحركة الشباب في الصومال، وتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، وحركة طالبان باكستان”.

وتظهر التحليلات أن هذه الجماعات تستخدم الدعاية "لتعزيز أنشطة الحكم، واستغلال المظالم المحلية، وبناء الشرعية، وتسهيل جمع التبرعات، وتشكيل التصورات حول السلطة" من خلال الاستعانة بالفضاء الإلكتروني.

وأشار التقرير إلى أن الاستجابات الفعالة يجب أن تتعامل مع الدعاية ليس بوصفها مجرد محتوى، بل كعنصر جوهري يساعد التنظيمات الإرهابية على ممارسة أنشطتها.

وفي أغسطس الماضي 2026، أطلقت الأمم المتحدة مبادرة جديدة لحماية ضحايا الهجمات الإرهابية من الأضرار التي تلحق بهم عبر الإنترنت ومن تكرار الصدمات النفسية، في إطار "شبكة جمعيات ضحايا الإرهاب"، وهي شبكة أسسها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب العام الماضي بهدف تعزيز العمل الجماعي لدعم حقوق الضحايا وتلبية احتياجاتهم.

رفقاء الذكاء الاصطناعي

وبحسب تقرير سابق نشره راديو السويد، تستخدم التنظيمات الإرهابية، وأهمها تنظيم داعش، أدوات تكنولوجية متطورة تشمل غرف دردشة الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، ومؤثرين متخصصين لاستقطاب المراهقين وتجنيدهم عبر الإنترنت، مشددة على التقارير الأمنية والقضائية، لا سيما في السويد، حذرت من تصاعد هذا الأسلوب الرقمي الجديد؛ حيث يجري توجيه الشباب نحو جماعات متطرفة عبر استغلال “رفقاء الذكاء الاصطناعي” الافتراضيين والتفاعل معهم في بيئات الألعاب الإلكترونية لتسهيل عملية غسل الأدمغة وتغيير قناعاتهم.

ورصد التقرير حالات لمراهقين تورطوا مع هذه الجماعات الرقمية المتطرفة، من بينهما شابان من مدينة مالمو يبلغان من العمر 17 و18 عامًا؛ حيث وجهت إليهما السلطات تهم ارتكاب جرائم إرهابية تضمنت أدلة الإدانة مقاطع فيديو يظهر فيها الشبان وهم يؤدون قسم الولاء لتنظيم داعش.

كما تعاملت منصات الدعم الاجتماعي والأمني السويدية المتخصصة، مع حوالي 49 حالة خلال عام واحد لشباب سقطوا في شباك التنظيمات الإرهابية المتطرفة عن طريق التجنيد الرقمي.

مقاطع فيديو دعائية

ويشير تقرير سابق نشرته مجلة "ذا تايمز" إلى نجاح التنظيم في استغلال الفضاء الرقمي في تجنيد عناصر أجنبية في مناطق نفوذ جديدة للتنظيم، مشيرة إلى أن "غالبية أعضاء تنظيم داعش في الصومال هم أجانب من أكثر من 30 دولة بعيدة عن الميدان مثل الأرجنتين وكندا وألمانيا".

وتنقل الجريدة عن أحد العناصر التي جندها التنظيم، وهو هولندي اسمه حسن عطار، قوله: "شاهدت مقاطع فيديو دعائية لداعش عبر الإنترنت؛ وفي إحدى الأمسيات، رأيت عنوان بريد إلكتروني في مقطع فيديو، وبدأت مراسلة شخص يدعى أبو خالد؛ وقررت في النهاية الذهاب إلى داعش في الصومال لأنني اعتقدت أنهم يريدون مساعدتي حقًا".

أحلام سيبرانية تنهار على عتبات الكهوف

يقول عطار: “أخبرني أبو خالد أن داعش ينتعش في بونتلاند بالصومال، وأخبرته بأنني أحب الانضمام إليهم؛ لقد وعدوني بأنهم سيعطونني كل شيء، المال والمنزل الكبير، والزوجة، وأنني سأعيش حياة جيدة؛ وقالوا لي إن لديهم مستشفيات وأنهم سيعتنون بي، وسيكونون بالنسبة لي بمثابة الأصدقاء والأهل”.

ويضيف: عندما وصلت إلى الصومال في خريف 2024، تبين أن الواقع مختلف تمامًا؛ حيث صادرت عناصر داعش هاتفي وساعتي وجواز سفري، ولم يكن هناك منزل خاص به، وكان مقاتلو داعش يعيشون في الكهوف مع ما يصل في بعض الأحيان إلى 120 رجلًا، وقلت لنفسي: ماذا يحدث هنا بحق الجحيم؟ كيف يمكنني أن أعيش بهذه الطريقة؟ الحيوانات فقط هي التي يمكنها العيش بهذه الطريقة، ولكن بالنسبة لهم كان الأمر طبيعيًا؛ لقد طلبت منهم المغادرة والعودة إلى تركيا، لكن طلبي قوبل بالرفض، قبل أن يُلقى القبض علي في يونيو 2025، أثناء جلبي للمياه.

نقلا عن العدد الورقي

الجريدة الرسمية